أَلَيْلُ الْعَاشِقِينَ مَتَى انْقِضَاءُ
وَحَتَّامَ الْأَنِينُ وَلَا ضِيَاءُ
وَلَا نَفَسٌ سَِوَى نَفَسِي أَنِيسٌ
وَلَا شِرْبٌ سِوَى شِرْبِي رِوَاءُ
سَكَنْتُكَ غَافِلاً عَنِّي وَعَنِّي
يُحَدِّثُكَ التَّأَوُّهُ وَالْبُكَاءُ
كَأَنَّكَ وَالْهَوَى يَعْلُو فُؤَادِي
فُؤَادٌ حُبُّهُ شَخْصِي خَفَاءُ
كَتْمتُ الْحُبُّ فِي قَلْبِي حَيَاءً
فَكَيْفَ كَتَمْتَ ذَاكَ وَلَا حَيَاءُ
أَرَى أَنَّ النُّجُومَ وَقَدْ أَقَامَتْ
عَلَى حَالِي بِهَا حَالِي سَوَاءُ
إذَا هِيَ تَبْكِيَنَّ بْكَاء نَفْسِي
فَإِنَّ لَهَا قَرَائِنُهَا عَزَاءُ
وَمَا اخْتَلَفَ الْبُكَااء وَقَدْ بَكِينَا
سَوَاسِيَةً كَمَا اخْتَلَفَ البَلَاءُ
وَمَنْزِلُ كُلِّ مِنَّا إِذْ مُقَامِي
تُرَابٌ وهْيَ مَنْزِلُهَا السَّمَاءُ
وَقَدْ تَرْجُو كَمَا أرْجُو وَلَكِنْ
رَجَاءُ الْمُكْثِ لَيْسَ لَهُ رَجَاءُ
تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وهْيَ اشْتِيَاقِي
وَفَهْمِي بِالْهَوَى وهْيَ الصَّفَاءُ
يَلُذُّ بِهَا الْخَيَالُ وَقَدْ عَرَانِي
شَبَابٌ فِيهِ للذِّكْرَى ثَرَاءُ
وَلَوْ كَانَتْ يَصِحُّ بِهَا اسْتِقَاظِي
لَمَاتَ الشَّوْقُ وَاعْتَلَّ الْجَفَاءُ
وَلَوْ كَانَ اللِّقَاءُ لِقَاءُ سَلْمَى
مَقَاماً طَابَ لِي فِيهِ الْبَقَاءُ
تَصَادَمَتِ العُيُوُنُ بِغَيْرِ دَاعٍ
وَإِلَّا بَاعَدَتْنَا الكِبْرِيَاءُ
فأَبْدَتْ مِنْ ضُحَى أيَّارَ وَجْهاً
وَإِن لَحِقَ الضُّحَى أَبَداً مَسَاءُ
فَمَا يُمْسِي وَقَدْ أمْسَيْتُ هَاٍو
عَلَىى شَيْء يَضِنُّ بِهِ الَْهَبَاءُ
تَبَخْتَرُ فِي ذِمَامِ الْأَمْنِ فَرْداً
لَهَا الْحُرَّاسُ لَكِنْ لَا يُرَاؤا
وَلَوْلَا أَعْيُنُ الرُّقَبَاء حَالْتْ
وَرُوحِي إِنَّ رُوحِي لَهَا كِسَاءُ
وَكَانْتْ باللِّحَاظ رَأتْ هُيَامِي
بِهَا يَنْمُو وَقَدْ كُشِفَ اللِّحَاءُ
فَفَضَّتْ إذْ شَكَتْنِي كُلَّ سِرٍِّ
لِعَيْنِ أخٍ فَجَاءَ بِهِ الْإبَاءُ
فَعَاقَبَنِي فَأَبْعَدَهَا بِحَبْسٍ
