تخطَّ إلى المحتوى

سواد عينيك بالنظرات متزن

البسيط

٤٤ بيت

الحماسة

سَوَادُ عَيْنَيْكِ بالنظْرَاتِ متَّزِنُ

ونطق ثغرك عمَّا حفَّهُ لحَنُ

كما رأيتُ فلا وصفٌ يعادِلُهُ

وما سَمِعْتُ فلا صوْتٌ تعِي الأذنُ

وما أنا غير قنَّاصٍ مخالطة

مع العيونِ وقلبِي صيدُ مَنْ حَسُنُوا

وما أنِيلكِ قبل الصمتِ خافِية

أنَا الغريقُ وأنتِ البحرُ والسَفَنُ

مع الحِسَانِ إذا جَدَّ العفافُ ولِي

مع العواذلِ والعشاقِ ممتَحَنُ

كلٌّ لِمَا صانَ والمعلومُ ما فَصَلتْ

فيه الليالي وأوفى كَيْلهُ الزمَنُ

طبعِي لديكِ وفهمِي لا يخالفه

فيما تَعَوَّدَهُ والدَّمْعُ لِي ثَمَنُ

وما بَكِيتُ على أخلاقِ مفتقَدٍ

أو قطَّرَتْنِي على سكانِهَا الدِّمَنُ

بكاء عينِي على ما لستُ أطمعُهُ

وسوف يلحقني إن خانني الظنَنُ

مِنْ شكلة الذل معقودٌ بها أجلِي

والموت ذلا به التعْيِيرُ مقتَرَنُ

وُعُورَة السُبلِ تكدي العزم أكثره

وفي العزائم ما يكدى به البدنُ

وقتلةٍ كَرُمَتْ لو صادفَتْ أنَفًا

وعيشة ثَقُلتْ لو قادها العفنُ

وما لقيتُ مِنَ الدُّنيَا مُقَتِّلة

إن فاخرَ اللحدَ، فيمن ضمَّهُ، الكفنُ

كأنما النفس إذ تسعى إلى أمل

تسعَى إلى ألمٍ بالبِشْرِ مؤتَمَنُ

كغادة لبِسَتْ ثوبَ النَعِيمِ وفي

طياته السُّمِ، هَل بالسم تَفتَتِنُ؟

لو كان للدهر قلبٌ لمْ أبِتْ كَمِدًا

مهما فعَلتُ فلي فِي عطفِهِ سَكنُ

رجوتُ أكثرَ والإقلال يقنِعُنِي

باليأس والفوزُ بالإجهادِ مُرْتهَنُ

حياةُ مغتَرِبٍ ما غرَّبَتهُ سِوى

عين تشاهِدُ ما لا تقبَلُ السُنَنُ

أسيرُ في بلدِي مستغرِبًا أرَبِي

فيما تُعَدَّدُ مِنْ محصولِهِ المِحَنُ

ولستُ آمَنُ حتى من يُصَادِقنِي

ما دام بالمَاءِ حينًا يَفسُدُ اللبَنُ

أرى خطيبا على التفصيل أحسدُه

ثم أفارق لاهٍ لفظُه حَسَنُ

وما اتفَقْتُ وعصر قوله كذب

كما اتفَقْتُ وعصرٌ فعله دَرِنُ

كذاك عصري ولم أرْحَمْ على وَسَنٍ

جفْنًا مخافةَ أن يُودِي بِهِ الوَسَنُ

قلبي على الريب في أرسان بهجته

يروح جَامِحَ بَأسٍ ما له رَسَنُ

مِمَّا يُقَلِّبُ قوما في مضاجعهم

مرغُوبُهُمْ لا ترَاهُ الشمسُ مُختزَنُ

هل مِنْ سبيلٍ فبيني والعلى سُبُلٌ

ترجو قريني فلا أخشى ولا آمِنُ

هيهات عندي طريقُ المجدِ تحمل مَنْ

للسِّلمِ في طلَبِ الغاياتِ يرتكنُ

حتى تَكونَ مقاد يرٌ مُغَيِّرَة

لا بُدَّ تنزلُ فهما دَمُّهُ أسِنُ

تمشي الحوادث مَشيَ القلبِ في لعِبٍ

حتى تَخَلَّصُ مِنْ أهوَائِهِ الفتنُ

ورُبَّ صاغِرَةٍ في القوم يُعْظِمُهَا

حَشدٌ وتُسْرَجُ فِي مَجْهُولِهَا الحُصُنُ

وما تُسَائِلُ عَن شيءٍ سِوَى أنَفا

وغَيْرَ أنَّ قعُودًا خِلُّهُ الجُبُنُ

وما لرَأيٍ نَرَى في أمَّةٍ وَطَرٌ

وما لفهمِ حَبِيسٍ سَاكِنٍ وَطَنُ

ما نَعْرِفُ اليَوْمَ عينًا أنَّنَا فِئَة

لا الفَهمُ ينقصُنَا وإنمَا المُؤنُ

مَؤُونَة الأخذِ قِسْرًا لا رَجَاءَ بِهِ

ومَنْ طغُوا وهَنُوا وَمَنْ رَوَوا سَكنُوا

قولٌ وصِدْقٌ وفِعْلٌ ثُمَّ واحدَة

حَرْبٌ ودُونَكَ سِلمٌ تُنْبِتُ المُدُنُ

لسَوْفَ تشهَدُ إنْ لمْ ينقطِعْ نَفَسٌ

ما يَقْطعُ النَفَسَ الجاري بِمَنْ قطِنُوا

سَائِلْ تجِدْ سَبَبًا واقرَأ ترَى عَجَبًا

الأرضُ طاهِرَة سُكَّانُهَا نُتُنُ

لوِ المصائبُ عَصْرَ الأيلخان عرت

عَصْرِي لصَغَّرَهَا أمام ذِي الحَزَنُ

وفي الهَزَائِمِ عُذرٌ كيفمَا ثَقلتْ

لكِنْ لا عُذرَ في ذلٍّ بِنَا ضَنِنُ

يا عَاريَ الدَّفْعِ فِيمَا لومُ مُفتَقرٍ

إلى دِفاعٍ ويرْجُوكَ الذِي تُهِنُ

تيقنوا أن ضُرًا لمْ يَجِئْ هَذَرًا

مَحْلا وهل خُلِقَ الإنسانُ يُمتَهَنُ

في كلِّ مسكبَةٍ مِنْ عَيْنِ مُضْطَهَدٍ

سِرُّ يُلاحِقُهُ في كَشفهِ الشَجَنُ

دمعِي جَزَائِي بِمَا المَظلوم مُتَّهَمٌ

فيه لِقًى وأخو الطغيان مُؤتمَنُ

والحُكْمُ لله يطويها على عَدَمٍ

إن الرَزِيَّة يومَ الكُلِّ يُمتَحَنُ