أَضِيئِي بِلَادَ الغَادِرِينَ أَوْ اظْلِمِي
فَلَسْتِ بِحَسْنَاءٍ وَلَسْتُ بِمُغْرَمِ
خَلِيلَيَّ عَمَّا تَسْأَلَانِي عَنِ المُنَى
دُمُوعِي لِسَانُ الحَالِ بَعْدَ تَكَتُّمِي
وَمَا كَانَ مَا شَاهَدْتُ نُورًا عَلَى الرُّبَى
وَلَكِنَّهُ شَيْبٌ عَلَى كُلِّ مَعْلَمِ
كَأَمْسِيَ يَوْمِي فِي الإِقَامَةِ فَوْقَهَا
هَزِيلًا كَمَا يَرْجُو الحَسُودُ وَيَحْزِمِ
وَمَا الخَيْرُ فِي أَرْضٍ جَعَلْتُ بِهَا العِدَى
حُمَاتِي وَأَهْلِي مِنْ ذُؤَيْبٍ وَضَيْغَمِ
وَحَتَّامَ مُكْثِي فِي الفَلَاةِ أُعِزُّهَا
لِأَقْتَاتَ لَحْمِي مَطْعَمًا بَعْدَ مَطْعَمِ
يُجَشِّمُنِي شَيْخِي الكَثِيرَ وَلَمْ يَكُنْ
لِيُلْزِمَ لَوْلَا المُكْثُ مَا أَتَجَشَّمِ
رَمَانِي افْتِقَارِي بِاصْطِحَابِ أَذِلَّةٍ
فَكِدْتُ ذَلِيلًا أَنْ أَمُوتَ بِمَا رُمِي
وَهَانَتْ عَلَى حَالِ المَشَقَّةِ كِلْمَتِي
فَأَصْبَحَ قَوْلِي فِي عَدِيدِ التَّهَمْهُمِ
وَأَغْرَبُ مَنْ نَادَمْتُ مِنْ غَيْرِ خَمْرَةٍ
غَرَابِيبُ ظَمْيَاءٌ إِلَى النَّاسِ تَنْتَمِي
إِذَا لَمْ تَكُنْ سُودَ القَوَادِمِ إِنَّهَا
أَمَامِي سَوْدَاءُ الجَوَانِحِ وَالدَّمِ
مُنَعَّمَةٌ بِالحِقْدِ وَهِيَ أَمِينَةٌ
بِقَوْلٍ لَهَا: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَسْلَمِ
وَأَصْدَقُ مَنْ صَاحَبْتُ نَفْسِي وَقَصْدُهَا
وَعِلْمِي بِهِمْ أَنْ سَوْفَ يَشْقَوْنَ مِنْ فَمِي
إِذَا حَقَّ حَقٌّ فِي البِلَادِ وَحَازَهَا
فَأَوَّلُ مَا يُحْيِيهِ قَتْلُ التَّنَعُّمِ
وَأَكْثَرُ مَنْ فَارَقْتُ مَنْ كَانَ حَاسِدِي
وَأَحْكَمُ قَلْبٍ بِالدَّلَالِ مُتَيِّمِي
تُسَائِلُ عَنْ قَلْبِي العُيُونُ نِبَالُهَا
وَمَا أَخْطَأَتْ قَلْبًا لَنَا أُمُّ هَيْثَمِ
أُوَدِّعُهَا وَالخَيْرُ غَيْرُ الَّذِي تَرَى
وَأَفْقِدُهَا طَوْعًا بِمَأْمَلٍ مُرْغَمِ
فَمَنَّيْتُهَا اللُّقْيَا بِمَلْبَسِ أَشْعَثٍ
أُصَافِحُهَا وَالدِّرْعُ يَمْنَعُ مِعْصَمِي
وَوَاعَدْتُهَا أَرْضَ العِرَاقِ فَأُنْزِلَتْ
بِ "وَهْرَانَ" يَثْنِيهَا فُؤَادُ مُنَعَّمِ
تَحِيَّتُهَا تَخْشَى الرَّصَاصَ يَصِيدُهَا
تُسَلِّمُ صَمْتًا فِي مَكَانِ التَّكَلُّمِ
وَتُبْدِي: أَمُشْتَاقٌ فَقُلْتُ وَلَمْ أَكُنْ
كَذَلِكَ لَوْلَا الحَرْبُ تَزْحَمُ أَعْظُمِي
وَهَلْ كُلُّ مُشْتَاقٍ بِغَيْرِ مُهِمَّةٍ
يُطَاوِلُ مُشْتَاقًا بِهِمَّةِ مُقْدِمِ
وَمَا كُنْتُ أَهْوَى بِاسْتِرَاحَةِ نَائِمٍ
وَلَا كُنْتُ أَعْلُو بِاحْتِلَامِ مُهَوِّمِ
وَلَمْ أَكُ السَّاهِي بِعَصْرِي وَلَنْ أَعِشْ
إِذَا هُزِمَ القَوْمُ نَدَامَةَ مُهْزَمِ
أَمَامِي بَرَاقِيعُ الهَزَائِمِ جَلَّلَتْ
وُجُوهًا إِذَا مَا صُلْتَ فَابْدَأْ بِأَضْخَمِ
وَلَا تَقْصِدِ الأَعْدَاءَ حَتَّى تَرُدَّهُمْ
إِلَى الأَسْرِ أَوْ لِلْمَوْتِ، رَأْيُكَ فَاحْكُمِ
هُمُ الغَدْرُ فَاحْذَرْهُمْ وَلَا تَحْذَرِ العِدَى
فَإِنَّ بِهِمْ يُرْدِيكَ كُلُّ مُسَوَّمِ
أَحَرُّ مِنَ الحَرْبِ الضَّرُوسِ خِيَانَةٌ
وَأَهْوَنُ غَدَّارٍ كَأَعْظَمِ مُجْرِمِ
وَأَحْذَرُ مِنْكُمْ كَانَ أَقْرَبَ مُطْعَنٍ
وَلَكِنَّهَا حَرْبٌ تُدَارُ بِمُحْكَمِ
فَيَا مَعْشَرَ الإِسْلَامِ ثُورُوا لِقُدْسِكُمْ
وَمَنْ لَمْ يَثُرْ مِنْكُمْ فَلَيْسَ بِمُسْلِمِ
وَقُومُوا فَذِي الأَرْضُ الَّتِي رَاحَ عِزُّنَا
لَدَيْهَا، وَذَا الدَّهْرُ الَّذِي سَوْفَ يُفْصَمِ
عَلَامَتُهَا أَنْ يَهْجُمَ الغَرْبُ ظَالِمًا
وَنَهْجُمَ مَظْلُومِينَ هَجْمَةَ ظُلَّمِ
وَنَجْعَلَهَا ثَأْرَ العِرَاقِ وَقِيلَ هُمْ
تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