فُؤَادِيَ هَاوٍ وَالْجَمَالُ رَسُولُ
وَعِشْقِيَ بَادٍ وَالنُّحُولُ دَلِيلُ
وَأَمَّا عَنِ الْأَحْدَاقِ فَهِيَ خَضَارِمٌ
وَأَمَّا عَنِ الْأَشْوَاقِ فَهْيَ وُحُولُ
وَلَوْ أَنَّنِي مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ لَقَادَنِي
إِلَى الْحُسْنِ طَبْعٌ فِي الْحِسَانِ جَهُولُ
وَمَا هِيَ إِلَّا نَظْرَةٌ بِتَأَدُّبٍ
مُعَذِّبَتِي وَالْجِسْمُ مِنْكِ هَزِيلُ
قُتِلْتُ وَأَقْسَى الْقَتْلِ أَنِّيَ شَاعِرٌ
بِهِ وَمُصِيبِي بِالْبِقَاعِ نَزِيلُ
فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْرِفُ الدَّارَ دَارَهَا
وَأَنَّ اسْمَهَا مِمَّا سَمِعْتُ بَتُولُ
وَأَقْرَبُ مَايَيْنِي وَبَيْنَ لِقَائِهَا
نُجُومُ السَّمَاءِ فِي الْقِيَاسِ دُخُولُ
تَعَشَّقْتُ عَيْنًا لَمْ تَرَ الْعَيْنُ مِثْلَهَا
وَثَغْرًا لَهُ ثَغْرُ الْمَلَاكِ مَثِيلُ
مُحَبَّبَةٌ لَوْ كَانَ غَيْرَ وُجُودِهَا
شَكَى الْأُنْسُ مِنْ أُنْسٍ وَرَاحَ يَهُولُ
وَلَوْ أَنَّهَا تَدْرِي السُّرُورَ مِنَ الْأَسَى
لَصَارَ حَبِيبًا مَنْ إِلَيْهَا يَمِيلُ
وَأَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي بِأَنَّ مُزِلَّتِي
بِمَالِكِهَا وَالظَّنُّ عِنْدِيَ قِيلُ
وَمَا سِرْتُ مِنْ بَعْدِ الْبَتُولِ هُنَيْهَةً
بِشَمْلِ ضَمِيرٍ لَيْسَ فِيهِ رَحِيلُ
شَفِيعِي إِلَيْهَا هَجْرُ أُمِّي وَمَنْزِلِي
وَجُرْحٌ بِمَيدَانِ الْعِرَاقِ يَسِيلُ
عَلَى أَنْ أَشُقَّ النَّارَ سَارِيَ غَارَةٍ
وَيَسْرِي لَهَا حَتَّى دِمَشْقَ قَبُولُ
وَيَوْمٌ كَيَوْمَيْهَا بِغَيْرِ بَدَائِلٍ
فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْقِتَالُ بَدِيلُ
هِيَ الْحَرْبُ قَدْ قَامَتْ وَمَا خُتِمَتْ عَلَى
مَصِيرٍ بِهِ عَيْشُ النِّسَاءِ ذَلِيلٌ
وَمَاجَرَّبَتْهَا الْعَيْنُ تَجْرِبَةَ الْهَوَى
وَلَكِنَّ قَلْبِي بِالْجُيُوشِ عَلِيلُ
وَقَتْلَاهُ مِمَّا تُحْيِينَ صَبَابَةٌ
فَكَانَا سَوَاءً قَاتِلٌ وَقَتِيلُ
فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ قَدْ قُتِلْتُ وَلَمْ يَمُتْ
لِظَنِّي أَنَّ الْقَتْلَ فِيهِ قَلِيلُ
وَنَارُ هُجُومٍ تَحْرِقُ الصَّبْرَ كُلَّمَا
ثَنَانِي شِفَاقًا نَاصِحٌ فَعَذُولُ
خَرَجْتُ وَعُذَّالِي بِعَدِّ مَطَالِبِي
وَلِي مِنْ ضَمِيرِي خَائِفٌ وَحَؤُولُ
أُفَارِقُ أَوْطَانًا لِقَاءِ مَوَاطِنٍ
وَمَالِيَ أَوْطَانٌ سِوَى سَأَقُولُ
وَلَمَّا تَعَادَتْ لِلرِّجَالِ طَبَائِعٌ
أُقِرَّ لِكُلٍِّ صَاحِبٌ وَسَبِيلُ
إِلَى الشَّرْقِ وَالْأَنْبَاءُ نَازِلَةٌ بِهِ
وَقَبْلَ يَكُونَ لِلْجُيُوشِ نُزُولُ
زِحَامُ أَقَاوِيلٍ تَكَادُ تَرُدُّنَا
إِلَى الْغَرْبِ وَالمُسْتَسْلِمُونَ حُقُولُ
وَأَسْلِحَةٌ مِنْ وَفْرِهَا عُرِضَتْ لَنَا
وَإِنْ هِيَ أَبْوَاقٌ تُرَى وَطُبُولُ
