إِلَى حَيْثُ أَدْرِي وَالرُّجُوعُ مُعَابُ
أَسِيرُ وَلَا أَدْرِي أَفِيهِ ثَوَابُ
سُعَادُ اسْتَوَى دَمْعُ الصَّبَابَةِ وَالنَّوَى
وَدَمْعُ الْقُعُودِ وَالْفِرَاقُ كِتَابُ
أُرِيدُ حَيَاةً لَا أُفَارِقُ مَنْزِلًا
بِهَا وَزَمَانَا لَيْسَ فِيهِ عِقَابُ
وعُمْرًا إذَا يَفْنَى طَوَتْهُ أَعِنَّةٌ
وذكْرًا إذَا يبْقَى رَوَتْهُ حِرَابُ
فَقِيرًا إِلَى نَفْسٍ كَنَفْسِيَ لَوْ غَدَا
إِلَيْهَا مِنَ المُسْتَصْعَبَاتِ مآبُ
سَئِمْتُ مَماتِي وَالْمَوَاجِعُ حَيَّةٌ
وَعَجْزَ قَنَاتِي وَالْعِظامُ شبابُ
فمَنْ سَوْفَ أَبْكِي يَا عُيُونُ وَيَا هوًى
وَلَْيْسَ لِمَخْلُوقٍ عَلَيَّ حسابُ
ومَنْ ذَا الذِي يَبْكِي وَيَسْأَلُ عِفَّتِي
قَطَاةٌ وَفِي فَقْرِي السِّنِينَ عُقَابُ
أَلْمْ يَكُنِ الصَّيَّادَ يَصْطَادُ ذِلَّتِي
بِنَبْلِِ وُعُودٍ والْمُرامُ سَرَابُ
هُوَ الرَّجُلُ الْمَوْلُودُ فِي سَاعَةِ الْخَنَا
فَلَيْسَ عَجِيبًا مَا يُقَالُ عُجَابُ
تَعَجَّلُ بِي نَحْوَ اللِّئَامِ كَرَاهَةٌ
وَيَقْتُلُنِي دُونَ الْكِرَامِ عتابُ
هُمُومٌ لَهَا تَرْكُ النُّفُوسِ جُسُومَهَا
طَعَامٌ ومِهْرَاقُ الْجِرَاحِ شَرَابُ
تَعَلَّمْتُ يَا عَصْرِي بِأَنِّيَ إِنْ أَنَلْ
أَطَعْتُ وَإِنْ أعْصِي فَبُخْلُكَ بَابُ
هُمُ علَّمُونِي مَا النُّحُولُ وَمَا الضَّنَى
وَعَلَّمْتُهُمْ كيْفَ الْفَلَاةُ تُجَابُ
تَرْكتُ فُؤَادًا بِالْجَزَائِرِ يَائِسًا
عَلَيَّ مَثِيلٌ بِالْعِرَاقِ مُصَابُ
ثَوَابِي طَرَابُلْسَ الغرُوبِ وهِمَّتِي
بِجُودِ طَرَابُلْسَ الشُّرُوقِ تُثابُ
أَتَيْتُ أعُدُّ الأَوْفِيَاءَ مِنَ الوَرَى
وَإِحْدَى مَغَانِيمِي بِذَاكَ إِيَابُ
فَإنْ عُدْتُ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوقِ مُضَيَّعا
فمَالِيَ فِي نَهْجِ الثَّنَاءِ طِلَابُ
وقُلْ ذَا زمَانٌ لَنْ يَجُودَ كجُودِهِ
بِفَاتِحِ عَهْدٍ والحُظُوظُ غِضَابُ
وَكَانَتْ ظَلَاماً وَالسَّحَابُ يُصِمُّهَا
فَزَالَ وَلِلْبَدْرِ المُنيرِ سَحَابُ
أَيَا سَيِّدَ النَّاسِ الذِينَ عَرَفْتُهُمْ
قَرِيضاً وأَرْكَانُ القَرِيضِ خَرَابُ
