مُحِبٌّ وَمَنْ أَحْبَبْتُ أَوَّلُ لَائِمِ
إِذَا رُمْتُهُ وَصْلًا وَأَشْرَسُ نَاعِمِ
مُقَلَّدَةٌ تَنْبُو الْقَوَاضِبُ دُونَهَا
بِحُسْنٍ فَلَا تَخْشَى تَعَرُّضَ نَاقِمِ
فَنَامَتْ عَلَى صَدِّى كَأَنِّي لَمْ أَقُلْ
وَنِمْتُ عَلَى تَعْذَالِهَا مِثْلَ كَاتِمِ
تُكَنَّى بِبَدْرٍ غَيْرَ أَنَّ جَمَالَهُ
فَقِيرٌ كَمَا يَبْدُو لِحُسْنِ الْمَبَاسِمِ
طَفَا فِي الْعُلَى يَسْرِي وَسِرْتُ عَلَى الثَّرَى
خَلِيلَيْنِ لَكِنْ خِلُّهُ قَلْبُ صَارِمِ
يُطِيلُ قُرُونَ الْحُزْنِ حَتَّى تُصِيبَهُ
إِصَابَةُ حَتْفٍ أَوْ تَكَادُ بِفَاصِمِ
وَيَصْدُرُ عَنْ حَالٍ كَأَوَّلِ وَارِدٍ
وَآخِرُ مَنْ يَبْقَى وَدُونَ مُزَاحِمِ
جَفَانِيَ دَهْرِي لَا أُعَاتِبُ جَافِياً
مِنَ النَّاسِ تَغْرِيماً وَلَا شَخْصَ غَانِمِ
أَرَادَكَ عَصْراً أَنْ تَخِسَّ بِمَكْرِهِ
وَقَدْ شَدَّ بِالْمَكْرِ الْخِصَامَ فَخَاصِمِ
وَمَالِيَ لَا أَسْأَلُهُ إِلَّا مُدَرَّعاً
بِعُذْرِ صَدِيقٍ أَوْ بِغِلْظَةِ ظَالِمِ
وَيَبْعُدُ مَنْجَاتِي وَأَصْبِرُ حَالِماً
وَإِنْ كَانَ فَوْزِي طَالِباً غَيْرَ حَالِمِ
ثَنَانِي عَنِ الْأَقْدَامِ قِلَّةُ عُدَّتِي
وَضَعْفُ أَصَيْحَابِي وَصَمْتُ عَزَائِمِي
وَلَوْ كَانَ فِي قَوْمِي بَقِيَّةُ عِزَّةٍ
أُجَرِّبُهَا فِي نَسْفِ بَعْضِ الْمَظَالِمِ
فَلَا جَزَعٌ مِنِّي أَمَامَكَ كَالرِّضَا
حَبِيسٌ بِصَدْرِ النَّاعِمِ الْغَيْرِ هَائِمِ
سَلَامَتُنَا أَغْلَى الْمَغَانِيمِ لَوْ لَنَا
مَوَاقِعُهَا فِي مَرْكَبٍ لِلْعَظَائِمِ
وَلَا أَلْبَسَنَّ اللهُ نَفْسِي سَلَامَةً
إِذَا صَارَ شَأْنِي عَادَةً فِي الْبَهَائِمِ
وَلَمْ تَزَلِ الدُّنْيَا تَسَفَّلُ لَا غِنَى
لَدَيْهَا وَإِنْ أَعْلَامُهَا فِي الْغَمَائِمِ
وَأَصْبَحْتُ لَا أَسْعَى بِعَهْدِ مُرَافِقٍ
أُسَالِمُهُ وَالظَّنُّ غَيْرُ مُسَالِمِ
إِذْ لَمْ تَثِقْ عَيْنَاكَ فِي كُلِّ نَظْرَةٍ
بِأَرْضٍ فَإِنَّ الْفَرَّ أَقْوَمُ عَاصِمِ
وَمَا أَمِنَتْ نَفْسِي الزَّمَانَ مُخَادِعاً
