تخطَّ إلى المحتوى

أبكتك جدران وحقك أضلعي

الكامل

٤٣ بيت

المتفرقات

أَبْكَتْكَ جُدْرَانٌ وَحَقُّكَ أَضْلُعِي

تَبْكِي وَمَدْمَعُكَ الْأَحَقُّ لِمَدْمعِي

فَانْسَى فَلَوْ يَسْقِي الشِّتَاءُ رَبِيعَها

مَا كَانَ إلاَّ فَضْلَةً فِي مَرْجِعِي

أَبْكِي عَلَى أَنِّي الْبُكَاءُ يَغُورُ فِي

عَرَصَاتِ بَالِيَةٍ وحُسْنِ مُوَدِّعِ

وَقَفَتْ عَلَيَّ الذِّكْرِيَاتُ نَظِيرَ وَقْ

فَتِيَ الظَّلَاَمَ عَلَى جَلَالَةِ بَلْقَعِ

فَكَأَنَّنِي أَمَلٌ بِحَاجَةِ هَارِمٍ

وكَأَنَّهُ عُسْرٌ بِهِمَّةِ أَلْمَعِي

تَطَأُ الثَّرَى قَدَمِي وَقَدْ وَطِئَ الْهَوَى

قَلْبِي وَبَيْنَهُمَا عِظَامُ مُمَزَّعِ

وَالْبَرْقُ يُومِضُ فِي الْعُلَى وَكَأَنَّهُ

صُبْحٌ يُجِيزُ الْآهَ إذْ لَمْ يَطْلُعِ

وَاللَّيْلُ يْدْفَعُ بِالسَّوَادِ كَأَنَّهُ

يُبْدِي الْوَمِيضَ الْحَشْدَ خَوْفَ تَطَلُّعِ

وَكَأَنَّنِي فَرْدًا شِهَابٌ ذَابِلٌ

ترَكَ الضِّيَاءَ بِمَنْعِهِ قَدْرًا يَعِي

زادُ اللَّيَالِي مِنْ حَيَاتِيَ وَالْمُنَى

زَادِي وَفَوْزِي زَادُ جِيلٍ مُدْقِعِ

مَاكنتُ أحسَبُ أنَّ عصْريَ وَاصِلٌ

مَا لَا أُرِيدُ وَغَافِلٌ عَنْ مَطْمَعِي

وَلقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّنِي مُسْتَيْقِظٌ

عَنْ مَوْتَةٍ وَمُحَايِدٌ عَنْ مَصْرَعِ

هَذَا زَمَانِيَ فَلْيَكُنْ فِي قَوْلَةٍ

سَأَقُولُهَا أَوْ قُلْتُهَا بِتَوَقُّعِ

قِيدَتْ إِلَى نَفْسِي الكُرُوبُ بِمَا يَرَى

بَصَرِي ويُلْقِي نَحْوَ قلبِيَ مَسْمَعِي

وَكَأَنَّ صَدْرِيَ سَاحَةٌ وَكَأنَّهَا

جَيْشٌ عَلَى جَلِدٍ ضَعِيفِ الْمَوْقِعِ

أمَلِي مِنَ النِّسْيَانِ مِثْلُ مُطَالِبٍ

أَعَمَى مِنَ الشَّمْسِ اتِّضَاحَ مُشَعْشِعِ

وَلَقَدْ تَآلَفَتِ الهُمُومُ فَلَا يُرَى

هَمٌّ يُنَاجِزُ مِثْلَهُ عَنْ مَضْجَعِي

لَا تَعْرِفُ الْحَسَدَ الذِي منْ خُلْقِهِ

فِي أَهْلِنَا تَفْريقُ شَمْلِ مُجَمَّعِ

لَا أدَّعِي حُزْنًا مُصَادَفَةًً وَهَلْ

كَانَ التَّقَفِّي غَيْرَ حَصْرِ تَتَبُّعِ

ولئِنْ بَسِمْتُ لِكُلِّ وَجْهٍ فَاللَّظَى

نَارٌ وَلَكِنْ فِي رَمَادٍ يَقْبَعِ

ولِمَنْ إذَا صَحَّ ابْتِسَامِيَ والرِّضَا

والبِشْرُ تَصْدُقُ بسْمَةُ المُتَوَجِّعِ