سَمِعْتُ شُعُوباً لَا تَوَحُّدَ بَيْنَهَا
وَأَنْتُمْ لسُؤْلِ الإِتِّحَادِ جَوَابُ
وَكُنْتُ أَرَى أنَّ العُرَوبَة لو مَشوا
بهِمَّتكم سُدْنا وَقِيلَ أَجَابُوا
فَمَا كَانَ إلَّا الخُلْفُ تَتْبَعُ فِرْقَةٌ
وَقَدْ لَحِقَتْ شاةَ القِفَارِ ذِئَابُ
بِذَا الْعَصْرِ لَا شَيْْء عَلَى العُرْبِ نَفْعُهُ
يَعُودُ وللصُّهْيونِ فيه نِصَابُ
قَضَى اللَّهُ هَاتِيكُمْ صِعَابٌ وَإِنَّهَا
بفُرقتِهم فَوْقَ الصِِّعَاب صِعَابُ
فَإِقْلَالُهُمْ هَمٌّ وهَمُّ نِفَاقِهِمْ
عَرِيضٌ وأيًّا قِيلَ فِيهِ صَوَابُ
وَمَا حُكْمُ قَوْمٍ لِلْأَبَاعِدِ ودُّهُمْ
فِرَاشٌ وهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ قِبَابُ
وَصَبْرُكَ مِمَّنْ لَا يُعينُكَ فِيهِمْ
ومَا هُوَ إلَّا في الأَضَالِعِ نَابُ
حَمَيْتُمْ بِلَاداً والحُمَاةُ حدودُها
وَأَخْلَاقُكُمْ مَحْمِيَّةٌ وتُرابُ
وَمَا الْغِيلُ إلَّا بِالْأُسُودِ مُمَنَّعٌ
وَمَا الأسْدُ إلَّا فِي حِمَاهُ تُهَابُ
دواءُ الَّذِي يَرْجُو الْعِلَاجَ دواؤُهُ
مَمَاتٌ إذَا لمْ تصْطَفِيهِ دَوَابُ
وبُدِّلَ يَومَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّمَا
يُمَحَّى خِضَابٌ يَسْتَجِدُّ خِضَابُ
وهَذَا لَنَا عِيدٌ وَعَارَضني الأسَى
وَلَيْسَ جَدِيدًا إِنْ عَدَتْهُ ثِيَابُ
نُدَافِعُ بِالْأَقْوَالِ وَالْجَيْشُ مُشْرَعٌ
هُنَالِكَ سَيَّانَ الْقَنَا وخِطَابُ
وَمَا زَالَ شَرْعُ اللَّهِ يُؤْثِرُ حَمْلَةً
وَلَكِنَّ شرعَ الْعَابِثِينَ حِجَابُ
وأيُّ سَلَامٍ أنْ نُذَلَّ وقُدْسُنَا
خَرَابٌ وَحَالُ الرَّافِدَيْنِ ذَهَابُ
يَقُولُونَ لَا تُضْرَمْ حُرُوبٌ وحَرُّهَا
أتى بِيَ مِنْ حَيْثُ السَّلَامُ ضَبَابُ
فِلِسْطِينُ ضَاعَتْ فَاحْفَظُوا الْيَوْمَ اُرْدُنًا
وَبَغْدَادُ عُودٌ والرِّيَاضُ ثِقَابُ
فَلِلَّهِ لَا عَيْشٌ وَإِنِّيَ مَيِّتٌ
ودُونِيَ شُُمٌّ أَمْتَطِي وَهِضَابُ
وأيُّ حَيَاةٍ كُلُّ يَوْمٍ مَنِيَّةٌ
وأيُّ فُؤَادٍ كَيْفَ مَالَ عَذَابُ
فَإنْ مِتُّ وَالدُّنْيَا كَمَا قَالَ نَاظِرِي
فَمَا الْمَوْتُ فِيمَنْ يَأْنَفُونَ غِلاَبُ