خَلَتْ دِيَارُ بَنِي يَزِيدِ
بِفَلْجِ يَحْيِي أَبِي العُقُودِ
سَمَتْ بِحِيطَانِهَا وَلَكِنْ
حُظُوظُهَا فِي فَمِ الصَّعِيدِ
كَأَنَّهَا تَشْهَدُ احْتِضَاراً
وَتَأْنَفُ المَوْتَ بِالرُّقُودِ
بِهَا جِرَاحٌ مِنْ طُولِ حَرْبٍ
ورَمَقٌ ثَابِتُ الصُّمُودِ
أَضْحَتْ وَأَمْسَتْ وَاللَّيْلَ بَاتَتْ
فَأَصْبَحَتْ مَأْمَنَ الشَّرِيدِ
يَذُبُّ عَنْهَا الغِرْبَانَ عَصْراً
وَفِعْلُهُ فِعْلُ مُسْتَفِيدِ
أَنَّى تَكُونُ فَلَيْسَ تُغْرِي
شَقِيقَ نَفْسِي عَلَى القُعُودِ
كَانَتْ زَمَاناً مَزَارَ قَوْمٍ
تُنْسَبُ لِلأَمْنِ وَالسُّعُودِ
بِهَا العَذَارَى مُحَصَّنَاتٌ
بِالخُلْقِ وَالحَسَبِ التَّلِيدِ
مُنَعَّمَاتٌ بِلَا مُرَادٍ
وَمَا يُرِدْنَ غَيْرُ فَقِيدِ
لَهُنَّ فِي النِّسْوَةِ لِسَانٌ
يُلِمُّ بِالقِدْمِ وَالجَدِيدِ
فَيَشْكُرُ الحُسْنَ بِاغْتِيَابٍ
وَيَخْلِطُ الوَعْدَ بِالوَعِيدِ
فَقِيلَ أَجْمَلُهُنَّ سَلْمَى
وَأَعْسَرُ الغِيدِ فِي الصُّدُودِ
فَسَارَ مِنْهَا إِلَيَّ رَسْمٌ
بِلَا دَلِيلٍ وَلَا بَرِيدِ
فَبِتُّ أَقْضِي بِرَجْمِ ظَنٍّ
وَشَكِّ قَلْبٍ وَضَرْبِ عُودِ
وَلَمْ أَجِدْهَا حَتَّى دَعَانِي
الغَرِيبُ فِي الجَمْعِ بِالطَّرِيدِ
تَحُلُّ فِي مَوْكِبِ العَذَارَى
بِمَوْقِعِ العِطْرِ فِي الوُرُودِ
وَمِنْ مَهَابَتِهَا تَخَفَّى ال
مُرِيبُ فِي مَلْبسِ العَبِيدِ
يَكَعُّ طَرْفِي فَلَا يَرَاهَا
إِلَّا عَلَى جُنُبٍ مَحِيدِ
أُكَذِّبُ الوَلَهَ وَعِنْدِي
شَوْقِي وَحُزْنِي مِنَ الشُّهُودِ
وَقَدْ جَسَسْتُ دَقَّ فُؤَادي
فَقَالَ حَقّاً: هَلْ مِنْ مَزِيدِ؟
يَا لَاجِبِلَّةِ مُسْتَمِيتٍ
كَيْفَ الخُلُوصُ إِلَى الخُدُودِ؟
بَيْنِي وَبَيْنِكِ أَلْفُ مِيلٍ
وَإِنْ شَغَلْتُ مَكَانَ جِيدِ
وَفِي السَّدِيدِ جَفَا لِسَانِي
وَالوَصْفُ ظُلْمٌ عَلَى السَّدِيدِ
وَمِنْكِ عِنْدِي مَا أَبْتَغِيهِ
وَصْفاً لِمُبْتَكِرِ السُّهُودِ
أَرَى الحَدِيثَ إِلَيْكِ صَعْباً
وَالكَتْمَ شَكْلًا مِنَ القُيُودِ
لَوْ شِئْتِ كُنْتِ فَهِمْتِ حَالِي
بِالعَيْنِ لَكِنْ إِبَاءُ غِيدِ
فَلَنْ تَبَالِي إِلَّا بِمَوْتِي
وَلَاتَ عَوْدٍ إِذَا تَعُودِي
سَبَقْتُ بِالحُبِّ وَالتَّمَنِّي
فَقُدِّرَ الوَصْلُ لِلْبَعِيدِ
أَرَى الحُظُوظَ تُجْنَى اغْتِصَاباً
وَالفَوْزُ لِلْغَاصِبِ الشَّدِيدِ
وَقَدْ تُنَكِّلُ بِاليَتَامَى
وَتَرْحَمُ العِزَّ فِي مُرِيدِ
وَقَدْ تَشِيخُ النُّفُوسُ قَبْلَ
الجُسُومِ مِنْ يَأْسِهَا المَدِيدِ
وَيَقْطَعُ الدَّهْرُ بِالتَّوَالِي
مَا لَا يُقَطَّعُ بِالحَدِيدِ
مَشَى بِيَ الذُّلُّ مِنْ جُمُودٍ
إِلَى جُمُودٍ إِلَى جُمُودِ
يُحْيِي الهِيَامَ يَوْمُ سُرُورٍ
كَمَيِّتٍ فِي صَبَاحِ عِيدٍ
وَيَهْتِكُ الدَّمْعُ سِرَّ نَفْسٍ
تَعِيشُ فِي زَمَنٍ كَسِيدِ
كَأَنَّهَا نَزَلَتْ بِجُبٍّ
بِغَابَةٍ فِي لَيَالٍ سُودِ
أَحَاطَنِي الضِّيقُ بِالرَّزَايَا
وَالمَوْتُ حَامَ عَلَى وُجُودِي
وَلِي شَبَابٌ بِلَا شَبَابٍ
