تخطَّ إلى المحتوى

حي أرض العز مجدا ومقاما

الرمل

٤٨ بيت

الزهد

حَيِّ أَرْضَ الْعِزِّ مَجْدًا وَمُقَامَا

وَابْعَثِي التَّحَايَا يَارِيحَ الْخُزَامَى

وَانْشَرِي مِنْ عَذْبِ مَاقَدْ تَحْمِلِي

عَنْبَرًا بِالْمَكْرُمَاتِ مُسْتَدَامًا

بَلِّغِي الْأُورَاسَ وَالْبَابُورَ عَنِّي

وَجِبَالَ الْوَنْشَرِيسِ وَالصُّومَامَا

وَالطَّاسِيلِي لِلْجَنُوبِ وَبُومَارُو

لِلشَّمَالِ وَتَسَالَةَ السَّلَامَا

وَاقْصُصِي لِلْعَاشِقِينَ عَنْ صَبَاحٍ

مُشْرِقٍ فَوْقَ الْبَسَاتِينِ تَسَامَى

وُضَحَى كَسَاهُ وَرْدٌ نَاضِرٌ

وَغُرُوبُ الشَّمْسِ قَدْ شَقَّ الْغَمَامَا

وَاعْبُرِي لَيْلًا لَهُ سُمَّارُهُ

لِلْمَعَانِي وَأَحَادِيثِة النُّدَامَى

ذَكِّرِيهِمْ أَنَّمَا بَدْرُ الدَّجَى

فِي بِلَادِي لَا يُرَى إِلَّا تَمَامَا

قَمَرٌ سَارٍ وَنُورٌ لَمْ يَزَلْ

مُشْرِقَ الْمَعْنَى لِمَنْ صَلَّى وَقَامَا

شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بِلْكَبِيرُ أَوْ

بَدْرُهَا إِذَا اشْتَكَى الْقَوْمُ الظَّلَامَا

لَا تَمُرُّ الْعِيرُ إِلَّا بِاسْمِهِ

وَإِلَيْهِ الْمَكْرُمَاتُ تَتَنَامَى

يَتْرُكُ الدُّنْيَا فَلَا تَتْرُكُهُ

فَيَرَى إِنْفَاقِهَا فَرْضًا لِزَامَا

أَقْبَلَتْ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ تَبْتَغِي

وَصَلَهُ بِطَيِّبَاتِهَا فَصَامَا

بِمُبَاحٍ جَازَ أَنْ يَأْخُذَهُ

وَكَفَاهُ مُحْسِنًا فِيمَا أَقَامَا

وَكَرِيمًا لَيْسَ يُبْقِي حَاضِرًا

وَعَلَيْهِ نَفَقَاتٌ تَتَحَامَى

مِنْ ضُيُوفٍ وَنَزِيلٍ وَكُفُوفٍ

وَمَسَاكِينَ هُنَاكَ وَأَيَامَى

فَاحْتَوَاهُمْ بِيَقِينِ اللَّهِ مِنْ

رَاتِبٍ لَوْ أَنَّهُ يُغْنِي إِمَامَا

لَيْسَ يَخْشَى الْفَقْرَ أَوْ يَرْجُو الْغِنَى

بِفُؤَادٍ لَايْبَالِي حَيْثُ رَامَا

أَيُّ نَفْسٍ تَرْتَضِي عَيْشًا كَهَذَا

تَتَجَافَى عَنْ مُبَاحٍ يَتَرَامَى

لَيْسَ يَوْمًا وَاحِدًا أَوْ ذَاتَ شَهْرٍ

قَدْ قَضَى بِزُهْدِهِ خَمْسِينَ عَامَا

قَامَ بِالْعِلْمِ فَلَمْ يَبْغِ بِهِ

نَائِلًا يُرْجَى وَلَا شَاءَ وِسَامَا

فَأَجَازَ السَّالِكِينَ وَالْتَقَوْا

كُلُّهُمْ فِي اللَّهِ إِخْوَانًا كِرَامَا

وَكَفَى اَلْأَوْطَانِ شَرًّا حَادِثًا

فِي زَمَانٍ مَاتَ فِيهِ مَنْ تَعَامَى

مَانَجَا مِنْهَا دَعِيٌّ صَارَ شَيْخًا