وَأَكْرَمَهَا فَصُدَّ الْأَصْدِقَاءُ
فَكَانَ مُعِزُّهَا بِالذِّلِ يَقْضِي
وَدَاءُ السُقْمِ حَيْثُ جَرَى الدَّوَاءُ
وَمَا حُبِسَتْ سِوَى نَفْسي وَعَيْنِي
وَلَمْ يُحْرَمْ عَلَيَّ كَمَا الْهَنَاءُ
وَمَا هِيَ غَيْرُ مَنْزِلَةٍ بعُمْرِي
أَقَمْتُ ولنْ يَطُولَ بِهَا الثَّوَاءُ
وَيَبْقَى ذِكْرُهَا والذِّكرُ روحٌ
وَمَا إِجْنَانُهَا إلَّا الْوَفَاءُ
وَكَمْ مِنْ غَادَةٍ أعْرَضْتُ عَنْهَا
وَفِيهَا مَا تَهِيمُ بِهِ النِّسَاءُ
فَلَمْ أرضَى بِحُسْنٍ سَوْفَ أَبْقَى
أُسَائِلُهُ وَمَحْصُولِي العَنَاءُ
تَعَرَّفتُ الْحَيَاةَ فَضِقْتُ ذَرْعًا
بِمَعْرِفَتِي مَعَادِنُهَا الْبَذَاءُ
ورُمْتُ كَمَا لَهَا حَتَّى ثَنَانِي
قُصُورُ النَّاسِ فِيهَا وَالْهُرَاءُ
وَمَا هِيَ قَدْرَ مَا خَبَرَتْ ظُنُونِي
وَتَجْرِبَتِي وَلَكِنْ ذَا قَضَاءُ
وَلَمْ تَصْفُو عَلَى خَيْرٍ صَفَاهَا
عَلَى غَدْرٍ نُسِيءُ كَمَا نُسَاءُ
وَأَعْلَى سَاكِنِيهَا فَاسِقِيهَا
وَأَكْثَرُ أَهْلِهَا هُمْ أَشْقِيَاءُ
أُعَادِي مَنْ أَشَاءُ وَإِنْ سَيَحْيَا
فَإِنِّي لَنْ أَعِيشَ كَمَا أَشَاءُ
وَمَا عَادَيْتُ إلَّا مَنْ يُعَادِي
بَنُوا قَوْمِي وَدِينِي وَاللِّوَاءُ
وَمَا لَا أدَّعِيهِ فَلَيْسَ كَوْنًا
ويَسْري الْحَقُّ حَيْثُ سَرَى ادِّعَاءُ
وَإِمَّا تَدَّعِي الْأَيَّامُ بُرْءًا
فَإِنَّ لَهُنَّ هَذَا الْعَصْرَ دَاءُ
وَكَالْأَعْداء أَعْدَاء غُلَاةٌ
وَكَالْأَصْحَابب أَصْحَابٌ وِجَاءُ
وَلَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ وَقَدْ ضُرِبْنَا
وَمَا عَبَرُوا السَّبِيلَ فَكَيْفَ جَاءُوا
وَلَيْسَ السِّرُّ أنَّا قَدْ رَضِينَا
وَلَكِنْ أَيْنَ لِلْأَنَفِ الْفِدَاءُ
أَتَانَا حُكْمُ أَمْرِيكَا وَفَاءتْ
إِلَيْهَا الْحَرْبُ وَالْغُرَبَاءُ فَاءُوا
فَتَقْضِي حَرْبَهَا حَرْبًا بِرَأْيٍ
يوافِقُها وَلَيْسَ لَنَا قَضَاءُ
وَقُلْنَا حَسْبَمَا قَالَتْ وَكُنَّا
نَقُولُ وَمَا لِقَوْلَتِنَا غِطَاءُ
وَقَدْ رَحَلَتْ لِحَرْبِ "السِّنْدِ" جَيْشاً
