سَلَوْتُمْ تَحَاذَرُكُمْ بِي الْهُمُومُ
فَقُمْتُمْ عَلَى جُهْدِ مَنْ لَا يَقُومُ
سَوَاءٌ لَدَيْكُمْ زَمَانٌ غَدُورٌ
لنَا أَوْ عَلَينَا أَنِيسٌ حَمِيمُ
فَلَا صَحِبَتْكُمْ ظُنُونٌ بِأَنِّي
خَفِيٌّ عَلَى مَا يَحِيكُ الصَّمِيمُ
عَرَفْتُ دُخُولِي وَبَابَ خُرُوجِي
وَمَا خَلْفَهُ كَيْفَ خِفْتُمْ أَهِيمُ
فَلَنْ أَسْتَقِيمَ عَلَى وَعْدِ خَلْقٍ
إِذَا نَفْسُهُ الْخَلْقُ لَا يَسْتَقِيمُ
سَقِمْتُ وَأَعْظَمُ سُقْمِي شَكَاتِي
إِلَى شَامِتٍ عُذِرَتْ فِيهِ بُومُ
وَلَوْ كَانَ دَمْعِي خُلَاصَةَ سُقْمِي
فَإِنِّي مَدَى مَا أَعِيشُ سَقِيمُ
عَجَزْتُ وَأَبْسَطُ عَجْزِي سُؤَالِي
مَنِ الْحُرُّ فِيهِمْ وَأَيْنَ اللَّئِيمُ؟
وَأَصْبَحْتُ مِثْلَ الَّذِي بَاتَ مِنِّي
ضَعِيفٌ وَحَاصِلُ ظَنِّي رُجُومُ
مَتَى سَأَقُومُ وَأَيْنَ أَقُومُ
وَكَيْفَ أَرُومُ وَمَاذَا أَرُومُ؟
كَرِيمٌ بِلَا مَوْضِعٍ يَحْتَوِيهِ
رَحِمْتُ بِمَاذَا يُقَاسُ الْكَرِيمُ
بِمَالٍ وَعِلْمٍ وَمَوْرِدِ حَظٍّ
عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ النُّفُوسِ مُقِيمُ
بِلَادٌ أَرَدْتُ لَهَا كُلَّ شَيْءٍ
عَلَى أَنَّنِي لَوْ تَنَالُ عَدِيمُ
تُخَوِّلُنِي مَا الْمَسَامِعُ مِنْهُ
كَفَتْ وَكَذَاكَ الْيَتِيمُ يَتِيمُ
وَتُمْطِرُنِي الشَّجْوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
وَأُمْطِرُهَا مَا تَضِنُّ الْغُيُومُ
تَرَى سَوْفَ تَبْكِي إِذَا فَارَقَتْنِي
وَتُهْتَكُ فِيمَا أَرَدْتُ الْجُسُومُ
وَآفَةُ مَنْ يَغْنَمُ الْوُدَّ مِنَّا
يَرَى أَنَّهُ بِالْوِدَادِ عَظِيمُ
وَإِنْ قَالَ بِالْحَقِّ كَذَّابُ قَوْمٍ
فَفِي ذَلِكَ الْحَقِّ سِرٌّ وَخِيمُ
فَعَلْتُ وَتُبْتُ وَإِنَّ إِلَهِي
عَفُوٌّ غَفُورٌ وَدُودٌ رَحِيمُ
وَجَدْنَا الْمَلَامَ بَدِيلًا وَإِنَّا
نُرِيدُ بَدِيلًا لِكَيْ لَا نَلُومُ