عَيْنِي عَلَى مَا رَأَتْ وَالْحُسْنُ شَافِعُهَا
مَعْذُورَةٌ إِنْ بَكَتْ وَالْحُسْنُ مَانِعُهَا
نَظَرْتْ نَظْرَتَهَا وَلَوْ تَفَرَّدَ بِي
قَلْبِي بِلَا نَظَرِي مَشَى يُطَاوِعُهَا
سَمِعْتُ عَنْ غَادَةٍ هَيْفَاءَ هَامَ بِهَا
شَعْبٌ فَحَبَّبَ سَمْعِي لَوْ أُتَابِعُهَا
فَمَا تَكَامَلَ مِنْ أَجْزَاءَ فِي خَلَدِي
إِلَّا وَيعْجَبُ كَمْ تَمَّتْ بَدَائِعُهَا
أَثَابَهَا اللهُ فِي الدُّنْيَا بِقَاتِلنَا
وَفِيكَ نَظْرَةُ مَيْلٌ لَا تِدَافِعُهَا
إِذْ أَقْبَلَتْ قَمَراً وَأَدْبَرَتْ شَفَقاً
وَحَدَّثَتْ نَغَماً فَمَنْ يُضَارِعُهَا
تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الضَّوْءِ طَلْعَتُهَا
وَلَوْ تَغَشَّى ظَلاَمٌ شِيمَ سَاطِعُهَا
قِفِي لِأَعْدِلَ أَنْفَاسِي لَعَلَّ يَكُنْ
فِيك الشِّفَاءُ وقَدْ يُرْدِي تَسَارُعُهَا
تُقِرُّ عَيْنُكِ أَنَّ الْقَتْلَ شِيمَتُهَا
وَتَعْجَبِينَ إِذَا عُدَّتْ مَصَارِعُهَا
فَمَا تَخِيبُ الْمَنَايَا لَوْ أَشَرْتِ إِلَى
وَصْلِ الأَشَدِّ وَلِلأَيْدِي مَوَاقِعُهَا
ذُقْنَا بِكِ الْقَتْلَ قَبْلَ الْهَجْرِ فَانْتَظِرِي
يَذُوقُ وَصْلُكِ أَحْلَاماً أُمَانِعُهَا
كَأَنَّ أَيَّامَ حِرْمَانِي أَخاً وَيَداً
أَنْفَاسُ عَاشِقَةٍ سَحَّتْ مَدَامِعُهَا
قَدْ مَاتَ صَاحِبُهَا أَوْ صَدَّ لَا وَزَراً
لَهَا تَوَاصُلُهَا فِيهِ مَطَامِعُهَا
تَبُثُّ مِنْ وَفْرَةِ الْهَوَى جَوًى هَرِماً
سِراًّ أَسَرُّ جَوًى فِي الْبَثِّ ذَائِعُهَا
إِلَى غَرِيبٍ عَلَى يَأْسٍ عَلَى نَدَمٍ
بِسَاحَةِ الْعَيْشِ لَمْ يُوسِعْهُ وَاسِعُهَا
بِأَرْضِ ذُلٍّ أَذَلُّ الأُسْدِ يَأْنَفُهَا
وَيَأْنَفُ الْمَوْتَ فِيهَا مَنْ مُوَاقِعُهَا
"عَيْنُ الْبَرَانِيسِ" ذِي نَفْسِي وَذَا أَسَفِي
وَذِي حَيَاتِي بِآهَاتٍ أُتَابِعُهَا
فَلَا يَكُنْ مِنْكِ فِي أُخْرَى مُشَابِهَةً
وَلَا يَكُنْ فِيكِ مِنْهَا مَا يُوَاضِعُهَا
لَيْسَ الْغَرِيبُ غَرِيبَ الأَهْلِ يَتْرُكُهُمْ
إِنَّ الْغَرِيبَ بِلَادٌ قَلَّ نَافِعُهَا
كَمْ مُكْرَمٍ بِبِلَادِ النَّاسِ كَانَ لَهُ
بِأَرْضِهِ رَايَةٌ لِلذُّلِّ رَافِعُهَا
قَدْ كُنْتُ حَامِلَهَا فِي سَبْقِ مَعْرِفَةٍ
مِثْقَالَ رَاسِيَةٍ جَهْداً أُنَازِعُهَا
مَا أَوْسَعَ الدَّهْرَ وَالدُّنْيَا وَلَوْ صَغُرَتْ
دُنْيَانَا مَاتَ مِنَ الإِقْلَالِ بَائِعُهَا
عَلَى دَنَاءَتِهَا وَالنَّاسُ تَطْلُبُهَا
حَارَ الْفُؤَادُ بِأَيٍّ قِيدَ جَامِعُهَا
لَا تَصْطَفِي أَحَداً إِلَّا عَلَى غَرَرٍ
وَنَحْنُ رَغْماً عَلَى رَغْمٍ وَدَائِعُهَا
وَكُلُّ مُرْتَغِبٍ جَهْداً تُقَاطِعُهُ
وَكُلُّ مُمْتَنِعٍ جَهْداً يُقَاطِعُهَا
العَيْبُ مِنْهَا إِذَا النُّقْصَانُ تَمَّ بِهَا
نَقْصاً وَرُمْتُ كَمَالاً لَا يُطاوِعُهَا
هَلِ النُّكَاسُ سِوَى مِنْهَا مَعَادِنُهُ
بِهِ تُبَادُ كَمَا يُبَادُ تَابِعُهَا
وَمَا صِنَاعَةُ أَقْوَاسٍ وَأَسْلِحَةٍ
وَأَوَّلُ النَّاسِ مَنْ تَقْتُلُهُ صَانِعُهَا
جِدِّي أَيَا نَفْسُ نَفْسِي حَيْثُ صَاحِبُهَا
كَانَ الْمُحَكَّمَ فِيكِ وَهْوَ وَازِعُهَا
وَمَا تَحَكَّمْتِ بَعْدَ الْحِلْمِ ظَالِمَةً
وَلَا الْحَقِيقَةُ مَظْلُومٌ مُطَالِعُهَا
إِنْ لَمْ تُفَرَّقُ أَحْدَاثٌ وَأَشْرِعَةٌ
بِمَا تُجَمَّعُ لِلْعَلْيَا مَسَامِعُهَا
وَا عِلَّتَاهَا بِجِيرَانٍ تُضَمِّنُهُمْ
وَهُمْ يَقُولُونَ جَرَّاهَا وَلَا يَعُهَا
مِنْ خِرْبَةِ الظَّنِّ ظَنُّوا أَنَّهَا بِهِمُ
قَامَتْ وَأَنَّهُمْ شَرْعاً صَوَامِعُهَا
لَيْسَتْ بِأَطْوَلِهِمْ عُمْراً وَإِنْ طُلِبَتْ
فَبِالْحَذَاقَةِ قَدْ سِيقَتْ طَلَائِعُهَا
وَأَيُّ مُلْكٍ بِلَا جَيْشٍ وَلَا أَنَفٍ
وَأَيُّ كَفٍّ تُجَافِيهَا أَصَابِعُهَا