سَلامٌ، وأنباءُ العراق خضارمُ
ولا تكتمُ الهيجاءُ ما السِلم كاتمٌ
أبَى الذُّل إلاَّ بالعزيز مَذَلَّة
وأَنْذَرَهُ المقدورُ، وَهْوَ مُسالمُ
وإنَّا لنبني كالجبال بواذخا
ونعلم أنَّ الدهرَ لا بُدَّ هادمُ
ولم أر كالإنسان، أما بفقره
فباكٍ، وأما في الثراء فظالمُ
أنا لست أبكي من حُرِمْتُ، وإنما
بكائي على من لم تَعِظْهُ المحارمُ
لقد كنتُ من قبل الصبابة باكيا
فكيف وقلبي في الصبابة عائمُ
خليليَّ، ما أخشى الفراق، وقد أتت
عليَّ ليالٍ في الفراق تَزاحَمُ
ولكنْ بأنْ تنسوا محبَّة لَعْرَجٍ
ملامٌ، وأنْ ترضوا فإنيَ لائمُ
فماذا تريد الحادثات مِنِ امرئ
على صدره من وطأة الدهر خاتمُ
أُذَكِرْكُمَا أنَّ البكاءَ تَعَللٌ
فَمَا بَعْدَ بَغْدَادٍ تَسُوُد العَوَاصِمُ
برغمك محروما وتصبر للأذى
وأكلك مِمَّا تَسْتَعِفُّ الضراغمُ
وجاءوك بالدنيا لباسَ مُنَعَّمٍ
وثأرك عارٍ وادكارك نائم
وأنت، أخا الإسلامِ نطقك مسلمٌ
وليس من الإسلام أن تتخاصمُوا
فما الخيرُ في عيشٍ تَمَتَّعْتَ خَيرَهُ
وعرضك مهتوكٌ، وأنفكَ رَاغِمُ
فَدَعْ عنكَ طُغْيَانًا غدوتَ طريقَهُ
ولكنْ مصيرًا ذا، تُرِدْهُ الهَزَائمُ
إذا أنت، طعَّانًا، يخونكَ صارمٌ
فكلُّ جبانٍ فوقَ رأسكَ غاشِم
وليسَ غريبًا، يدَّعي الكلبُ ثورةً
وجيرانهُ، حيثُ المَثارُ، الحمائمُ
إذا الأسْدُ لم تُفْضِلْ عليها مهَابَةُُ
فما تنفعِ الأنيابُ، وَهْيَ صَوَارِمُ
أرادكِ بَغدادَ اليهودُ، وحُكْمُهُمْ
إذا قال طفلٌ، صَدَّقتْهُ العزَائمُ
إذا النومُ فينا ركَّب العجزَ كلهُ
ففي نومِهِمْ والعجزِ، تُؤْتَى المغانِمُ
وصولُهُمُ، والمُلكُ في الشرقِ زائلٌ
تَمَنِّيهُمُ، والمُلكُ مِنْ قبلُ قَائِمُ
فما شُغْلهُمْ والأمْرِيكَانُ عَبِيدُهُمْ
وما خوفُ شارونٍ وذا البوش عَاصِمُ
إذا سارَ كي يقضِ اليهوديُّ حاجة
يقول له ذا البوشُ إنِّيَ خَادمُ
وما صبرُ أمريكا عن الحربِ، يَوْمَهَا
عفافٌ، ولكنْ تستَعِدُّ الأرَاقِمُ
لعلَّ مجالَ الحربِ أطولُ، أو يُطِرْ
برأسِ يهودِيٍّ، سِنانٌ مُدَاهِمُ
لعمرك ما أدري وإن كُنْتُ دارِيًا
متى طَعُمَ التَثلِيثُ ما العِجْلُ طَاعِمُ
وقدْ يَتْرُكُ الشَّرْقِي أخَاهُ عَلىَ الضَّمَا
ولا يَضْمَأ الصُّهْيُونُ وَالبُوشُ حَاكِمُ
يُريدونَ تحريرَ العراقِ، بِهَجْمَةٍ
صَلِيبِيةٍ، والعَالَمُ الكُلُّ عَالِمُ
فكانوا، ولا تسألْ، كقاتِلِ أمِّهِ
وقَدْ حَجَّ عَنْها، وارثا،وَهْوَ صائِمُ
فسَائِلْ ذَوِي السَّكْسُونِ، أوكيف حرُّهُمْ
وهلْ فيهمُ، أو حُرِّرَ الشعبُ، راحِمُ
كمُمْتَدِّ بطيخٍ، ويُزْرَعُ ذَرَّةً
وتَكْثرُ فِيما لا يَشِيعُ، المَزَاعِمُ
وهل دخلوا من قبلُ إلاَّ بهَذِهِ
وأعوادُ تِبْنٍ غَلَّفَتْهَا الدَّعائِمُ
وقُلْ لهمُ دَعنا نُحَرِّرُ أرضنا
وأنتم كما أنتمْ ونحنُ نقاوِمُ
فهذا عراقٌ في العروبة شأنُهُ
وما كانَ منَّا لا تَلِجْهُ الأعاجِمُ
أتحسَبُ أمريكا بأنَّ مُرادَهَا
خَفِيٌّ، وأنَّ المُسْلِمِينَ بَهَائِمُ
ولسنا ولو كان العراقُ عدوَّنَا
نُعَادِيهِ، ما دَامَ الصَّلِيبُ يُسَاوِمُ
ولكنْ فهِمنا أنَّ ذا البوشَ تاجِرٌ
وأيضا فَهِمْنَا مِثلمَا هُوَ فاهمُ
كذلك إدبارُ الحياةِ، ولمْ تكنْ
لِتَرْفَعَنَا الأيامُ والذلُّ جَاِثِمُ
ونحن بأيدينا السيوفُ، وإنمَا
بأيدي نفاقٍ، يا بَتَولُ، القوائِمُ
ولستُ أبالي أنْ يَمُوتَ بدَجلةٍ
حُسَيْنٌ، ولكنْ كيف يُهْزَمُ هَاشِمُ
وليس بعيدا أن يُوَلُّونَ بَعدَهُ
كذيل حِمَارٍ، وَهْوَ للشَّرْقِ نَاظِمُ
فيفتح للكفار بَابَ زُبَيْدَةٍ
وفِي مَضجعِ المَأمُونِ تُؤْتَى المَآثِمُ
سلام على العُربَانِ، إنْ جَلسَتْ غَدًا
كذي، كُونْدُولِيزَا في الفُرَاتِ تُحَاكِمُ
سلامٌ، ولله البقاءُ، وقُلْ لهُمْ
تَحِيَّتُكُمْ فيها السَّلامُ، فَسَالِمُوا