تخطَّ إلى المحتوى

ختمت بعبرتي سطر المنام

الوافر

٨٣ بيت

الحماسة

خَتَمْتُ بِعَبْرَتِي سَطْرَ المَنَامِ

وَبِالذِّكْرَى أُوَقِّعُ لِي أَسَامِي

تَسَمَّيْتُ القَعِيدَ فَكَانَ ذُلًّا

وَسُمِّيْتُ الأَسِيرَ فَكَانَ سَامِي

وَأَمَّا الحُزْنُ فَهْوَ أَخُو رَضَاعِي

وَأَمَّا الحُبُّ فَهْوَ أَخُو فِطَامِي

وَمَا زِلْتُ الكَئِيبَ بِكُلِّ حَالٍ

أُحَيِّي مَنْ أُقَرِّبُ بِالغَرَامِ

وَلَوْ كَانَ الغَرَامُ دِيَارَ سَلْمَى

لَدَلَّتْكُمْ دُمُوعِي لِلْمَقَامِ

شُغِلْتُ بِهَا تَصُوغُ الرَّمْلَ خُبْزًا

وَعِشْتُ فِرَاقَهَا تُولِي صِيَامِي

وَضَاعَفَ حُسْنَهَا مُنْشِيهِ لَمَّا

تَفَرَّقْنَا فَضَاعَفَ مِنْ هِيَامِي

وَلَمْ يَعْلُ سِوَى حُبِّي عَلَيْهَا

وَلَمْ يَحْمِنِي فِي النِّسْيَانِ حَامِ

وَتِلْكَ الأُنْسُ سَلَّمَ فِي فِرَاقِي

وَإِنْ هِيَ مَنْ تَكَلَّفَ بِالسَّلَامِ

كَفَى فَقْدِي بِأَنَّكَ لَوْ تَسَلْنِي

سَتَسْمَعُنِي بِعَبْرَاتٍ سِجَامِ

قَرِينِي لَوْ وَجَدْتُمْ لَيْسَ مِثْلِي

ضَعِيفَ النَّفْعِ فِيكُمْ كَالثُّمَامِ

لَهُ فَهْمٌ وَلَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ

وَرَبُّ بَدِيعَةٍ رَهْنُ انْعِدَامِ

أَيُكْرَمُ مَنْ يُغَنِّي يَوْمَ غَنَّى

وَيُتْرَكُ مُنْبِتًا طِيبَ الكَلَامِ؟

تَمُرُّ عَلَيَّ أَطْيَافٌ نَهَارًا

أُحَدِّثُهَا فَأَفْقِدُهَا أَمَامِي

فَيَا أَسَفَاهُ مِمَّنْ لَا يُبَالِي

إِذَا بَالَيْتُ حَيًّا بِالرِّجَامِ

فَإِنْ نَعِمَ الرِّجَالُ بِطُولِ عُمْرٍ

لَأَنْعَمُ لَوْ أُطَاوَعُ بِالحِمَامِ

وَأَبْكِي وَالبُكَاءُ أَظَلُّ هَادٍ

كَمَنْ رَكِبَ الشَّمُوسَ بِلَا لِجَامِ

أَلُومُ اللَّيْلَ يَبْعَثُ فِيَّ حُزْنًا

وَمَنْ عَادَيْتُ أَوْلَى بِالمَلَامِ

سَكَنْتُ بِحِرَةٍ شَبَحًا هَزِيلًا

وَقَلْبِي فِي العِرَاقِ وَفِي الشَّآمِ

أُوَدِّعُ أَهْلَهَا الأَقْرَابَ صُبْحًا

كَمُرْتَحِلٍ وَأُمْسِي بِالخِيَامِ

وَمَا أَدْرِي عَلَامَ الخُلْفُ مِنِّي

عَلَى أَنِّي أَمْرُءٌ صَعْبٌ مَرَامِي

بِأَرْضِ وَحْشَتِي أَلْقَاهَا فِيهَا

وَيَلْقَى الأُنْسَ نَمَّامُ الطِّغَامِ

وَقَدْ ظَفَرُوا عَلَى نَقْصٍ بِنَقْصٍ

رِجَالٌ بِالعَمَامَةِ وَاللِّثَامِ

وَمَنْ تَخِبِ الرُّجُولَةُ تَلْتَقِيهِ

يُجَاذِبُهَا بِوَشْمٍ أَوْ وِسَامِ

وَمَا يَزْدَادُ فِي عِلْمِي يَقِينٌ

كَهَجْرٍ لَيْسَ إِلَّا كَالقِيَامِ

أَرَدْتُ فَلَنْ أُخِيبَ بِهِمْ مُرَادِي

وَإِنْ أَسْرِي خِلَافَ سُرَى الأَنَامِ

وَقَدْ خَلَّفْتُ فِي قَوْمِي ذُؤَيْبًا

لِصَيْدِ الخُبْثِ عُوِّدَ لَا الرِّئَامِ