وَلِلْحَرْبِ مِيعَادٌ وَلِلَّهْوِ مَوْعِدٌ
وَنُسْقَى بِتَحْرِيضٍ وَنَحْنُ ذُبُولُ
وَلَيْسَ حِرَاكًا غَيْرُ مَانَفَحَتْ بِهِ
طُبُولٌ وَفِي قَرْعِ الطُّبُولِ كُبُولُ
لِمَاذَا يَضِيعُ الْكَلْبُ شَارُونُ قَذَفَةً
وَهَا نَحْنُ أَسْرَى قَبْلَ مَا سَيَصُولُ
مَرَامُ أَعَادِينَا عُرُوبَتُنَا وَهَلْ
سِوَانَا دَلِيلٌ لِلْمَرَامِ كَفِيلُ
فَلَمْ أَرَ كَالْعُرْبَانِ أَكْرَمَ سَاحَةً
تَرَى ضَيْفَهُمْ غُولٌ وَمَا قِيلَ غُولُ
أَنَبْخَلُ يَا أُمَّاهُ وَالْكُفْرُ ضَيْفُنَا
وَهَلْ كَانَ مِنَّا فِي الزَّمَانِ بَخِيلُ
وَقِيلَ أَبُو زَيْدٍ يَقُودُ صَلِيبَهُمْ
فَأَهْلًا وَسَهْلًا يَا أَبَاهُ وَقُولُوا
نَقُولُ أَبُو زَيْدٍ أَخُونَا وَأَهْلُنَا
فَمَاذَا عَنِ الْجَيْشِ الْعَرِيضِ نَقُولُ
هُوَ الذِّئْبُ مِنَّا وَالشِّيَاهُ شِيَاهُنَا
فَيَالَيْتَهُ فَرْدًا لِذَاكَ أَكُولُ
عَرَفْتُ زَمَانِي لَيْسَ يَنْقُصُنِي سِوَى
كَهَذَا وَهَا أَنِّي إِلَيْهِ وَصُولُ
لِقَاءُ أُبَيِّ زَيْدٍ وَصَدَّامَ كَائِنٌ
وَتَدْمِيرُ بَغْدَادٍ عَلَيْهِ طَوِيلُ
وَلَكِنَّ مَوْلَاهُ الصَّلِيبَ مُطَالَبٌ
بِمَا بَعْدَ بَغْدَادٍ وَفِيهِ فُضُولُ
شَهِيَّةُ فِيلٍ يَا أَبَاهُ وَهَلْ دَرَى
فُؤَادُكَ فِيهَا أَنَّ رَبَّكَ فِيلُ
وَلَمْ أَرَ أَذْكَى مِنْ بَنِي الْعَرَبِ يَوْمَهَا
عَلَى أَنَّ عَقْلًا لَا يُعِزُّ فَضُولُ
وَمِنْ عَجَبٍ بَعْضُ الْبَهَائِمِ أَنَّهَا
أُبَاةٌ حُمَاةٌ مَا لَهُنَّ عُقُولُ
مُصِيبَتُنَا مِنَّا وَنَحْنُ عَبِيدُهَا
وَإِنْ رُكِبَتْ خَيْلٌ فَنَحْنُ سُهُولُ
وَمَهْمَا يَكُنْ دَاعِي الْقِتَالِ فَلَنْ نَكُنْ
سَمَاءً وَأَيًّا كَانَ سَوْفَ يَجُولُ
وَقَدْ كَثُرَتْ أَسْبَابُ ذَلِكَ وَلْتَكُنْ
غَبَاوَتُنَا نَصًّا وَنَحْنُ فُصُولُ
عُيُوبُ سَلَاطِينٍ هَلَاكُ تَوَابِعٍ
وَمَوْتُكَ إِحْدَى مَاتُجِزْهُ مُيولُ
وَرَأْيُ شَقِيٍّ قَدْ يُبِيدُ رَعِيَّةً
وَقَتْلٌ لَهُ قَتْلُ الْأُلُوفِ عَدِيلُ
وَبَتْرُ غُرُورٍ كَانَ يُلْزِمُ أُمَّةً
بِنَقْلِ جِبَالٍ وَالْغُرُورُ ثَقِيلُ
وَهَلْ كَانَ تَحْمِي رَبَّ غَدْرٍ دُرُوعُهُ
إِذَا لَمْ تَكُنْ شَعْبًا عَلَيْهِ يَعُولُ
فِدَاؤُكَ سُلْطَانِي حَيَاتِيَ كُلُّهَا
فَهَلْ تَعْرِفَنْ أَنِّي عَلَيْكَ أَزُولُ
وَهَلْ كُنْتَ قَدَّمْتَ الْجَمِيلَ فَيُهْتَدَى
إِلَيَّ فِدَاءٌ لِلْجَمِيلِ جَمِيلُ
عِلَاجُ سِقَامٍ لَيْسَ فِي النَّصْرِ وَحْدَهُ
وَتَبْدِيلُ هَامٍ وَحْدَهُنَّ غُلُولُ
إِذَا لَمْ تُغَيَّرْ هَيْئَةُ النَّاسِ إِنَّمَا
لِسَانُكَ حُرٌّ وَالْفُؤَادُ كَسُولُ
وَيَنْقُصُنَا عَدُّ الْخَلَائِقِ كَيْ نَقُلْ
بَدَأْنَا وَلَمْ يَغْشَ الْحُمُولَ كَلِيل
وَمَانَفْعُ حِصْنٍ أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْعِدَا
وَبَاتَ مِنَ الْأَعْدَاءِ فِيهِ عَمِيلُ