كَهِمَّةِ المُوثَقِ القَعِيدِ
وَهَبْتُ كُلًّا لِدَرْءِ يَأْسٍ
وَصَبْرِ نَفْسٍ لَدَى كَمُودِ
وَكَيْفَ صَبْرِي عَمَّا أَرَاهُ
إِلَيَّ رِزْقاً مِنَ الحَمِيدِ
خُذَا خَلِيلِي هَذِهِ النَّفْ
سَ وَضَعَاهَا عَلَى الجَلِيدِ
يَذُوبُ مِنْ فَوْرِهِ وَيَبْقَى
دَلِيلَ مُنْتَزَهٍ فَرِيدِ
كَفَى بِهَا ذُلُّهَا مَمَاتاً
إِذْ لَيْسَ مِنْ شِيَمِ الأُسُودِ
وَخَيْرٌ مِنْ يَأْسِي التَّمَنِّي
وَسَعْيُ صَيْدٍ بِلَا مَصِيدِ
فَاسْعَيْ فَرُبَّتَمَا تَنَالُ ال
جَلِيلَ مِنْ مَطْلَبٍ زَهِيدِ
مَا أَوْسَعَ الدَّهْرَ فِي حَلِيمٍ
وَأَطْيَبَ العَيْشَ فِي وَلِيدِ
وَكُلُّنَا غَرَضٌ سَنُرْمَى
بِسَهْمِ عَدْمٍ أَوْ سَهْمِ جُودِ
وَإِنَّمَا نَشْتَهِي جَزَاءً
بِلَا رُكُوعٍ وَلَا سُجُودِ
ثُمَّ نَرُومُ مَرَامَ جَهْلٍ
أَنْ يَسْقُطَ التِّبْرُ بِالرُّعُودِ
فَلَا يَسِيرُ بِنَا مَسِيرٌ
أَرْدَى ثَمُودَ وَقَوْمَ هُودِ
يَدْعُونِي الخِلُّ لِلتَّعَزِّي
بِالعِزِّ فِي جَنَّةِ الخُلُودِ
لَنْ تَسْتَقِرَّ بِكَ هِضَابٌ
وَلَا فَسِيحٌ فِي ظَهْرِ بِيدِ
فِيكَ فَعَالُ الكِرَامِ عَدْلًا
وَمَنْطِقُ النَّاقِمِ الحَقُودِ
عَلِيلُ حُمَّى أَوْ مَسُّ جِنٍّ
مُنِعْتَ مِنْ مُسْرِفٍ عَنِيدِ
فَقُلْتُ: أَنْتُمْ أُهَيْلَ عَصْرٍ
يُعَظِّمُ الخَطْبَ بِالحُشُودِ
فَأَيُّ شَيْءٍ فِي غَيْرِ شَيْءٍ
يَعِيقُ عَنْ مَطْلَبٍ مُفِيدِ
وَمَا لِمَنْ يُؤْمَلَنَّ جَنْيٌ
فِي مَعْرِضِ الرِّيحِ فِي حَصِيدِ
لَعَمْرُ نَفْسِي إِنْ كَانَ عِلْماً
فَمِنْهُ أُضْحُوكَةُ البَلِيدِ
الرَّأْيُ بَحْرٌ سَرَتْ إِلَيْهِ
جَدَاوِلُ النَّاسِ لِلْوُرُودِ
هُوَ المُغِيثُ إِذَا تُلَاقَى
الجُهُودُ عَوْناً عَلَى الجُهُودِ
بِأَنْ نَشِيدَ النُّفُوسَ تَبْنِي
مَا نَعْلُو فِيهِ عَلَى مَكِيدِ
وَتُنْبِتُ الأَرْضُ أَيَّ نَبْتٍ
وَإِنَّمَا الشَّوْكُ كَاليَهُودِ
لَكِنَّهَا تُطْعِمُ الجَمِيعَ
الرَّوَا وَلَوْ بَلَلَ البُرُودِ
وَقَسَّمَ اللهُ دَرَجَاتِ ال
نَّفُوسِ فِي هَيْكَلٍ وَحِيدِ
تَسْمُو نُفُوسٌ لَهَا طِلَابٌ
وَأَنْفُسٌ دَاخِلَ حُدُودِ
فَإِنَّهَا الهِمَمُ اللَّوَاتِي
تَضِيقُ مِنْ صُحْبَةِ الجُلُودِ
لَمْ يَكْفِهَا مَنْزِلُ المَعَالِي
أَنْ لَازَمَتْ سُلَّمَ الصُّعُودِ
وَالجِدُّ فِيهَا الطَّرِيقُ وَ
الاقْتِحَامُ لَوْنٌ مِنَ الوَقُودِ
وَنَحْنُ رَكْبٌ عَلَى اقْتِفَاءِ
الإِبَاءِ نُرْغَمُ وَالجُدُودِ
وَإِنَّمَا الخَالِدُ أَخُو
المَجْدِ المُعِزُّ عَنِ النَّدِيدِ
يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ شَخْصُ قَوْلٍ
لَهُ وَفِعْلٍ مَدَى العُهُودِ
أَغْلَى حَيَاةٍ كَتِلْكَ نَرْجُو
خِتَامُهَا مَوْتَةَ شَهِيدِ
هَانَتْ لَدَيَّ حَيَاةُ نَفْسِي
إِذَا بِهَا مَطْمَعُ الرُّقُودِ
وَلَسْتُ أَرْجُو سِوَى إِلَهِي
عَزَّ وَجَلَّ عَوْنَ المُرِيدِ
عَسَى يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
وَيَنْشُرُ العَظْمَ مِنْ جَدِيدِ