تخطَّ إلى المحتوى

توحد لا جهلا ولا متعمدا

الطويل

٦٠ بيت

النسيب

تَوَحَّدَ لَا جَهْلًا وَلَا مُتَعَمِّدَا

وَلَا مَالَ مَنْبُوذًا وَلَا أَخْطَأَ الهُدَى

وَلَا مُنِعَتْ عَنْهُ الحُظُوظُ وَلَا مَشَتْ

إِلَيْهِ حُظُوظُ السَّعْدِ لَوْ رَامَ مَقْصِدَا

وَمَا كَانَ مُشْتَدًّا يَجُورُ بِرَأْيِهِ

لِيَبْقَى عَلَى حَالِ التَّشَدُّدِ مُفْرَدَا

وَلَوْلَا اتِّقَاءُ الظُّلْمِ فِي كُلِّ حَالَةٍ

وَوَحْشِيَّةُ الْإِنْسَانِ مَا حَاذَرَ العِدَى

كَمَا سَالَمَ الْأَغْرَابَ وَاجْتَنَبَ الْأَذَى

تَسِيرُ إِلَيْهِ النَّاسُ تُلْقِي التَّوَدُّدَا

يَعِيشُ بِمَنْجَاةٍ مِنَ الغَدْرِ دَهْرَهُ

وَيَعْلُو كَمَا يَعْلُو الجَوَادُ مُسَوَّدَا

وَنَفْسٌ وَقَاهَا النَّهْمَ فِي كُلِّ مَا اشْتَهَتْ

وَقَوَّمَهَا صِدْقًا وَسَدَّدَ مُرْشِدَا

وَعَفَّ يَدَيْهِ عَنْ سُؤَالٍ وَبَطْشَةٍ

وَأَغْنَاهُمَا بِالرِّفْقِ وَالشُّغْلِ وَالنَّدَى

وَكُلُّ هَنَاءٍ خَاضَهُ فَهُوَ شَاكِرٌ

وَمُصْطَبِرٌ حِلْمًا إِذَا شَفَّهُ الرَّدَى

فَمَا أَخَذَتْ دُنْيَاهُ ظُلْمًا وَلَا جَزَتْ

مَكَرِّمَةً كَلَّا وَلَا ضَيَّعَتْ سُدَى

وَإِنِّي عَلَى حَالٍ تَسُرُّكَ مُطْرَبًا

وَتُبْكِيكَ وَلْهَانًا بُكَاءً مُرَدَّدَا

تَعَوَّدْتُ أَيَّامًا حِدَادًا وَخَلْوَةً

وَعَيْبُ الْفَتَى فِي سُوءِ مَا قَدْ تَعَوَّدَا

وَأَيْنَ يَكُنْ إِنْ ضَاقَ عَنْهُ مَقَامُهُ

وَظَلَّلَتِ الْأَحْزَانُ صَدْرًا وَمَقْعَدَا

مِنَ الشَّوْقِ وَالهَجْرَانِ وَالعَظْمُ وَاهِنٌ

وَقَلْبٌ عَصَى نُصْحَ المُشِيرِ تَمَرُّدَا

وَكُنْتُ إِذَا عَاشَرْتُ قَلْبًا بِيَوْمِهِ

وَقَطَّبَتِ الْأَحْدَاثُ فَارَقَنِي غَدَا

فكَانَ وِدَادِي فِي السَّلَامَةِ غَالِيًا

وَفِي الخَطْبِ وَالبَلْوَى رَخِيصاً مُجَرَّدَا

فَكُلٌّ مُصَابٌ فِي حَيَاةٍ نُصِيبُهَا

تَطَاوُلُ عُمْرٍ أَوْ تَقَاصُرُ فِي المَدَى

لَبِسْتُ لِكُلِّ النَّائِبَاتِ لِبَاسَهَا

وَعَاشَرْتُ مَنْ عَاشَرْتُ إِلَّا المُخَلَّدَا