قَوْمِي كَمَا هُمْ لَا يُفَرِّجُ شَأنُهُمْ

كَرْبًا وَلَا يَنْمُو الرِّضَا بِمُضَعْضَعِ

مِمَّنْ تُهِينُ تَخَافُ غدْرًا كَامِناً

ولَدَى الذِّمَامِ تَرَكْتَ ظَنًّا يَدَّعِي

لَا يُصْغِرُ الْإِنْسَانَ إلَّا جَهْلُهُ

بِالنَّاسِ وَهْوَ مُقلَّدٌ بِالْأَدْرُعِ

مُرُّ النَّدَامَةِ علَّمَ الدُّنْيَا إذَا

قُطِعَ المُرِيبُ فَرَيْبُهُ لَمْ يُقْطَعِ

لَنْ تَنْزِلَ الأيَّامُ لحْدًا غَائِراً

حَتَّى تُوَسِّعَ ضِيقَ مَنْ لمْ يُوسَعِ

مَا لَمْ يَكُنْ عِلْمًا يَكُونُ بَسَاحَةٍ

شَغَلَ اللِّسَانَ بِهَا حَدِيثُ الْمِدْفَعِ

وَالْعِزُّ قبْل الْحَرْبِ حَرْفٌ أَعْجَمٌ

حتى يُعَرَّبَ باقتحامٍ مُفْزِعِ

والسِلْمُ سِلْمُ اْلجَهْدِ لَا سِلْمُ الرِّضَا

بالضَّعْفِ كَاسْتِسْلَامِ مَنْ لَا يَطْمَعِ

فَإِذَا أسِرْتَ مُحَارِباً مُسْتَسْلِماً

بِالذُّلِّ لَا يرجوكَ مُلْكَ مُضَيَّعِ

أيَدٌ مُقَيَّدَةٌ بِأُخْتٍ بالصَّفَا

وَتُرِيدُ إِطْلَاقاً ببَتْرِ الْأُصْبُعِ

لَا ينزِلُ النَّصْرُ الْعَظِيمُ عَلَى الثَّرَى

والصَّخْرِ بَلْ يَهْوِي بسَاحِ مُقَلِّعِ

مِنْ كُلِّ مُهْمَزَةٍ تَطُوفُ بِهَامَةٍ

ذُمَّتْ عَلَى جَسَدٍ ذَمِيمِ الْأَذْرُعِ

يَا انْظرْ تَرَى واسْمَعْ تَجِدْ عَجَبًا لَدَى

هَيْنٍ تَعَظَّمَ في قِنَاعٍ مُفْجِعِ

لَا يُسْتَحَقُّ لرَدْعِهِ صَفْعٌ وَلَا

لَوْمٌ تجِدْهُ اليَومَ رَبَّ تَصَدُّعِ

لَوْ كان أهْلاً لِلْوِفَاقِ لَمَا انْتَهَى

ذَا الْمُنْتَهَى رأسًا لِشَعْبٍ يَخْدَعِ

مَا غرَّهُ بِالنَّاسِ إلَّا صَمْتُهُمْ

وَالصَّمْتُ ضَعْفٌ فِي مَقَامِ الجُشَّعِ

وَإِذَا تَكَلَّمَ مَنْ يُكَلِّمُ بِالْأَسَى

وَالْيَأْسِ كَانَ كَأَنَّمَا لَمْ يُسْمَعِ

لَا حُجَّةً إلَّا الرَّصَاصُ وَلَا قضاً

إلَّا الوَغَى وَعْيَ الذِي لمَّا يَعِي

كُنْ لِلْفَنَاءِ تَجِدْ لنَفْسِكَ وَاسِعاً

فِي مِنْبَرٍ وَسَطَ الْبَقَاءِ الأنْفَعِ

هَلْ كانتِ الْهَيْجَاءُ إلَّا مَنْزِلاً

لِلذِّكْرِ قَبْلَ الْفَوْزِ بَعْدَ تَسَكُّعِ

فَادْفَعْ بمَا تَسْطِيعُ دَفْعًا إِنَّهُ

حَقٌّ لِتِلْكَ وَشَافِعٌ في الْمَجْمَعِ

لَا يَعْتِقُ الإنْسَانُ إلَّا نَفْسَهُ

وَالذُّلُّ لَحْدُ النَّفْسِ مَا لَمْ يُدْفَعِ