بِنَاءٌ لَا يُشَاكِلُهُ بنَاءُ
وزاحَمَتِ البِحَارَ فَلَا بِحَارٌ
وضَايَقَتِ السَّمَاءَ فَلَا سَمَاءُ
وَكَالَتْ بِالزِّيَادَةِ فِوْقَ كَيْلٍ
يَحِقُ الْيَوْمَ إِنْ صَدَقَ الشِّرَاءُ
أَيُوصِلُهَا مُنَاهَا مَنْ رمَاهَا
إذَا صَدَقَتْ ويُبْرِدُهَا الصِّلَاءُ
دَهَاءُ الْحَرْبِ والدُّنْيَا شُهُودٌ
وَمَا يُجْدِي لِغَالِبِهَا الدَّهَاءُ
فَإنْ هِيَ لِلسَّلَامِ قَضَتْ مُرَامًا
فَكُلُّ مُجَانِسٍ لِلْمَاءِ مَاءُ
لَدَى أحْكَامِهَا أنْ لَسْتُ عَاصٍ
وَلَسْتُ بِطَائِعٍ وأنَا بَرَاءُ
وإنَّ دَمِي حَلالٌ دُونَ قَصْدٍ
حَرَامٌ لَوْ تَخَلَّلَهُ القَذَاءُ
وإنِّي فِي الوِقَاءِ بِلَا سِلَاحٍ
وَإِنْ حُمِلَ السِّلاحُ فَلَا وِقَاءُ
أَعِلْمٌ أمْ نِظَامٌ أَمْ مَصِيرٌ
إليْهِ يَشُدُّنَا أبَدًا وَلَاءُ
نَمُوتُ بِعَصْرِنَا وَالدَّمْعُ حَيٌّ
رَعَانَا كَالْبُكَاء بِهِ بُكَاءُ
إذَا شَاءُوا فَمَطْلَبُهُمْ نِظَامٌ
وَإِنْ شِئْنَا فَمَطْلَبُنَا افْتِرَاءُ
وَإِنْ قَتَلُوا فَقَتْلَتُهُمْ دِفَاعٌ
وقَتْلَتُنَا إذَا تَمَّتْ عَدَاءُ
أرَدْنَا إذْ وَرَدْنَا كُلَّ عَذْبٍ
وَ دُسَّ الْمِلْحُ وَافْتَرَقَ الضِّمَاءُ
ومَازِلْنَا لضَعْفٍ لَا نُوَفَّى
وعَجْزٍ ليْسَ يَلْحَقُنَا الْجَزَاءُ
فذَاك مُرَادُ مَنْ شُدَّتْ يَدَاهُ
وَخَاطِرُهُ يُظَاهِرُهُ اسْتِيَاءُ
وَمَنْ يرْضَى رِضَا السَّلْوَانِ يعْدُو
عَلَيْهِ مِنَ الرِّضَا يَوْماً شَقَاءُ
صَحِبْنَا كَالْعَفَافِ عَفَافَ ذُلٍِّ
وَيَصْحَبُنَا بِعِزَّتِنَا الرَّخَاءُ
ويُحْيِي الذُلُّ مِيلَادَ الْمَخَازِي
وَمَا نَهْدِمْهُ لَا يَبْنِي الْقَضَاءُ
وَمَا اتَّسَعَتْ نُفُوسُ النَّاسِ عِلْماً
كَمَا قَدْ كَانَ أوسَعَهَا الْبَلَاَءُ
وتَخْتَلِفُ الْمَهَالِكُ والدَّوَاعِي
إِلَيْهَا إِنْ تَشَابَهَتْ الدِّمَاءُ
سَبِيلُ المَوْتِ غَايَةُ كُلِّ حَيِّ
وَلَكِنَّ الشهيدَ لَهُ الثَّنَاءُ
وَلِلَّهِ الْبَقَاءُ ونَحْنُ تُرْبٌ
فَمَنْ نُفْنِي وقَدْ حَكَمَ اْلفَنَاءُ