يُضْمِرُ الْحِقْدَ وَيُبْدِيهَا الْتِزَامًا

كَمْ رَمَتْ مِنْ نَارِهَا مِنْ كُلِّ غَرِّ

يُحْسِبُ الِاسُودَ فِي الصَّيْدِ نَعَامًا

هُمْ عَلَى الْأُمَّةِ أَعْدَى صَوْلَةٍ

مِنْ عَدُوٍّ يَبْتَغِي فِيهَا انْقِسَامًا

هَذِهِ الْجَزَائِرُ الْعُظْمَى تَرَامَتْ

وَبَهَا التَّارِيخُ آفَاقًا تَرَامَى

سَلَّ بِقَاعِ الْأَرْضِ عَنْ أَرْضٍ رُوتْ

بُرَهَا الدِّمَاءُ كَالْغَيْثِ انْسِجَامًا

إِنَّنَا كُنَّا كِرَامًا بِالْعَدَى

قَبْلَ أَنْ تَنْوِيَ الْعُدَى فِينَا الْخِصَامَا

وَلَقَدْ نَهِيبٌ بِالضَّيْفِ وَقَدْ

نَحْفَظِ الذِّمَارَ فِيهِ وَالذِّمَامَا

سَنَةٌ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي دِينِنَا

لَغَدَتْ فِي مَعْرِضِ الدُّنْيَا قِوَامًا

وَصُدُورٌ سَالِمَاتٌ لَاتَجِدُ

حِمَّةِ الْأَحْقَادِ أَوْ نَنْوِي انْتِقَامًا

لَسْتُ أَدْرِي مَابَهُ جِيلٌ غَدًا

يَحْقُرُ التَّارِيخِ لَا يُبْدِي اهْتِمَامًا

تَسْأَلُ الْفَتِيَّ مِنْهُمْ مَادَرَى

أَحْقِيقًا مَايُقَالُ امْ مَنَامَا

سَنَّنْ لَمْ يَعْرِفُوا تَكْرَارَهَا

فِي التَّوَارِيخِ ابْتِدَاءً وَانْصِرَامًا

ذَكِّرُوهُمْ بِالَّذِي أَمَامَهُمْ

مِنْ نَعِيمٍ يَحْسَبُونَهُ دَوَامًا

ضَمِنُوا بَقَاءَهُ عَافِيَةً

غَافِلِينْ وُلِدُوا فِيهِ يَتَامَى

جِيَلُ إِسْرَائِيلَ إِذْ هُمْ عَايَنُوا

فِي انْفِلَاقِ الْبَحْرِ آيَاتٍ عِظَامًا

كُلُّ يَوْمٍ فِي خِصَامٍ دَائِمٍ

بَعْدَمَا تَحَرَّرُوا عَادُوا نُدَامَى

وَجَدُوا الْمَنَّ وَشَاءُوا غَيْرَهُ

وَاسْتَحَلُّوا السَّبْتَ وَاسْتَحَلُّوا الْحَرَامَا

قَدْ خَبَّرْنَا عَنْهُمْ فَمَاتَرَى

أَنَّ نَصِيرَ مِثْلَ مَاصَارُوا تَمَامًا

أَيُّهَا الْجَمْعُ الْكَرِيمُ حِكْمَةً

وَاسْتِبَانَ الرُّكْنِ مَنْ شَاءَ اسْتِلَامًا

هَذِهِ أَيَّامُ مِيلَادِ الْهُدَى

عِبْرَةٌ لِلدَّارِسِينَ وَاغْتِنَامًا

إِنَّمَا الذِّكْرَى لَوَاعٌ ذَاكِرٌ

صَاغَ مِنْ طَيَّاتِهَا مَعْنَى فَصَامًا

بَسْطِ الْعِلْمِ لَنَا أَبْوَابُهُ

وَبِلَغِنَا الْيَوْمَ عَصْرٌ لَنْ يُسَامَى

وَغَدًا بِكَبْسَةٍ مِنْ إِصْبَعٍ

يَفْصِلُ الْمَعْنَى الَّذِي أَعْيَا الْقُدَامَى

فَإِذَا أَعْطَاكَ هَذَا نِعْمَةً

أَفَلَا نَقُومُ بِالْشكرِ قِيَامًا

12 ربيع

الاول 1446