تخطَّ إلى المحتوى

أما ترك الماضون ما أتقول

الطويل

٥٣ بيت

الوصف

أَمَّا تَرَكَ الْمَاضُون مَا أَتَقُولُ

دُوَيْنَ الْهَوَى وَالدَّمْعِ وَالْمَوْتُ مُقْبِلُ

أَخَا فَاطِمٍ دَعْهَا تَزُرْنِي فإِنَّنِي

بِلُقْيَاهَا أَلْقَى الشِّعْرَ حِينَ تَجَمَّلُ

كَأَنَّ الْبَيَانَ الْحُرَّ يَعْشَقُهَا مَعِي

يَغِيبُ إِذَا غَابَتْ وَتَمْثُلُ يَمْثُلُ

فَمَا ازَّيَّنَتْ إِلَّا لِلَفْظَةِ وَاصِفٍ

وَمَا ظَهَرَتْ إِلَّا لِمَنْ يَتَغَزَّلُ

فَتَاةُ جُنُونٍ يُُحْمَدُ الْقَتْلُ لَوْ بِهِ

رَمَتْ وَالسَّّقَامُ لَوْ بِهَا تَتَنَبَّلُ

أَضَنُّ بِمَا تَرْضَاهُ مِنْهَا وَإِنَّهَا

لَأَجْوَدُ إِكْرَامًا بِمَا لَسْتَ تَسْأَلُ

سَلِيلَةَ حَجْرٍ أَعْجَمِيٍّ تَزُورُهُ

مَوَالِيهِ وَالْمَوْلَى زُرُورٌ وَمَحْمَلُ

فَمَا كَانَ فِي كَفِّ الْقَرِيبِ نَظِيرُهُ

بِكَفِّ الْبَعِيدِ بِالْمَحَبَّةِ يَدْخُلُ

لَهَا مِثْلُهَا فِي دَارِهَا وَلَهُنَّ مِنْ

مَحَاسِنِهَا مَا عِنْدَهَا وَهِيَ تَفْضُلُ

فَهُنَّ مِنَ الدُّنْيَا الْجَمَالُ وَلَمْ تَكُنْ

بِهِنَّ سِوَى مَا فَازَ بِالدَّمْعِ أَعْزَلُ

وَلَوْ كُنَّ أَحْلاَمِي لَقَدْ عِشْتُ سَاهِرًا

فَلَيْسَ يَدُومُ الْأُنْسُ حَتَّى يُرَحَّلَ

أُحَاذِرُ دَمْعِي وَهْوَ أَكْثَرُ مُقْلَتِي

وَمَوْعِدَ مَوْتِي وَهْوَ أَدْنَى وَأَعْجَلُ

فَإِنْ كُنْتُ أَنْجُو الْيَوْمَ مَاكُنْتُ نَاجِيًا

غَدًا وَأَمَرُّ الْجِدِّ مِنْ حَيْثُ تَهْزِلُ

أَسِيرُ قَلِيلَ الظِّلِّ أأْمَنُ أَنْ أَجِدْ

ظِلَالاً وَلَا أَدْرِي بِمَنْ تَتَحَلَّلُ

وَرُبَّ فُؤَادٍ كَالْحَرِيرِ تَرَكْتُهُ

وَمَا عِنْدَهُ شَيْءٌ عَلَى النَّفْسِ يَثْقُلُ

فَمَا أَكْثَرَ اللَّائِي أُفَارِقُ زَاهِدًا

وَأَغْلَى الْأُلَى عَمَّا يُحِبُّونَ أَنْقُلُ

وَعُصْبَةِ غَدْرٍ يَشْكُرُ الْمَوْتُ سَعْيَهُمْ

دَعُونِي إِلَيْهِمْ وَهْوَ فِي النُّطْقِ يَرْفُلُ

حُفَاةً عُرَاةً كَالضِّبَاعِ تَخَالُهُمْ

مِنَ الْوَحْشِ إِلَّا أَنَّ ذَا الْوَحْشَ يَعْقِلُ

فُلُولٌ يَرَوْنَ الْقَتْلَ كَالْمَاءِ لِلظِّمَا

وَلَا يَصْحَبُونَ الدَّهْرَ مِنْ لَيْسَ يُقْتَلُ

فَرَائِسُهُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَكْلُهُمْ

وَقُوفٍ عَلَى مَا كَانَتِ السَّبْعُ تَأْكُلُ

بِغَابَةِ إِرْهَابٍ وَلَيْلٍ تَرَهُّبٍ

كِلُا الْمُنْزَلَيْنِ لِلْمَهَابَةِ مَنْزِلُ

وَقَفْتُ وَلَمْ أَدْنُ ، وَسِرْتُ وَلَمْ أَسَرّ

وَمُتُّ وَلَمْ أَنْقُلْ، وَكِدْتُ أُجَنْدَلُ

فَرَرْتُ فِرَارًا لَوْ رَأَيْتَ حَسِبْتَنِي

مِنَ الصُّمِّ أَهْوِي أَمْ مِنَ السُّحْبِ أَنْزِلُ

فَمَازَالَ يَجْرِي الْمَوْتُ خَلْفِي نَاقِمًا

يَعُضُّ بِإِبْهَامٍ وَيَخْمَعُ يَسْعَلُ

بِأَرْبَعَةٍ يَسْعَى وَلَمْ يَكُ غَالِبًا

وَذُو نَفْسٍ أَقْوَى وَلَمْ يَكُ يَعْدِلُ

حَمِيتُ شَبَابِي لَا حَيَاتِي وَفَعْلَتِي

إِلَى الْكَرِّ أَدْنَى حِينَ بِالْفَرِّ تُوكَلُ

