أَلَا يا عَيْنِ وَيْحَكِ أَسْعِدِينِي
لِرَيْبِ الدَّهْرِ وَالزَّمَنِ العَضُوضِ
وَلَا تُبْقِي دُمُوعاً بَعْدَ صَخْرٍ
فَقَدْ كُلِّفْتِ دَهْرَكِ أَنْ تَفِيضِي
فَفِيضِي بِالدُّمْوعِ عَلَى كَرِيمٍ
رَمَتْهُ الحَادِثاتُ وَلَا تَغِيضِي
فَقَدْ أَصْبَحْتُ بَعْدَ فَتَى سُلَيْمٍ
أُفَرِّجُ هَمَّ صَدْرِي بِالقَرِيضِ
أُسَائِلُ كُلَّ وَالِهَةٍ هَبُولٍ
بَرَاها الدَّهْرُ كَالعَظْمِ المَهِيضِ
وَأُصْبِحُ لَا أُعَدُّ صَحِيحَ جِسْمٍ
وَلَا دَنِفاً أُمَرَّضُ كَالمَرِيضِ
وَلَكِنِّي أَبِيتُ لِذِكْرِ صَخْرٍ
أَغُصُّ بِسَلْسَلِ المَاءِ الغَضْيضِ
وَأَذْكُرُهُ إِذا ما الأَرْضُ أَمْسَتْ
هُجُولاً لَمْ تُلَمَّعْ بِالوَمِيضِ
فَمَنْ لِلْحَرْبِ إِذْ صارَتْ كَلُوحاً
وَشَمَّرَ مُشْعِلُوها لِلنُّهُوضِ
وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتَ لَها بِأُخْرَى
كَأَنَّ زُهاءَها سَنَدُ الحَضِيضِ
إِذَا مَا القَوْمُ أَحْرَبَهُمْ تُبُولٌ
كَذاكَ التَّبْلُ يُطْلَبُ كَالقُرُوضِ
بِكُلِّ مُهَنَّدٍ عَضْبٍ حُسَامٍ
رَقِيقِ الحَدِّ مَصْقُولٍ رَحِيضِ