على اللهِ مَا أَرْجُو بِأَمِّ مَشَارِقِ
مِنْ الْفَضْلِ وَالْإِكْرَامِ دَفْعًا بِمَا بَقِي
ذَرَاني وَالدُّنْيَا وشَأنيَ وَاَلَّذِي
أَأُمُّ فمَوتي وَالْحَيَاةُ لخَالقِي
أُفَارِق قَلْبًا عِنْدَكُم صَحِب الْأَسَى
لَأَلْحَق آمَالِي بِآخَرَ لَاحِقِ
لَكَالمال لَا يُسْمَى نَوَالاً بَقَاؤُهُ
لَدَى مَالِكٍ إِنْ لَمْ يَهَبْهُ كَغادِقِ
وَلَوْ كُنْتُ فِي غَيْرِ الْبِلَادِ تَزُورُنِي
طَلِيقَ بَيَانٍ لَا أُسَام بِعَائِقِ
مَكَانَ سَحَابٍ أَوْ سَحَاَبٌ بِعَيْنِهِ
يُرَجَّى غِيَاثِي أَيْنَ تُخْشَى صَوَاعِقِي
وبيْتيَ حَيْثُ الْعِزُّ لَا بَيْتِيَ الَّذِي
بِه السَّأْمُ أَوْفَى مِنْ كَثِيرٍ الأَصادق
وُلِدَتُ بِه أَسْتَعْظِمُ الْبَيْن لَم أَبِنْ
وَفَارَقَتْهُ أَسْتَعْظِمُ الْمَوْتَ لَا وُقِي
بِسَاحَتِهِ أُخْتٌ تَخَافُ إِهَانَتِي
وتَعْذُرُني حَتَّى بِشَخْص مُفَارِقِ
تَرَكْتُ أَبَاهَا لِحْيَةَ الْيَأْسِ تَشْتَكِي
مِنْ الشَّيْبِ أَطْوَارًا وَمَن وَبْلِ آرِقِ
وَأُمًّا تُناجِيني الْفَلَاحَ وَإِنَّمَا
بِأَدْنَى فَسِيحٍ ضَمَّ سَهْلَ طَرَائِقِ
تَقُولُ فَإِنْ لَاقَيْتَ حَرْبًا فَلَا تَهُنْ
أَوِاسْتَعْجَمَتْ عَيْنَاك أَرْضًا فَرَافِقِ
وَدَارِ إذَا اسْتَطَعْتَ الْجَفَاءَ مُرُوءَةً
وعاشِرْ عَلَى الْحُسْنَى وَصَادِقْ وَفَارِقِ
وَصَلِّ وَلَا تَنْسَ الَّذِي لَيْسَ نَاسِيًا
خَلَائِقَه وَاضْرِبْ بِأَنْفَذِ بَارِقِ
وَسَامِحْ و لَا تَنْصَحْ بِغَيْرِ تَأَدُّبٍ
وَقُلْ فِي حُدُودِ الْعَفْو وَادْفَع بِمَا يَقِي
وَكُنْ حَيْثُمَا كَانَ الْكِرَامُ فَإِنَّهُمْ
غِنَى مُعْسِرٍ أَوْلَا فَنَجِدُةُ غَارِقِ
إذَا كَانَ قَلْبِي لَا يُحِسُّ قُلَامَةً
فَمَا نَفْعُ طُولُ الْعُمْرِ عُمْر الأَيَانِقِ
وَإِنْ كَانَتْ الدُّنْيَا عَلَى الْمَالِ تَلْتَقِي
فَمَا شَوْقُ مَعْشُوقٍ وماعِشْقُ شَائِقِ
خَرَجْتُ سِوَى دَمْعِي أنيسي وَذِكْرُهُ
إِلَهِي رَفِيقِي قَبْلَ فَتْحِ مَغَالِقِ
وَأَيْنَ إلَى الْوَهَّاج آخِرِ مَطْلَبٍ
أُحَاوِلُه ثُمَّ الْأُفُولُ بِغَاسِقِ
أَتَيْتُ عَلَى أَنْ آتِيَ الْحَظّ
وأَسْكُنَ أَعْلَى فِي ذُؤَابَةِ شَاهِقِ
وَلَا أَدْر فِي مَرْجًى عَلَى وَفْرِ عُدَّةٍ
دَلِيلًا إلَى الزُّلْفَى كَغُرةِ سَابِقِ
