تخطَّ إلى المحتوى

نامت عظامي وجفني شبه يقظان

البسيط

٣٨ بيت

الحكمة

نَامَتْ عِظَامِي وَجَفْنِي شِبْهُ يَقْظَانِ

فَمَا يُحَرِّكُ جُهْدِي غَيْرُ إِنْسَانِي

كَأَنَّمَا الرُّوحُ فِي عَيْنِي وَفِي خَلَدِي

أَبْكِي بِذِكْرِ مَرَابِيعٍ وَقِيعَانِ

يَرْسُو الْخَيَالُ عَلَى الْأَطْلَالِ مُكْتَنِفًا

يَبْنِي اللَّيَالِيَ فِي مَهْدُودِ بُنْيَانِ

لَوْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَبْنِي لِيَجْمَعَ مَا

مَضَى عَلَى الْأَرْضِ كُنْتُ سَلْوَتِي بَانِي

وَأَرْفَعُ الْحُبَّ وَالْآَمَالَ فِي قَرَنٍ

عَالٍ وَأُنْزِلُ نَفْسِي خَيْرَ أَزْمَانِي

وَقَفْتُ أَبْكِي صُخُورًا لَا غَنَاءَ بِهَا

لَوْلَا تَمَازُجُهَا بِإِلْفِ إِنْسَانِ

يَسْرِي النَّسِيمُ بِأَنْفَاسٍ مُعَطَّرَةٍ

مِنْهَا وَتَبْكِي نَدًى بِدَمْعِ وَلْهَانِ

ثَكْلَى عَلَى الْأَرْضِ لَا تَشْكُو تَهَدُّمَهَا

بِقَدْرِ مَا هِيَ تَشْكُو هَجْرَ سُكَّانِ

فَلَا تَزَالُ مَعَ الْأَيَّامِ سَاهِرَةً

حَتَّى تُنَوَّمَ أَرْكَانٌ بِأَرْكَانِ

خَلَتْ وَمَا كُنْتُ خَالٍ غَيْرَ مَا أَمَلِي

وَمَا الْعَزِيمَةُ فِي مُسْتَوْدَعِ الْعَانِي

سَقَتْ لَنَا دِيَمٌ أَرْحَابَ كَاعِبَةٍ

مِقْدَارَ أَنْفَاسِهَا وَقَدْرَ أَشْجَانِي

لَوْ كَالَّتِي أَسْكَنَتْ شَوْقِي الْمُشِيعَ بِهِ

أُخْرَى تُشَابِهُهَا مَا شَاعَ إِعْلَانِي

وَلَوْ تَحَمَّلَ قَلْبٌ فَوْقَ طَاقَتِهِ

يَوْمَ هَوَاهَا فَأَمْوَاهٌ كَنِيرَانِ

هَوَيْتُ مُتَّبِعًا وَالنَّاسُ تَتْبَعُهَا

عِشْقًا وَتَعْشَقُهَا أَفْوَاهُ نِسْوَانِ

يَصِحُّ مَنْ لَيْسَ ذَا عَقْلٍ إِذَا قُرِنَتْ

بِهِ وَيُسْلَبُ عَقْلًا طَوْعُ إِفْتَانِ

دَعَتْ فُؤَادِي فَلَبَّاهَا وَأَخَّرَنِي

حَظِّي إِزَاهَا وَأَعْلَانِي بِهِجْرَانِ

وَمَا جَنَيْتُ عَلَى قَلْبِي بِأَكْثَرَ مِنْ

لُقْيَا مُصَادَفَةٍ مِنْ خِفَّةِ الْجَانِ

وَرُبَّ هَاوِيَةٍ لِي لَا أَقْرَبُهَا

تُغْرِي فُؤَادِيَ إِذْ عَنْ تِلْكَ تَنْهَانِي

تَقُولُ يَأْسًا أَلَا تَنْسَى فَقُلْتُ لَهَا

