تخطَّ إلى المحتوى

ألا ما غربتي بين الأحبه

الوافر

٣٦ بيت

المديح

أَلَا مَا غُرْبَتِي بَيْنَ الأَحِبَّهْ

وَمَالِي بَيْنَكُمْ لِلْحُزْنِ أُؤْبَهْ

تَفَيَّأْتُ النَّعِيمَ بِكُلِّ أَرْضٍ

وَرَاعَيْتُ الرَّبِيعَ بِهَا وَخِصْبَهْ

وَمَا هُوَ فِي اخْضِرَارٍ أَوْ ثِمَارٍ

أَفُرِّكُ حَبَّةً وَأَدُسُّ حَبَّهْ

وَلَكِنْ فِي اصْطِحَابِ القَوْمِ خَيْرٌ

يَفُوقُ الضَّيْعَةَ الخَضْرَاءَ رُتْبَهْ

وَلَو فِي جَنَّةِ الخُلْدِ افْتَرَقْنَا

لَصَارَتْ دُونَ قَوْمِي دَارَ غُرْبَهْ

أَلَيْسَ الأُنْسُ فِيهَا وَعْدَ رَبِّي

نُزُورُ مُحَمَّدَ الهَادِي وَصَحْبَهْ

أَتَيْتُ اليَوْمَ مُخْتَالًا بِيَومٍ

يُدِيرُ العِزَّ شَهْداً فَلْنَعُبَّهْ

مَعِي وَفْدُ القَرِيضِ لِكُلِّ حَرْفٍ

مَقَامَاتٌ وَكُلٌّ سَدَّ شُعْبَهْ

سُطُورٌ تَحْمِلُ الأَلْفَاظَ تَرْوِي

بِأَنَّا أُمَّةُ الإِسْلامِ نِسْبَهْ

فَذِكْرُهُمُ بِهِ تَحْيَا قُلُوبٌ

عَلَى أَمَلٍ وَيُرْحَمُ مَنْ تَنَبَّهْ

وَلَيْسَ المَوْتُ تَرْكَ الرُّوحِ جِسْماً

وَلَكُنَّ المُؤَمَّلَ خَفَّ جَلْبَهْ

يَظُنُّونَ الهَمُومَ نَتَاجَ عُدْمٍ

وَمَنْ جَمَعَ الثَّرَاءَ أَزَالَ كَرْبَهْ

فَذَلِكَ كَانَ أَخْطَأَ فِي فُهُومٍ

وَعَاشَ مَعِيشَةً فِي الجَهْلِ صَعْبَهْ

يَحِيدُ الشَّرُّ عَنْكَ وَأَنْتَ سَاهٍ

وَيَبْلُغُكَ القَضَاءُ وَأَنْتَ أَنْبَهْ

نَصِيبُ المَرْءِ مِنْ حُزْنٍ وَسَعْدٍ

وَخَيْرُ الحَالِ حَيْثُ أَرَاحَ لُبَّهْ

بِذَا نُغْرِي الحَيَاةَ وَلَا نُغَالِي

وَكُلٌّ بَالِغٌ فِي الحَظِّ نِسْبَهْ

لِأَنَّكَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ حَقًّا

وَمَنْ عَرَفَ الإِلَهَ يَجِدْهُ حَسْبَهْ

جِبَالٌ لَا تَهُونُ لِأَيِّ خَلْقٍ

تَرَاهَا ذِي مِنَ المَيْسُورِ كَسْبَهْ

وَإِنَّ اليَأْسَ إِظْلَامُ بِحُرٍّ

تَعَرَّفَ قَصْدَهُ وَأَطَاعَ رَبَّهْ

وَمِثْلُكَ مُسْتَقِيماً فِي بِلَادٍ

تُطِيلُ الفَخْرَ تَارِيخاً وَتُرْبَهْ

أَلَسْنَا مَنْ أَذَاقَ الكَفْرَ وَيْلًا

وَتَهْوِيلًا ، وَنَالَ عَلَيْهِ سُبَّهْ

أَقُولُ لِكُلِّ حُرٍّ فِي بِلَادِي

أَبِالصُّفَّاحِ يُمْضِي الجَيْشُ حَرْبَهْ؟

حَدِيثٌ لا يُصَدَّقُ أَنْ تَرَاهَا

مُحَرَّرَةً بِمَا بِالسَّيْفِ أَشْبَهْ

أَتُنْكِرُ دَوْلَةً عُظْمَى فَرَنْسَا

بِأَنَّ مُنَاوِئِيهَا كُنَّ عُصْبَهْ؟

وَلَكُنَّ الشَّجَاعَةَ قَيْدُ نَفْسٍ

تَمَنَّتْ ، ثُمَّ أَهْوَى اللَّيْلُ شُهْبَهْ

رِجَالَ الخَيْرِ أَرْبَابَ المَعَانِي

سَرَاةَ العَرَبِ أَهْلَ الفَضْلِ ، حِزْبَهْ

إِذَا سَايَرْتَ شَأْنَ يَدٍ وَعَيْنٍ

فَحَدُّ الكَوْنِ لَا يُرْضِيكَ رَغْبَهْ

تَغَيَّرَتِ السُّنُونُ وَمَا الأَعَادِي

بِأَقْسَى مِنْ عَطَاءٍ عِشْتَ سَلْبَهْ

إِذَا أَعْطَيْتَ سَمْعاً فِي زَمَانِي

لِنَاصِحَةِ المُحِبِّ يُرِيكَ حُبَّهْ

فَإِنَّ النَّاسَ وَالدُّنْيَا بِخَيْرٍ

وَلُمَّ الجُرْحَ وَاسْتَيْقَنْتَ طِبَّهْ

لِأَنَّكَ مُقْتَفٍ آثَارَ قَوْمٍ

إِذَا قَالُوا سَمِعْنَا فَهْيَ هَبَّهْ

بِعَصْرِي حِيلَ مَابَيْنِي وَسَمْعِي

فَأَنْكَرَ رُشْدَهُ وَاعْتَادَ ذَنْبَهْ

أَصَمٌّ لَا يُفَسِّرُهُ افْتِقَارٌ

لِسَمْعٍ وَالشَّقِيُّ أَصَمَّ قَلْبَهْ

أَشَدُّ قَسَاوَةً فِي مَنْ يُوَالِي

وَأَلْقَى الوُدَّ فِيمَنْ رَامَ نَهْبَهْ

إِذَا شِئْنَا الرُّجُوعَ إِلَى المَعَالِي

فَطَاعَتُنَا الإِلَهَ أَجَلُّ قُرْبَهْ

رَجَاءٌ كَالتَّحِيَّةِ مِنْ أَخِيكُمْ

وَيَجْمَعُنَا البَيَانُ عَلَى المَحَبَّهْ