وَمَابِيَ أَضْرَارٌ كَفَقْرٍ وَقِلَّةٍ
وَمَالِيَ عِلْمٌ غَيْرَ ضَرْبِ مَفَارِقِ
وَأُنْسَبُ الهَيْجَاءِ يَوْمَ تَفَاضِلٍ
ولِلْقَوْسِ يُعْزَى النّبْلُ لَا للبَوَاسِقِ
بِرَغْمِ بَيَانِي لَا أَسُرُّ وَإِنَّنِي
مَدَى ثِقَتِي مِنْ قُدْرَتِي غَيْرُ وَاثِقٍ
أُوَافِقُ عَصْرِي فِي هَوَاهُ تَصَبُّرًا
وَإِنْ كَانَ فِي مَسْعَايَ غَيْرَ مُوَافِقِ
تَضَايَقَ مِنِّي حَتَّى كَادَ يَلُفُّنِي
بِضَنْكٍ لِيُرخِي آخِرًا لِلْمُنَافِقِ
وَمَا ضَاقَتِ الْأَسْمَاءُ مِمَّا تَلُمُّهُ
وَلَكِنَّهَا تُلْقِي إلَى قَلْبِ ضَائِقِ
وَأَطْيَبُ يَوْمٍ قَدْ جَنَيْتُ سُرُورَهُ
بِبَيْدَاءَ نَصْطَادُ قُلُوبَ النَّقَانِقِ
رُوَادَ قَوَافٍ يَسْرِقًونَ غَرِيبَهَا
وَلَا تَعْنِهِمْ فِيهَا عُقُوبَةَ سَارِقِ
أُصَاحِبُ فِي أَشْخَاصِهِم أَشْرَفَ الْمُنَى
وَأَصْحَبُ فِي شَخْصِ الْحَبِيبِ خَلاِئِقِي
وَأَصْدَقُ أَصْحَابٍ لَنَا خِيف صِدْقُهُ
حُظُوظٌ عَرَفْنَا كَالحِسَانِ الطَّوَالِقِ
وَصُولُ نُحُوسٍ وَالْوِصَالُ مُصِيبَةٌ
وَمِنْ شَرِّ مَعْشُوقٍ بِأَقْبَحِ عَاشِقِ
فَمَا غَرَّبَت إلَّا الَّذِينَ أُحِبُّهُم
وَهَل تَرَكَتْ شَيْئًا لِنَمَّامَ فَاسِقِ
عَلَامَ قُعُودي وَالتَّوَاصُلُ مَرَّةً
وَسَيْفُ الرَّدَى سَاعٍ عَلَى كُلِّ فائِقِ
فَإِلّا تَكُنْ مَيْتًا وَوَجْهُكَ مُقْدِمٌ
تَمُوتُ عَدِيدًا فِي سَوَادٍ الخُرَانِقِ
وَمَا خَلَقَ الرَّحْمَنِ نَفْسًا يُضِيعُهَا
وَلَكِنَّهَا مَأْمُورَةٌ بالتَّسَابُقِ
سِرَاعًا إلَى الأهْوَالَ فِي نَصْرِ نَاصِرٍ
وكرًّا إلَى الْخَيْرَاتِ فِي رِزْقِ رَازِقِ
وَدِدْتُ لَوْ الْمَرْجُوُّ قَبْل رَجَائِنا
حَبِيبًا يُقِيم نَابِيَاتِ الْمَرَافِق
وَيَكْفِي فَقِيرَ النَّاسِ عِلاَّتِ فَقْرِهِ
وَيَقْطَعُ هَامَ الْكَالحَاتِ المَوَاحِقِ
وَهَانحْن أَسْيَافٌ بِغَيْر قَوَائِمِ
وهانحن حُرَّاسٌ بِغَيْر حَقَائِق
فَلَمَّا اهْتَدَى بِالدَّمْع لِلْبَيْن رَبُّهُ
رَأَى تَرْكَ مَا يُبْكِيهِ فَرَحُةَ وَامِقِ
لَعَلِّيَ أَنْ أشْفَى بِعِلَّةِ أُمَّةٍ
لَهَا قَلَّمَا تُجْدِي "لَعَلّ بِغَامِقِ
إذَا كَانَتْ الْآمَالُ إنْسَانَ عَصْرِهِ
فَذَاك لِنَصْر اللَّهِ خَيْرُ مَرَافِقِ
