تخطَّ إلى المحتوى

بأية حيلة أصف الغراما

الوافر

٥٠ بيت

الوصف

بِأَيَّةِ حِيلَةٍ أَصِفُ الْغَرَامَا

وَقَائِلَةٍ أَلَا تَصِلِ الْمَنَامَا

وَلَيْلٍ لَا يَطُولُ سِوَى بِجَفْنٍ

يُحَاذِرُ نَعْسَةً مِنْ أَنْ أُرَامَا

وَأَنْفَاسٍ تَزَاحُمُ جَارِيَاتٍ

أَسَى قَلْبٍ يُسَابِقُهَا زِحَامَا

فَلَوْ تَسْرِي الْفَلَاةَ بِهَا جَنُوبًا

بَلَغْتَ الزِّنْجَ سُمَّارًا قِيَامَا

وَقَتْكَ بِطُولِهَا حَيًّا وَتَرْجُو

بِدُنْيَاكَ الَّذِي تَرْجُو الْأَيَامَى

أُرِيدَ بِهَا كَمَالًا وَهْيَ تُبْدِي

لَنَا مَا لَيْسَ يُمْكِنُهَا انْعِدَامَا

فَإِنْ كَمُلَتْ فَلَنْ تُبْقِي كَمَالًا

لِمَن هُمْ عَايَنُوا فِيهَا التَّمَامَا

جَنَيْنَا فِي عَوَاقِبِهَا اتِّهَامَا

نَظِيرَ أنْ وَلِجْنَاهَا ابْتِسَامَا

فَمَا تَرَكَتْ بِعَاقِبَةٍ دَلِيلًا

وَمَا فَضَّتْ لِتَجْرِبَةٍ نِظَامَا

سَلِمْتَ سَلَامِةَ الْمَعْنَى الْمُوَفَّى

عَنْ الدُّنْيَا طَوِيلًا أَوْ لِمَامَا

وَلَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ قَدَمَاكَ لَمَّا

تَعِي أَمَلَأً وَتَأْتَسِرَ الْمُرَامَا

كَأَغْنَامٍ بِلَا هَاد تُرِكْنَا

نُرِيدُ الْمَجْدُ فِي جَيْشٍ الْيَتَامَى

سُكَارَى هُمْ وَإِنْ فَطِنُوا حَيَارَى

وَقُدْ أُسْدًا تَجِدْ سَارٍ نِعَامَا

عَرَفْتُ الْقَوْمَ وَاَسَفي وَمَاذَا

يَفِي أَسَفِي عَرَفْتُهُمُ نِيَامًا

رُوَيْدَك حَاكِمًا فَاحْكُم بِعَدْلٍ

وَأَنْصَف مَنْ أَقَرَّ لَكَك احْتِكَامَا

تُحَاكِمُ أُمَّةَ الْفُقَرَاء لَمَّا

دَعَاهَا الْفَقْرُ تَسْتَجْدِي الظَّلَامَا

وَلَوْ وَجَدَ الْجُنَاةُ زَمَانَ عَدْلٍ

لَكَانُوا مِنْ كَرَائِمِهِ كِرَامًا

وَأَيْنَ الْعَدْلُ يَوْمَ غَدَا خَصِيمًا

أَخُو حَكَمٍ وَأَعْطَى الذِّئْب ذَامَا

قَضَتْ بِالنَّارِ أَمْرِيكَا فَأَهْلاً

وَسَهْلاً بِالْقَضَا وَطَوَتْ خِصَامَا

ومَطْلَبُهَا بِبَاطِلِهِ حَقِيقٌ

وَغَالِبَةٌ فَهَلْ تَخَفِ انْقِسَامَا

فَلَيْتَ سَؤُولَهَا مَنْ ذَا تَعَامَى

يُسَائِلُهَا لِمَاذَا قَدْ تَعَامَى

وَمَا ظَلَمَتْ إِذِ انْتَقَمَتْ وَلَكِنْ

أَشَدُّ الظُّلْمِ أَعْجَلَهَا انْتِقَامَا

مَضَى عَامٌ وَكَالْيَوْمِ اسْتَدَارَتْ

مِنَ الطَّعَنَاتِ تَنْهَدِمُ انْهِدَامَا

لَقَدْ أَغْرَى التَّمَنُّعُ كُلَّ هَاوٍ

وَحَلَّتْ سِمْنَةُ الْبَطْنِ الْحِزَامَا

رَمَاهَا فِعْلُهَا بِالنَّاسِ حَتَّى