وَخَلَّفَنِي وَإِنْ هُوَ مَنْ أَرَانِي

طَرِيقِي طَالِبًا سِرَّ الظَّلَامِ

سَيَلْحَقُ مَا تَمَنَّاهُ أَكِيدًا

إِذَا هَوَتِ النُّجُومُ مِنَ الزِّحَامِ

أَؤُمُّ الشَّرْقَ مُعْتَزِمًا وُصُولِي

سَمَاءً أَرْضُهَا أَمْوَاجُ طَامِ

أَخِلَّائِي عَدَا صَبْرِي قَلِيلٌ

عَلَى نَفَسِي هُمُ حَشْوَ العِظَامِ

كَبِيرُهُمُ التَّذَكُّرُ وَالمُقَفَّى

قَرِيضٌ وَاعْتِزَامِيَ فِي اقْتِحَامِي

وَأَوَّلُ مَا غَنِمْتُ النَّفْسُ تَحْوِي

شُعُورَ الكَامِلِ الفَطِنِ الهُمَامِ

تُوَاعِدُنِي أَمَانِيهَا فَرَاتًا

وَخَوْفِي عَوْدَتِي مِنْ ذَاكَ ظَامِي

فَإِمَّا عُدْتُ مَهْزُومًا وَصَاحٍ

فَإِنَّ القَتْلَ سُكْرُ الإِنْهِزَامِ

أَرَى الأَحْرَارَ مَطْلَبَهُمْ جَمِيعًا

رَجِيعًا لِلْهَلَاكِ أَوِ السَّقَامِ

كَأَنْ تَمْشِي الجِبَالُ عَلَى تَلَاقٍ

كَأَنْ يُغْنِيهُمْ عَيْشُ الجِمَامِ

وَمَا نَقَصُوا بِخِلْقَتِهِمْ وَلَكِنْ

طَبَائِعُهُمْ نُزِعْنَ إِلَى التَّمَامِ

وَصَلْتُ وَلِلْعُلَى جَانَبْتُ مَالًا

تَلِيدًا قَصْدَ مَالٍ مِنْهُ دَامِ

وَلَوْ كَانَتْ كَعَابًا بِنْتَ حُرٍّ

أُجَمِّعُ مَهْرَهَا تَفْرِيقَ هَامِ

وَإِنَّ لَهَا وَإِنَّ لَنَا طَرِيقًا

هِيَ الهَيْجَاءُ فِي عُرْفِ العِظَامِ

أَمَا مِنْ غَارَةٍ شَعْوَاءَ تَمْحُو

لَيَالِي الذُّلِّ فِي لَيْلِ احْتِدَامِ؟

تَقُومُ غَرِيبَةً لَا صَحْوَ فِيهَا

تُجِيزُ البَرْقَ فِي جُنْحِ القَتَامِ

يُضِيءُ "الوَنْشَرِيسَ" وَأَرْضَ نَجْدٍ

عَلَى "ذِي قَارَ" وَالجَبَلِ اللُّكَامِ

وَيَقْطَعُ عِلَّتَيْنِ الضَّعْفَ فِينَا

وَرِيحَ النَّتْنِ فِي مُهَجِ اللِّئَامِ

وَأَثْبَتُ مَا يُشَادُ نُفُوسُ عِزٍّ

مُطَمَّرَةٌ عَنِ الخَوْفِ الزُّؤَامِ

كَذَلِكَ صَحْوَةٌ وَالمَوْتُ حَقٌّ

وَتَفْعِيلُ الكَلَامِ هُدَى الكِرَامِ

فمَا نَفْعُ الأُسُودِ تَشِيخُ عَجْزًا

وَمَا نَفْعُ الشَّبَابِ لَدَى النَّعَامِ؟

وَمَا يَدْرِي الجَوَادُ الجُبْنَ قَطُّ

وَلَكِنْ رَبُّهُ غَرَضُ اتِّهَامِي

فَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ وَالحَالُ نَابٍ

وَحَالَ مُحَاذِرٌ عُقْبَى انْقِسَامِ

فَضَعْ لِلْحَرْبِ مِكْيَالًا وَزِنْهَا

وَحَدِّثْ فِي مُطَالَبَةِ السَّلَامِ

وَإِنْ كُنَّا نُؤَخِّرُهَا فَإِنَّا

نُؤَخِّرُ عِزَّةً فِي كُلِّ عَامِ

وَنَغْمُرُ فَرْحَةَ الأَقْصَى بِيَمٍّ

عَمِيقٍ أَوْ بِأَطْبَاقِ الآكَامِ

وَرَاعِي الغَرْبِ لَا يَرْضَى بِسِلْمٍ

وَلَا نَصْرٍ لَنَا عِنْدَ اللِّطَامِ

أَلَمْ تَسَعِ البِحَارُ وَلَا الرَّوَاسِي

مَفَاسِدَهُ لِيُفْسِدَ فِي الغَمَامِ؟