فَلَيْسَ كَفَانٍ يَقْتَفِيهِ مُلَازِمٌ

مِنَ المَوْتِ فَانْظُرْ هَلْ يُؤَخَرُ إِنْ بَدَا

فَدَعْ ذَا وَسَلِ النَّفْسَ فِيمَا يُرِيحُهَا

وَجَدِّدْ وَلَا تُبْقِ عَلَيْهَا التَّجَدُّدَا

فَلَا خَيْرَ فِي عُمْرٍ مَضَى دُونَ بَهْجَةٍ

وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ قَدْ قَضَاهُ مُعَرْبِدَا

فَفِي الحَالَتَيْنِ بِالدَّوَامِ تَغَرُّبٌ

فَعَادِلُهُ إِيجَابًا وَسَلْبًا لِتَصْمُدَا

وَهَلْ كُنْتَ مِثْلِي إِذْ أَعَنَّكَ طَارِقٌ

بِلَيْلٍ مِنَ الزَّهْرَا فَبِتَّ مُسَهَّدَا

تُذَكِّرُنِي الْأَصْيَافُ فَاطِمَةَ وَمَا

تَحَمَّلَهُ آبٌ وَحُمَّ تَوَجُّدَا

وَعَهْدِي بِهَا قِدْمًا تُأَنِّقَ مَلْبَسًا

وَتُسْدِلُ فِي الْإِمْسَاءِ ثَوْبًا مُوَرَّدَا

تَدُرُّ عَلَيَّ كُلَّ صُبْحٍ بِبَسْمَةٍ

وَتَبْعَثُ نَحْوِي الْحُبَّ جَيْشًا مُزَوَّدَا

تُبِينُ لِمَا تُخْفِي بِصَوْتٍ وَنَبْرَةٍ

مِنَ الحُسْنِ شَادٍ قَدْ تَطَلَّعَ مُنْشِدَا

وَيَبْدُو عَلَى بُعْدٍ مُحَيَّاهَا كَاسِيًا

بِقُطْنٍ يَبُثُّ النُّورَ فِيكَ مُوَقَّدَا

فَلَا أَنَا مِنْهَا إِذْ تَدُرُّ بِمَا أَرَى

مُثَابٌ وَ لَا أَشْكُو الخَصَاصَ مُحَدِّدَا

وَتُقْبِلُ إِقْبَالَ الْوَلِيدِ مُلَاعِبًا

تَبَخْتَرُ مَشْيٍ لَا يُجَاوِبُهُ الصَّدَى

وَمَا حَاجَتِي إِلَّا الْوُقُوفَ بِظِلِّهَا

تَقُولُ فَأَصْغِي أَوْ أُدَافِعُ مَكْمَدَا

وَكُنَّا خِلَافًا تُسْتَثَارُ قُلُوبُنَا

فَلَيْسَ بِهَا شَيْءٌ وَأَحْمِلُ مَوْقِدَا

وَلَيْسَ يَفِيهَا غَيْرُ حَاكٍ مُلَوَّنٍ

وَيُكْرِمُهَا فِي الْعِشْقِ مَنْ كَانَ مُسْعِدَا

عَلَى مِثْلِهَا يُحْيِي أَخُو اليَأْسِ نَفْسَهُ

يُخَالِطُ أَحْلَامًا وَيَطْلُبُ مَوْعِدَا

يَدُلُّكَ عَنَّا شَاهِدُ الرِّيفِ مَنْزِلٌ

لَنَا دَوْحَةٌ تُلْقِي الظِّلَالَ تَوَدُّدَا

وَتَشْهَدُ عَيْنٌ مَنْهَلٌ لِوُرُودِنَا

نُقَايِضُهَا بِالْأُنْسِ مَذْهِبَةَ الصَّدَى

وَهَبَّ نَسِيمُ البَحْرِ مِنْ أَرْضِ "تُوتَةٍ"