إِذْ لَمْ يَسَعْنِي الْمَوْتُ بُعْدَ الْمَصَادِمِ
رَأَيْتُ بِهِ الْمَحْرُومَ أَوَّلَ مَنْ يَرَى
دِمَاءَ قَفَاهُ فِي طَوَافِ مَلَاحِمِ
وَيُسْلَبُ مَعْدُوماً بِأَفْعَالِ غَيْرِهِ
وَيُقْتَلُ تَنْكِيلاً بِآثَامِ آثِمِ
خَرَجْتُ وَمَا أَبْغِي مِنَ الْأَرْضِ مَسْلَكاً
سِوَى الشَّرْقِ وَالنَّاسُ سِوَى ذِي الْعَمَائِمِ
أُغَامِرُ فِي عِلْمِ الْقَمَاقِمِ صَائِلاً
إِذَا حَلَّ أَعْوَادٌ مَحَلَّ الْقَمَاقِمِ
وَأَنْ أَصِلَ النَّهْرَيْنِ مُقْتَحِمَ الرَّدَى
لِأَشْرَبَ بَرْداً تَحْتَ حَرِّ الصَّوَارِمِ
وَلِي عَاذِلٌ مِنِّي بِ "وَهْرَانَ" عَائِفٌ
وَفِيٌّ لِصَبْرِي يَوْمَ كُنْتُ بِلَا فَمِ
وَلَا خَيْرَ فِي صَبْرٍ يُعِينُ عَلَى الْأَذَى
وَلَا حِلْمَ إِلَّا بَعْدَ غَشْمِ الْغَوَاشِمِ
وَكَمْ مَطْلَبٍ لِلْعُرْبِ تَخْطُبُهُ الْمُنَى
نَرَاهُ عَدِيماً أَوْ بَعِيدَ الْمَكَارِمِ
بِأَرْضِ الْهُدَى فِيهَا الرِّجَالُ تَعُدُّهُمْ
لِنَقْلِ الْجِبَالِ هُمْ عِمَادُ مَآتِمِ
وَلَا نُنْكِرُ الدَّاعِي كَنُكْرَانِ مُكْثِهِمْ
بِعَزْمِ طَعَامٍ فِي شَبَابِ مَطَاعِمِ
لَهُمْ رَاحَةٌ مَوْفُورَةُ الْحَظِّ وَالْمُنَى
وَمَا هِيَ إِلَّا عُدَّةٌ فِي الْهَزَائِمِ
أُجَالِسُهُمْ عَصْراً لِأُنْبَأَ أَنَّنِي
غَرِيبٌ وَلَكِنْ بِالْفُؤَادِ الْمُدَاهِمِ
وَمَا صَانَهُ بَعْدِي عَنِ الْقَوْمِ هَدَّهُ
مِنَ الْقُرْبِ رَأْيَ الْعَيْنِ هَشَّ الدَّعَائِمِ
أَجَدَّ لِيَ الْأَحْزَانَ وَالشَّوْقَ يَوْمُهُمْ
غَدَاةَ لَحِقْنَا الشَّيْخَ فِي "مُسْتَغَانِمِ"
تَلَاحَقُنَا الْأَخْبَارُ فِيهَا بِمَا نَعِي
مَعَانِيَهُ أَلْفَاظاً بِجَهْلِ مَفَاهِمِ
وَنَسْمَعُ أَقْوَالاً تُكَسِّرُ بَعْضَهَا
بَيَاناً وَأَقْوَالاً خَلِيطَ هَمَاهِمِ
مِنَ الْغَرْبِ قَصْدَ الشَّرْقِ تَسْرِي طَرِيدَةً
لِتُعْرَضَ إِفْتَانَا عَلَى كُلِّ حَازِمِ
تُزِلُّ جُيُوشَ الْأَرْضِ عَنْ كُلِّ مَأْمَنٍ
حَذَاراً لِمَا خَلْفَ ارْتِدَادِ الزَّمَازِمِ