أَيَا طَالِبًا مَا فِي يَدَيْهِ مُرَابِطاً
لَك الْفَخْرُ حَتَّى لَا فَخَارٌ لآفِقِ
أَرَادَكَ شَوْقِي الْقُرْبَ مِنْكَ مَحَبَّةً
وَقَال لِسَانِي صَادِقًا لَاتَ صَادِقِ
عَلَى أَنَّ هِجْرِي الْأُمَّ أَبْلَغُ حُجَّةٍ
وَأَفْصَحُ مِنِّي نَاطِقًا غَيْرَ نَاطِقٍ
جَعَلْتُ أُدَارِيٌّ الْهَمَّ بَالْهَمِّ آمِلاً
أعُلِّلُ أحْزَانِي لِقَاء فيَالِقِ
لَهُم عِنْدَكُم قَلْبُ امْرِئٍ مُتَشَوِّقٌ
إلَى الْفَتْحِ لَا يَأْني بآخَرَ خَافِقِ
شَدِيدٍ صَبُورٍ وَاصِلٍ قَاطِعٍ يَرَى
جَلِيَّةَ مَايَأْتِي بِمنظارِ حَاذِقِ
وَأَصْبَر مِنْك الدَّهْرُ يُتْرُكُ بَاغِيًا
عَلَى بَغْيِه حَتَّى يَنَلْهُ بَخَانِقِ
عَلَى أَنَّ آيَاتِ السُّقُوط كَثِيرَةٌ
وَلُبْنَان مِنْ حِزْبِ الْإِلَهِ بٍعاتِقِ
وَقَدْ نَزَلُوا طُولَ الْجَنُوبِ بِدَفْعِهِم
وَذِكْرُهُمُ طُولَ الفَلاَ وَالْمَشَارِقِ
نُزُولَهُمُ بِالْقَلْبِ حَتَّى إذَا شَكَا
مِنْ الشَّكِّ قَامُوا فِي عُيُونِ الْحَقَائِقِ
كَمَاةٌ يَجِيئُونَ الْمَدَى بَيْن ظُلْمَةٍ
بِلَيْلٍ وإظلامِ الْجِبَالِ الشّوَاهِق
فَرِيقٌ مِنَ الْأَقْدَارِ لَوْ نَزَلَ الْقَضَا
مُرُوقا فَهُمْ آَجَال كُلّ المَوَارِقِ
مَسَامِعُ آسَادِ الْمَفَاوِزِ سَعْيُهُم
رَكُوبُ جُفُونِ الحَاذِرَاتِ العَقَاعِقِ
وَمَنْ غَيْرُهِمْ للْحَادِثَاتِ مُشَيَّعٌ
يَرُدُّ لَنَا كَالْعِزِّ عَنْ كُلِّ طَارِقِ
وَمَنْ هَمَّ وَصْلَ الشَّمْسِ عَنْ عِلْمٍ وَاثِقٍ
صَبُورٍ فَلَنْ يُثْنِيه نُصْحُ الزَّقَازِقِ
هُمُ النَّاسُ وَالْفَوْزُ اقْتِحَامٌ وَلَا يُرَى
مَثِيلُهُمُ نَاسٌ بَهِمَّة طَارِقِ
يَبِيتُ بَنُو الْصهيون في السِّدر بَعْدَمَا
مِنْ الْأَمْنِ مَلُّوا النَّوْمِ فَوْقَ النَّمَارِق
خُلِقْنَا رِجَالًا للسِّيَادَةِ والوَغَى
وَمَا دُونَهَا لِلْحَاليَاتِ الْعَوَاتِق
وَيَاطِيبَ مَانَرْجُو مِنَ السِّلَمِ وَالْغِنَى
وَنَحْنُ غِيَاثٌ فِي مَنِيع الْبَوَارِق
إذَا لَمْ نَسُق لِلْقَتْل شَرّ عِصَابَةٍ
تُسَاق بِكَالإنْسَان فَرْعِ مَزَالِقِ
وَأَنْكَرَنَا مَجْدٌ ونَاسَبَنَا الْخَنَا
وَعِشْنَا نَبُثُّ الْحَقَّ فِي صَوْتِ نَاعِقِ
فَمَوْتِي بَعْدَ الْيَوْمِ أَشْرَفُ نَائِلٍ
وَمَنْ يَطِبِ الرَّيْحَانَ أَجْهَلُ نَاشِقِ