نِسْيَانُ ذَلِكَ صَارَ مِلْكَ نِسْيَانِ

فَمَا لَدَيَّ سِوَى ذِكْرَى تَكَادُ لَهَا

تَكُونُ رُوحاً وَلَوْ جُنِنْتُ تَلْقَانِي

وَمَنْ أَنَا عَاذِلِي حَتَّى تُصَاحِبَنِي

عَذْلًا وَيَمْلِكُ فَاكَ الْقَوْلَ فِي شَانِي

لَوْ كَانَ مَا قِيلَ مِنْ خُبْثٍ وَمِنْ ضَغَنٍ

مَاءً رَكِبْنَا سَفِينًا فَوْقَ طوفَانِ

وَلَوْ قَضَى اللهُ لِلْآَذَانِ تَحْمِلُهُ

كُنْتُ الْمُكَلِّمَ بِالْإِيمَاءِ إِخْوَانِي

مَا قُلْتُ إِلَّا ضَيَاعًا أَوْ دِفَاعَ أَسًى

لَوْلَاهُمَا كَانَ هَذَا الشِّعْرُ فِي ثَانِ

لَمْ أَفْقِدَنَّ سِوَى قَدْرِي وَيَا أَسَفَا

لَذَاكَ أَعْظَمُ مَوْجُودِي وَأَحْزَانِي

لَوْ كَانَ عَقْلًا لَكَانَ الذُّلُّ أَهْوَنَ مِنْ

مَوْتِي وَبِالْعَقْلِ مَوْتِي خَيْرُ خِلَّانِي

دَوْمًا أُغَرِّبُ هَذي النَّفْسَ عَنْ جَسَدِي

فَمَا يُحِسُّ بِجُرْحِ الطَّعْنِ وِجْدَانِي

قَدْ عِشْتُ أَخْفَى مِنَ الزِّنْجِيِّ فِي ظُلَمٍ

وَالْفَهْمُ أَوْضَحُ مِنْ إِصْبَاحِ نِيسَانِ

أَرْجُو الْخَلَاصَ وَأَقْوَامٌ تُعَاكِسُنِي

سَعْيًا بِفَقْرٍ وَتَغْرِيبٍ وَشَنَآنِ

مَا ضَرَّ مَنْ تَسَعُ الْأَجْوَاءَ غَفْلَتُهُمْ

أَنَّ تِلْكَ مَا وَسِعَتْ أَحْزَانَ حَيْرَانِ

وَلَا يَذِلُّ لَهُمْ فِيهَا كَمُفْتَقِرٍ

مَالًا وَكَامِلَ عَقْلٍ مِلْءَ مَلْآنِ

وَلَوْ عَلَى الْفَهْمِ أَرْزَاقٌ نُحَاوِلُهَا

تَأْتِي لَكَانَ جَهُولِي شَخْصَ عُرْيَانِ

كَأَنَّمَا الدَّهْرُ يَسْعَى حَاسِدِي مَعَهُ

فَلَيْسَ يَأْمُرُهُ إِلَّا بِحِرْمَانِي

وَلَوْ تَبُودِلَتِ الْأَنْفَاسُ هَامَ أَخٌ

أَعْطَيْتُهُ نَفَسِي فِي قَفْرِ وِدْيَانِ

دَوْمًا تُقَلِّبُهُ الْبُلْدَانُ نَابِيَةً

كَأَنَّهُ دِرْهَمٌ فِي كَفِّ سَكْرَانِ

عِشِ الْحَوَادِثَ إِنْ كَانَتْ مُوَاصِلَةً

عِزَّ النُّفُوسِ وَلَوْ بِفَتْكِ أَبْدَانِ

وَالْعِزُّ أَشْرَفُ مِنْ مَالٍ يُقَرِّبُنَا

لِغَيْرِ شُكْرٍ وَمِنْ عِلْمٍ لِعِصْيَانِ

فَإِنَّهَا عِزَّةٌ فِي الدَّهْرِ وَاحِدَةٌ

إِنْ لَمْ تَنَلْهَا فَمَا تَعْرِيفُ إِنْسَانِ