رَمَاهَا فِي السَّحَابِ فَحِينَ جَازَتْ

أَصَابَتْ مَنْخِرَيْهِ عَلَى زُكَامِ

وَقَدْ ضَرَبَ العِرَاقَ بِأَلْفِ سَهْمٍ

وَأُسْقِطَ قَرْنُهُ دُونَ سِهَامِ

بَعِيدًا عَنْ طِلَابِ الحَقِّ طَاغٍ

بَعِيدًا لَوْ عَرَفْنَا فِي احْتِكَامِ

يَجُودُ مِنَ السَّفَاهَةِ مُسْتَرِيحًا

عَلَى السُّفَهَاءِ مِنْ ثَمَنِ المُدَامِ

صَعَالِيكُ الأَزِقَّةِ خَرَّبُوهَا

لِظَنِّهِمُ الأَنَاقَةَ فِي الحُطَامِ

وَلَوْ قَدَرُوا حَشَوْا فِي الصَّخْرِ سُمًّا

وَمِنْ جَلَلِ العَدَاوَةِ وَالخِصَامِ

هُمُ أُمَمُ القُرُودِ كَفَى دَلِيلًا

عَلَى المَسْخِ الطُّبُوعُ عَلَى العُرَامِ

عَبِيدُ الغَدْرِ حُكَّامُ المَخَازِي

فُرُوعُ الفِسْقِ أَشْيَاعُ الجُذَامِ

أَقِيمُوا مَعْشَرَ الإِسْلَامِ أَرْضًا

وَثَانِي المَسْجِدَيْنِ بِمَا يُحَامِي

وَبُثُّوا الخَوْفَ فِي الأَسْمَاعِ حَتَّى

يُقِيمَ دَوِيُّهُ فَوْقَ الصَّمَامِ

وَلَوْ يَصْغَى لِيَ العَبَّاسُ يَسْرِي

عَلَى "شَارُونَ" بِالإِرْعَادِ رَامِي

وَلَوْ كَانَ الرَّصَاصُ يَقُولُ شِعْرِي

كَرَرْتُمْ تَطْرَبُونَ عَلَى الصِّدَامِ

وَلَكِنْ بِالجَنُوبِ أَتَيْتُ قَوْمًا

يَرَوْنَ الكَرَّ رَسْلَكَ كَابْتِسَامِ

لَوَاحِقُ مَا تَوَانَى النَّاسُ عَنْهُ

قَوَاطِعُ قَاطِعٍ حَدَّ الحُسَامِ

بِأَسْلِحَةٍ زِمَامُ المَجْدِ فِيهَا

وَمَا تُلْقِي يُسَاقُ بِلَا زِمَامِ

فَأَحْيُوا بَعْدَ مَوْتِهَا بِلَادًا

فَأَزْهَرَ سَعْدُهَا وَسَطَ الرَّغَامِ

وَمَا هَمُّ النُّفُوسِ الضُّرُّ يَسْعَى

عَلَيْهَا كَالشَّهَادَةِ وَالذِّمَامِ

وَتَحْرِيرِ الَّذِي يَشْكُو جَنُوبًا

عَلَى يَأْسٍ مِنَ المَدَدِ اللُّهَامِ

وَمَنْ يَلُمِ الكِرَامَ يَرَى مُجِيبًا

مِنَ الدَّهْرِ المُعَلَّمِ بِانْتِقَامِ

وَمَنْ مَنَعَ الَّذِي فِي النَّاسِ يَبْدُو

جَلِيًّا عَدَّهُ نَتْجَ الحَرَامِ

شُفِيتُ مُقَدَّمًا مَا دَامَ قَلْبِي

عَلِيمًا بِالدَّوَاءِ وَبِالسَّقَامِ

وَيَكْفِيكَ الشَّبَابُ مُعِينُ بَرْءٍ

وَصِحَّةُ شَيْبَةٍ دَاءُ الآثَامِ

وَطُولُ اليَأْسِ تَثْقِيفُ الأَمَانِي

وَطُولُ الجُوعِ فَضْلٌ لِلطَّعَامِ

لَعَلَّ الغَيْثَ بَعْدَ القَحْطِ أَرْوَى

وَنُخْطِئُ لِلتَّعَلُّمِ وَالفَهَامِ

وَأَبْعَدُ نَازِلٍ مِنْ عَنْ فُؤَادِي

بَعِيدًا وَهْوَ جَارِي فِي المَقَامِ

تُكَلِّمُهُ اللَّهَاةُ كَأَنَّ فِيهَا

حَصَاةً أَوْ تُعَاقُ عَنِ الكَلَامِ

عَدِمْتُ نَدَامَةَ "الكُسَعِيِّ" إِذْ لِي

فُؤَادُ الشَّيْخِ فِي جِرْمِ الغُلَامِ

وَلَا كَانَ امْرُؤٌ يَحْمِي المُحَيَّا

وَجَوْهَرُ عَيْشِهِ مِنْ غَيْرِ حَامِي