لسَارةَ موعدٌ لا يحتويني
سُلَيْمَانٌ عليه ولا يقينِي
إذا ما جِئْتُهُ يوماً وجاءت
يَفِرُّ من الوفاء إلى الحنينِ
رأيْتُ الأنسَ بينهما لَعُوباً
بشِعْرِي والعيونُ على العيونِ
نظَرْتُ، كلاهما مجنونُ إِلفٍ
ولا عَتْبٌ، بذا فخْرُ الجنونِ
صبابة مُبْعَدٍ ولقاءُ خوف
وهُمْ في الأمنِ والقُرْبِ الأمينِ
كأنهما بذلك في اغْترابٍ
وبينهما مسافاتُ السنينِ
هُمَا يَرَيَا القفارَ جِنَانَ عَدْنٍ
وأبصِرُهَا كما هِيَ في اليقينِ
وبينهما هُيَامي واصْطِبَاري
بشخْصِ المُبتلَى الرَجُلِ الحزينِ
فأرضاني فقال لها انْظُرِيهِ
بنظرةِ مائلٍ نَظَرَ اليَمِينِ
لعلَّ الحُسْنَ يَشْفَعُ لي إليهِ
فينجيني من العتبِ الدفينِ
فقلتُ كفَى شفيعًا ما بقلبي
فإنَّكَ كيف كنتَ شرُفْتَ دوني
إذا وَثِقَ الفتى بوفاء حرٍّ
فإن الطوبَ كالصخرِ المتينِ
وسيَّانَ التجَافِي والتَفَانِي
من المحبوب مَأمونَ الظنونِ
ومثل مَنْ تَعَشَّقَهَا جَدِيرٌ
به أنْ يُلحِقَنِّي بالسُّجُونِ
أقول لها وقد قالت يَصِفْنِي
فحُسْنِي للمَطالعِ والمُتُونِ
على قَسَمَاتِ وَجْهِكِ نَصُّ حُسْنٍ
وفي عينيكِ عُنوانُ الفُتُونِ
وأرحمُ لِي السُّهَادُ بوصلِ طيفٍ
يُشَابِهُ شَخْصُ "سارة" في الجُفونِ
شَغُفْتُ وربها والعجز باد
ولي يَأسُ المُؤمَّلِ بالمَنُونِ
ولستُ بِعَاشِقٍ إلا يَئُوسًا
ولا نَيْلاً سوى عَرَق الجَبِينِ
تَمَنَّيْتُ الأجَلَّ وفيهِ سَلْمَى
و"سارة" و"البتول" و"أمُّ صُونِ"
وحَظِّي مِنْهُمُ في عينِ غُولٍ
مُحَدَّبَةِ الأظافرِ والقُرُونِ
أرى أنَّ الزَّمَانَ عَدُوُّ مِثْلِي
وما لِي طاقة الزَّمَنِ الهَجِينِ
أقاتِلُهُ إذا بَرَزَتْ يَدَاهُ
بِسَيْفٍ أو تَخَفَّى في حُصُونِ
ولكنْ يَقتُلُ الشجعَانَ غَدرًا
بإدمانِ التجلُّدِ والأنينِ
ومثلي عاشرَ الأحزانَ حتَى
غَدَتْ في لذة الوَطَرِ المَصُونِ
وأينَ الجِدُّ فِي عَادَاتِ نَفْسٍ
مُدَرَّبَةٍ وفِي مَعْلُومِ دِينِ
جُعِلْتُ لكلِ كذابٍ حَدِيثا
ومَلْهَاة لكل أخٍ خَؤُونِ
فمَا شُغِلَ اللسَانُ بغَيْرِ شأني
وما فُطِمَتْ أمامهُمْ شؤُونِي
لِيَ الأحدَاثُ يوم لهُمْ حَدِيثُ
وأقرَعُهَا ويكْفِيهِمْ رَنِينِي
إذا لَمْ يَلتَفِتْ رأسُ التسَامِي
إليَّ بنَفْسِهِ فلِمَنْ سُكُونِي
وكيف تَجَلُّدِي عَصْرَ الحَصَادِ
ولستُ بضَارِبٍ عَصْرَ الطَحُونِ
غَرِيبٌ مَا بَخِلْتُ بهِ وأدهَى
من الأدهى لديكم ما يجيني
أرِيكَ إذا حَيِيتُ وكنتَ حَيًّا
فُنُونًا منْ أعاجيبِ الفنونِ
وما سَكَتَتْ سيوفٌ في جُفُونِ
سوى ثِقَة بحملٍ بعدَ حينِ
تُفَرِّقُ أمَّةً وتَلُمَّ شعبًا
وتمحو الكفرَ في شقِّ البطونِ
كذلك ذا وهذا مِثْلُ هذي
سواءٌ في شرائِعِ مستدينِ
فلا تُبْرِدْ لكَ الأحلامُ شيئا
فإنِي غيرَ أنتَ وما تُرِينِي
كطاوٍ ذِي فَراغٍ في افْتِقَارٍ
يَقُولُ بِقولِ مسلوبِ العُيُونِ
أمَا مِنْ شَمْألٍ تَذْرِي طَعَامَا
وتَلحِقُهُ بَمَاءٍ مِنْ مَعِينِ
حلفْتُ على ثِقَاةٍ ليس عندي
قرينٌ أو فَلا مِثْلِي خَدِينِي
بما أرجوه في سُبُلِ المسَاعِي
كفاني الحزْمُ عن أخذ المُعِينِ
أحبَّائِي قليلٌ واستمالِي
إليهِمْ باتَ مُفتقِرِ الشؤونِ
فلا أصدقْكَ في كسبِ المخازي
وأعلَى أو فإن السِّنْخَ دُونِي
وإمَّا ضَايقَتْكَ دُجَى لِئَامِ
فلا تَيْأسْ مِنَ الصُّبْحِ المُبِينِ