وَمَا وَشَجَتْ إِلَّا عَلَى ظُلْمِ ظَالِمٍ
وَذُلِّ ذَلِيلٍ وَاسْتِبَاقِ مَغَانِمِ
فَإِنْ سَقَط الثَّوْرُ الكَارِيبِيُّ بِالثَّرَى
فَهَا هُوَ صَقْرٌ فِي وُكُورِ الْحَمَائِمِ
أُعِيدَ إِلَى الدُّنْيَا بِكُلِّ قَرَارَةٍ
تَضِيقُ إِذْ لَمْ يَتَّسِعْ حِلْمُ غَاشِمِ
تُرَى هَلْ بِهَا حَتْفُ الْفَسَادِ وَإِنْ غَدَتْ
عَلَيْنَا فَمَنْ يُرْدِي فَسَادَ الْأَعَاجِمِ
وَمَنْ يَضْمَنُ النِّيَّاتِ أَنْ لَيْسَ طَالِباً
سِوَى ثَأْرِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ التَّلَاحُمِ
وَلَا يَخِبِ التَّدْبِيرُ مَطْلَبَ غَالِبٍ
وَلَا يَخُنِ الْبُرْهَانُ مَطْمَعَ عَالِمِ
وَلَكِنَّ أَمْرِيكَا تُحَاوِلَ قَاطِعاً
دَلِيلاً وَخَابَتْ فِي دَلِيلِ مَحَاكِمِ
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ فِيهَا مِنَ الْأُلَى
رَعَتْهُمْ يَهُوداً لَمْ تُطِلْ حَسْمَ حَاسِمِ
وَهَلْ يَجِدُ الصِّهْيُونُ بَعْدَ الَّذِي جَرَى
سِوَى الْعِزِّ فِي وَصْمِ الْعَدُوِّ الْمُصَادِمِ
عَلَى أَنْ يَرَوْا شَمْلَ الصَّلِيبِ مُرَابِطاً
لِحَرْبِ الْهِلَالِ نُصْرَةً لِلْأَرَاقِمِ
وَتَلْحَقُ نَجْوَاهُمْ بِإِيمَاءٍ صَامِتٍ
وَيَغْنَمُ أَعْدَاهُمْ بِرَاحَةِ نَائِمِ
لِبَاسُ صَدِيقٍ فِي فُؤَادِ مُحَارِبٍ
وَوَجْهُ وَعِيدٍ فِي تَحِيَّةِ نَادِمِ
أَنَنْسَى وَهَلْ يَنْسَى سِوَى مَنْ أَصَمَّهُ
جُنُونٌ أَوِ الْخَوْفُ الْقَرِينُ بِهَارِمِ
سِنِينَ الظَّلَامِ الذُّلَّ أَوَّلَ قَرْنِهِمْ
وَآخِرُهُ بِالْقُدْسِ عَاذَ بِدَائِمِ
وَفَوْقَ الرِّضَا أَوْ تَحْتَهُ قُضِيَ الرِّضَا
بَدِيلاً لِحُزْنٍ غِبْطَةً لِلْمُسَاوَمِ
وَكَيْفَ يُجَارِي النَّصْرَ مَنْ سَلِمَ الْأَذَى
رِضًا مِنْهُ أَوْ فَتْحاً بِغَيْرِ مُقَاوِمِ
لَنَا رَايَةُ التَّوْحِيدِ لَيْسَ يَضُرُّهَا
تَحَالُفُ رَايَاتِ الصَّلِيبِ الْمُلَاطِمِ
تُشَالُ إِذَا ضَاقَ الْمَكَانُ بِبَاذِخٍ
وَتُنْصَرُ إِنْ ذَلَّ الزَّمَانُ بِقَادِمِ