تخطَّ إلى المحتوى

رعتك المنى عهد الشبيبة والجهد

الطويل

٣٤ بيت

الزهد

رَعَتْكَ المُنَى عَهْدَ الشَّبِيبَةِ وَالجُهْدِ

وَشِبْتَ فَمَا بَالُ المَشِيبِ بِلَا عَهْدِ؟

تَوَارَى مُحِبُّوكَ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ

بِحَيْثُ تَوَارَى المَالُ فِي مُتَعِ النَّرْدِ

فَكَمْ مِنْ كَعَابٍ لَا تَعِفُّ تَعَفَّفَتْ

وَكَمْ مِنْ أَخٍ سَاوَى الأُخُوَّةَ بِالحِقْدِ

جَرَى العَجْزُ مَجْرَى الدَّمِّ حَتَّى إِذَا جَرَتْ

أَمَانِيكَ صَادَ العَجْزُ فِي شَرَكِ الزُّهْدِ

كَفَى نَاصِحًا لِلْمَرْءِ فِي العَيْشِ نَوْمُهُ

عَلَى هَيْئَةِ المَوْتَى وَعَنْ مَوْتِهِ الجِلْدِ

فِدَاؤُكَ نَفْسِي لَو وَجَدْتُ فِدَاءَهَا

وَمَا كَانَ يُغْنِيكَ الفِدَاءُ إِذَا أَفْدِي

إِذَا عِشْتُ لَمْ أُحْيِي مَعِيشَتَكَ الَّتِي

عَرَفْتَ وَلَكِنْ لَنْ أَصُونَ الَّذِي أُبْدِي

هَلَاكُ الفَتَى فِي شَيْبِهِ فَإِذَا انْقَضَى

شَبَابٌ فَلَا عَيْشٌ مَعَ الأَخْذِ وَالرَّدِّ

شَبَابِي رَبِيعٌ يَعْرِفُ الوَرْدُ قَدْرَهُ

بِهِ وَالرَّبِيعُ لَا جَمَالَ بِلَا وَرْدِ

وَهَلْ كُنْتَ مِثْلِي إِذْ أَعَلَّكَ طَارِقٌ

بِلَيْلٍ مِنَ الزَّهْرَا فَبِتَّ عَلَى السُّهْدِ؟

ذَكَرْتَ بِهِ طِيبَ الصِّبَا فَتَجَمَّعَتْ

عَلَى خُلَدِ الأَيَّامِ فِي حُلَلِ السَّعْدِ

كَأَنِّي يَوْمًا مَا عَرَفْتُ صَبَابَةً

وَلَا شَغَفًا فِي غَمْرَةِ الوَصْلِ مِنْ هِنْدِ

وَهِمْتُ هِيَامَ ابْنِ المُلَوَّحِ فَانْتَهَى

بِي الحَالُ مَوْقُوفًا عَلَى طَلَلٍ وَحْدِي

وَلَوْ كَانَتِ العِيسُ هِيَ البُعْدُ بَيْنَنَا

رَكَبْتُ الفَلَاةَ فِي الوُصُولِ إِلَى الخَدِّ

وَلَكِنَّنِي عَجْزٌ هُنَاكَ وَإِنَّهَا

تَحِيَّةُ صُبْحٍ لَا تَعِزُّ وَلَا تُجْدِي

وَكَمْ مِنْ فَتَاةٍ قَدْ تَمَثَّلْتُ بِاسْمِهَا

سَمِيَّتُهَا قُلْ مَالَهَا قَطُّ مِنْ نِدِّ

تَرَى الإِسْمَ مَوْثُوقًا بِكُلِّ حَمِيدَةٍ

مِنَ الشَّغَفِ العُذْرِيِّ وَالكَلِمِ الجَعْدِي

فَتَقْرَأُهُ حَتَّى تَقُولَ: أَيَعْنِنِي؟

وَكَذَّبَهَا مِنْ قَبْلُ ظَنٌّ عَلَى بُعْدِ

إِذَا صَادَفَتْ حَظًّا لَدَيَّ مِنَ الرِّضَا

فَلَنْ تَجِدِي حَظًّا لَدَيَّ مِنَ الوَجْدِ

سَعِي مَا عَلِمْتِ اليَوْمَ مِنِّي وَإِنَّهُ

قَلِيلٌ مَعَ العِلْمِ الَّذِي جَهِلَتْ عِنْدِي

فَإِنِّي أَطُوفُ اللَّيْلَ بِالدَّهْرِ رَاكِبًا

خَيَالًا وَأَطْوِي البِيدَ فِي طَلَبِ المَجْدِ

وَمَا حَرَّكَتْ سَاقِي لَهَا قَدَمًا وَمَا

رَكَبْتُ سِوَى قَلْبِي وَمِنْ غَيْرِ مَا كَدِّ

فَمَا أَوْسَعَ الأَيَّامَ وَالصَّبْرَ وَالرِّضَا

وَمَا أَضْيَقَ الإِنْسَانَ يَجْزِمُ بِالعَدِّ

وَلَوْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا فَأَوَّلُ هَالِكٍ

بِهَا أَضْعَفُ المَخْلُوقِ بِالجَذْبِ وَالشَّدِّ

وَمَتْرُوكَةٌ لِلدَّارِعِينَ طَرِيقُهَا

وَذُو نَفْسٍ أَقْوَى يَبِيتُ عَلَى وَهْدِ

وَمَنْ كَانَ يَرْضَى أَنْ يَمُوتَ كَمَنْ لَهُمْ

قُلُوبُ الغَوَانِي تَحْتَ أَلْبِسَةِ الجُنْدِ

زَمَانٌ مَشَيْنَا بِالهُمُومِ سَبِيلَهُ

فَسِرْنَا عَلَى بُدٍّ وَسَارَ عَلَى بُدِّ

وَمَا ضَرَّهُ الإِنْصَافُ وَالحَمْدُ مُحْكِمٌ

لَنَا وَسَطًا نَمْشِيهِ فِي صُحْبَةِ الحَمْدِ

تَفَرَّدْتُ عَنْ عِلْمٍ بِأَنِّي مُحْرِمٌ

وَيُسْرِيَ مَعْدُومٌ عَلَى سُبُلِ العَمْدِ

تَفَرُّدُ ذِي شَيْبٍ وَذِي خَرَفٍ يَرَى

خِلَافَ الوَرَى يُرْجَى لَهُ مَلْبَسُ اللَّحْدِ

فَلَيْسَ لَهُ مِنْ زَائِرٍ أَرَبٌ وَلَا

يَرَى فِي رَشِيدٍ مُرْشِدٍ هِمَّةَ الرُّشْدِ

فَقَدْنَا وَمَا ذَاكُمْ سِوَى قَدْرِ سَيِّدٍ

وَهِمَّةُ قَرْمٍ وَالجُسُومُ بِلَا فَقْدِ

وَمَنْ يَضَعِ الإِنْسَانُ لَا يَرْفَعِ القَضَا

إِذَا كَانَتِ الأَسْبَابُ تَجْرِي عَلَى قَصْدِ

فَإِنْ تَعْبَثِ الأَقْدَارُ وَالجِدُّ نَصُّهَا

فَيَكْفِينِي أَنَّ الجِدَّ يَعْبَثُ بِالجِدِّ