فَهَبَّ نَسِيمُ المِسْكِ مِنْهَا مُقَلِّدَا

كَأَنَّ عَبُوقَ المِسْكِ إِذْ فَاحَ بَيْنَنَا

رَسُولُ الهَوَى بَثَّ التَّحَدُّثَ جَيِّدَا

فَقُلْتُ لَهَا إِذْ بُثَّ وَالشَّمْسُ فِي الضُّحَى

تُغَازِلُ أَشجَارَ الهَضِيبَةِ صُعَّدَا

عَلَيَّ رَقِيبٌ مِنْ حَيَائِي حَارِسٌ

وَآخَرُ مِنْهَا فَلَّ فِيَّ التَّجَلُّدَا

أَفَاطِمُ قد عَايَنْتِ بِيضَ مَقَامِنَا

فَمَا لِي أَرَى هَمًّا حِيَالَكِ أَسْوَدَا

وَعَنِّي نَسِيتُ مَاضِيَ العُمْرِ لَمْ يَكُنْ

وَكَانَ غَرَامِي يَوْمِيَ السَّبْتَ مَوْلِدَا

بَكَتْ بِلُجَيْنِ الدَّمْعِ فِي ظِلِّ فَرْعِهَا

وَرَانَتْ إِلَى الْأَعْلَى فَقُوِّضَ عَسْجَدَا

وَرِيعَ فُؤَادِي وَاسْتَعَادَ غَرَامَهُ

لَظَى اليَأْسِ وَالعُصْفُورُ غَنَّ مُغَرِّدَا

وَأَنْظُرُهُ إِذْ غَنَّ فِي إِثْرِ رَدِّهَا

جَلِيسَ الحِمَى عَافَ القُعُودَ المُفَنَّدَا

وَطَارَ سَرِيعًا ثُمَّ قُمْتُ خِلَافَهُ

ثَقِيلَ حِرَاكٍ مُسْتَهَامًا مُوَجَّدَا

سَأُبْدِيَكِ مَا أَدْرِي وَلَا أُجْحَدُ الهَوَى

فَمُدِّي يَدًا قَصْدَ الرَّحِيلِ تَصِلْ يَدَا

وَلَا تُفْسِدِي عَهْدًا بِقَطْعِ وَصُولِهِ

كَقَطْعِهِمُ قَيْسًا وَلَمْ يَكُ مُفْسِدَا

فَمَا وَصَلَتْ إِلَّا عَدُوًّا رَعَى لَهَا

غَرَامًا وَأَقْعَى لِلوُثُوبِ تَصَيُّدَا

وَدَاهَمَنِي فِي غَفْلَةِ الحُبِّ وَاعْتَلَى

مَقَامًا بِقَوْمٍ كُنْتُ أَفْضَلَهُمْ يَدَا

وَخَانَتْ فَمَا أَبْقَى لَهَا القَلْبُ رَحْمَةً

وَكُلَّ يَمِينٍ أَقْسَمَتْ ثُمَّ بُدِّدَا

أَصَاحِ أَمَا تَنْفِي عَلَيَّ عَوَاذِلِي

لَقَدْ حَبَّبُونِي المَوْتَ أَغْشَاهُ مَوْرِدَا

يَعِيبُونَ عَنِّي الشِّعْرَ أَشْكِيهِ وَحْدَتِي

فَسَاوَرَهُمْ هَجْوِي فِدَاكَ أَبُو الْفِدَا

وَإِنْ يَكُ عَدْوَانُ العُدَاةِ تَخَفِّيًا

فَعُدْوَانُ ذِي قُرْبَى أَعَنَّ تَجَرُّدَا

فَذَاكَ صَدِيقِي إِذْ أَقَمْتُ مُرَادَهُ

نَكَورٌ وَهَذَا آخَرٌ سَلَّ وَاعْتَدَى

وَكُنْتُ حَدِيثَ الحَاسِدِينَ وَلَمْ أَزَلْ

وَمَا حَسَدُوا إِلَّا أَخَا الفَهْمِ سَيِّدَا

فَيَدْخُلُ بَيْنَ النَّفْسِ وَالْأَمْنِ قَذْفُهُمْ

وَمِنْ ظَنِّهِمْ يَمْشِي البَصِيرُ مُرَمَّدَا

يَقُولُونَ مَا تَحْوِيهِ إِلَّا سَفَاهَةٌ

بِهِ خَفِيَتْ لَوْلَا الخَفَاءُ لَفُنِّدَا

فَمَا نَصَرَتْ أَخْلَاقِي غَيْرُ عِصَابَةٍ

يَقُولُونَ عَفْوًا فَاتَّقِهِمْ تَجَلُّدَا

كَفَانِي خِلَالًا أَمْتَطِيهَا بِرِحْلَةٍ

بِيَوْمٍ سَأُهْدَى لِلتُّرَابِ مُمَدَّدَا