تَعَجََّبَ مَنْ رَمَاهَا مِمَّا شَامًا

وَكَيْفَ اسْتَطَاع بِالْأَدْنَى سِلَاحًا

وُصُولًا لَلْأَشَدِّ بِهَا اعْتِصَامَا

وَتَوْفِيقٌ كَهَذَا فِي كَهَذِي

تَمَنَّاهُ الْقَوِيّ وَمَا اسْتَقَامَا

رَأَيْتُ نُزُولَ بُرْجَيْهَا نُزُولًا

لَهُ الْأَقْدَارُ تَحْتَقِرُ اقْتِحَامَا

فَكَمْ مِنْ ضَاحِكٍ لَعِبٍ وَكَانَتْ

نِهَايَةُ ضِحْكَهِ مَوْتًا زُؤَامَا

وَكَمْ مِنْ غَادَةٍ نَظَرَتْ بِحُبٍّ

لِعَاشِقِهَا وَمَاتَا حَيْث هَامَا

وَكَمْ مِنْ شَائِقٍ لُقْيَا حَبِيبٍ

وَلَمْ يَسْمَعْ لَهُ إلَّا السَّلَامَا

وَكَمْ مِنْ طَالِبٍِ تَقْبِيلَ خَدٍ

وَقَبَّلَ دُونَهُ الشَّرَرَ اللُّهَامَا

وَكَمْ مُسْتَخْشِنٍ ثَوْبًا عَلَيْهِ

أَرَادَ تَخَفُّفاً فَغَدَا رِمَامَا

وَكَمْ مِنْ كَارِهٍ ضَيْمًا بِشُغْلٍ

وَعاهَدَهُ اللَّظَى أَنْ لَنْ يُضَامَا

وَكَمْ مِنْ هَارِمٍ حَلَقْتْهُ نَارٌ

وَكَانَ يَرَى الْمَشِيبَ آسًى ضِرَامَا

وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ لَمْ يَدْرِ شَيْئًا

وَفَارَقَ أَهْلَهُ مِنْ حَيْثُ نَامَا

وَكَمْ ثَمِلٍ أَخَالَ النَّارَ حُلْماً

بِإِسْرَافِ الشَّرَابِ قَضَى احْتِلَاماً

فَأُحْرِقَ فِي تَخَمُّرِهِ غَرِيقًا

وَبَيْنَ الصَّحْو وَالسَّكَرَاتِ عَامَا

فَأَمَّا الرَّجْفَةُ الأُولَى فَكَانَتْ

نَذِيرَ الْقَائِمِينَ لَهَا مَقَامَا

وَلَمْ يَبْقَ سِوَى تَهْوِي جِبَالٌ

بِسَاكِنِهَا و سَالِكِهَا ارْتِطَامَا

فَصَارَ وَدُكََّتِ الْأَبْرَاجُ دكّاً

كَأَنَّ اللَّيْلَ يَنْهَزِمُ انْهِزَامَا

سَوَاءٌ مَنْ تَعَاظمَ أَوْ تَدَانَى

وَمَنْ سَفِلَا هُنَاكَ وَمَنْ تَسَامَى

أَتَوْهَا الْيَوْمَ مَشْيًا لَا صُعُودًا

وَكَانُوا لَا يُطِيقُونَ اسْتِلَامَا

وَكَانَتْ فِي السّحَابِ فَمَن عَلاَهَا

سَقَاهُ الْغَيْثُ مُلْتَحِفًا غَمَامَا

فَهُمْ فِي الْيَوْمِ هَذَا ذِكْرَيَاتٌ

وَكَان الذِّكْ حيثرَيَاتُ لَهُمْ حَرَامًا

فَكَمْ مِنْ طِفْلِةٍ تَبْكِي أَبَاهَا

وَلَمْ تَبْكِي وَمُنْذُ غَدَتْ غُلَامَا

وَكَمْ بَاكٍ عَشِيقَاتٍ بُكَاءً

يُعَادِلُ فَعَلَهُ مَعَهُنّ عَامَا

ظِبَاءٌ قَدْ بَكَتْ وَبِكُلّ عَيْنٍ

ظبَاءً لَمْ تَكُنْ إلَّا حُطَامَا

فَمَنْ يَصِفِ الدُّمُوعَ وَمَنْ يَصِفْ لِي

عِظَامًا رُحْنَا يَبْكِينَ عِظَامَا

وَهَذِهِ سُنَّةُ الدُّنْيَا قُصُورٌ

تَصِيرَ قُبُورَ سَاكِنِهَا خِتَامَا