وَمَنْ ذَاقَ مَوْتِي يَتَّقِي الْمَوْتَ فَاعِلاً

بِأَفْضَلَ مِمَّا كَانَ مِنْ قِبَلُ يَفْعَلُ

مُنَى الْمَرْءِ عَيْشُ الْعِزِّ وَهُوَ إِذَا يَمُتْ

وَلَا بُدَّ مِنْ ذَا مَوْتُهُ الْعِزُّ أَفْضَلُ

وَمَا كَانَ يُخْتَارُ الْمَمَاتُ وَإِنَّمَا

أَرَى الْأَسَدَ فِي خَيْرِ الدُّرُوبِ تُجَنْدَلُ

وَمُتَّبِعِ فَجِّ الْأَمَانِ وَجَدْتَنِي

بِوَادٍ عَمِيقٍ مَاؤُهُ يَتَسَلْسَلُ

عَلَى نَفَحَاتِ الرِّيحِ تَشْرَبُ خَائِفًا

مَعَ الْجِنِّ فَرْدًا كُلَّ حِينٍ تَبَدَّلُ

فُرَاتًا عُذُوبًا يَجْمَعُ الرِّيقَ عَذْبُهُ

سِيَاقَ أَمَانِي وَالْأَمَانُ مُزَلْزَلُ

وَشَرُّ مَكَانٍ ظُنَّ بِالْأَمْنِ وَاسِعًا

بَرِيئًا وَفِيهِ الْقَتْلُ سَاعَةَ تَغْفُلُ

مَنَاهِلُ أَدْغَالٍ وَفِي كُلِّ مَنْهَلٍ

نَزَلَتْ بِهِ لِلْخَوْفِ وَالْغَدْرِ مَنْهَلُ

وَرُبَّ خَلِيطٍ لَمْ يَمُوتُوا بِمُدْيَةٍ

كَمَا قَتَلَتْهُم أَنَّهُمْ ثَمَّ عُزَّلُ

وَمَحْمِيَةٍ بِالرُّعْبِ وَالْقَتْلِ لَمْ تَجُزْ

إِلَيْهَا وَمُذْ زَالَ التَّآلُفُ أَرْجُلُ

فَلَيْسَ سِوَى مَنْ دَانَ لِلْقَتْلِ سَاكِنٌ

وَلَيْسَ سِوَى مَنْ مَاتَ فِيهَا مُحَلِّلُ

أَوِ الْجَيْشُ مَوْفُورُ العَدِيدِ مُزَوَّدًا

بِعُدَّتِهِ لَوْ طَابَ لِلْجَيْشِ مَنْزِلُ

إِذَا تَرَكُوهَا فَهِيَ لِلطَّيْرِ مَبْيَضٌ

وَإِنْ نَزَلُوهَا فَهِيَ لِلْوَحْشِ مِرْجَلُ

تُحِيطُ بِهِا الْأَجْبَالُ حَتَّى كَأَنَّهَا

وَقَدْ سُوِّيَتْ صَحْنٌ بِهِ الضَّالُ مَأْكَلُ

فَمَا اكْتَنَزَتْ أَيْكًا لِغَيْرِ ضَرُوسَةٍ

تُرِي لَكَ أَذْكَاهُمْ هُنَاك وَأَبْسَلُ

فَلَمَّا جَرَتْ فِيهَا الدِّمَاءُ رَخِيصَةً

جَرَى الْجَيْشُ يُغْلِي السَّوْمَ فِيهَا وَيَغْسِلُ

بِمَعْرَكَةٍ هَوْجَاءَ مَا قِيسَ حَرُّهَا

بِهَا النَّارُ تَطْوِي وَالْحَدِيدُ يُحَصِّلُ

فَأَبْرَزَتِ الْأَلْقَابَ وَالْكَرُّ مَاكِثٌ

وَخَيَّرَتِ الْأَسْمَاءَ وَالْكَرُّ مُنْقَلُ

تُرِيكَ عَلَى بُعْدٍ شَظَايَا كَأَنَّهَا

وَقَدْ عَلَتِ الْأَشْجَارَ طَيْرٌ مُقَلْقَلُ

يُغَالِبُ صَيْحَاتِ الرِّجَالِ دَوِيُّهَا

وَيَغْلِبُهَا حُكْمُ الصِّدَى حِينَ يَفْصِلُ

دِمَاءٌ وَقَتْلَى وَالظَّهِيرُ مُرَوَّعٌ

وَأَسْلِحَةٌ تُرْمَى وَرِيحٌ وَقَسْطَلُ

فَمَا كَانَ إلَّا بْتَرَ غَدْرٍ وَظَلَمَةٍ

وَتَقْرِيبُ أُنْسٍ وَارْتِحَامٌ وَمَأْمَلُ

وَمَاذَا عَلَى الْمَنْصُورِ إِنْ ضَاعَ جَيْشُهُ

وَمَاذَا عَلَى الْمَهْزُومِ إِنْ كَانَ يَخْتِلُ

هِيَ الْحَرْبُ مَا يُفْتَقْ يُدَاوِي مِنَ الْوَرَى

سَقَامًا وَمَا ذَاكُمْ سِوَى الْعَبْدِ يَعْجِلُ

وَغَايَةُ مَنْ كَرُّوا فَمَاتُوا بِغُرْبَةٍ

حَيَاةُ بَنِينَ دَوْلَةٌ تَتَعَدَّلُ

وَتَأْخِيرُ إِفْلاَتٍ وَتَعْجِيلُ مَطْمَعٍ

وَعِزُّ مَلِيكٍ فِي هَوَاهُ مُكَبَّلُ

فَإِنْ طَلَبَ الْقَتْلَى عَلَى قَدْرِ عَيْشِهِمْ

فَذُو الْفَقْرِ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْقَتْلِ أَوَّلُ