تخطَّ إلى المحتوى

وفائي لها حي وإن حرم اللقا

الطويل

٣٩ بيت

الحماسة

وَفَائِي لها حيٌّ وإن حَرُمَ اللِّقا

وأعلمُ أن الوصْل لن يَتحَقَّقَا

أُوَدِّعُها لا راغِبًا لِوداعِها

ولكنِّمَا المِقدارُ أن نتفرَّقا

إلى مَن تَكِلْني ربَّةُ البَان جَاثمًا

عَلى الرسْم مُلتاعا بِه متعَلِّقاَ

إذا ساقَني جَرَّاهُ مَغْرِبَ شَمْسِهِ

أَرانِي وإيَّاه أقلَّ وأخْلَقَا

وماذا أداري أو أدافعُ عِلَّة

مَشَتْ في دَمي لمَّا أُحَصَّنُ بالُّرقَى

يُغِير علينا مَن يخاف لحَاظَنَا

ويستعمل القيدَ الذي فيه أُوثِقا

جزى الله أيَّامَ البَراءة إنها

على قلة الإشْراقِ تحتلُّ مَشْرقَا

ولم نفترق بل فَرقْْتنا ظنونُنَا

وسار الأنَا شَملَ الودَادِ مُفَرِّقا

إلى الذكرياتِ الخالدات أعيدكُم

نجدِّدُ عهدا بالعزائم والتُّقَى

إلى حيثُ كانوا في المصائب إخوةً

حروفا إذا ضُمَّت تشكِّل مَنطِقا

وكانوا بناةَ العز في فقْدهِ مَعًا

كأسبابِ ذي القرنين أتبَْعَ وارتَقى

برأي يصيب الحظ في غَيْهَبِ الدُّجى

فَيُدرك بُعْدًا في السماء مُحلّقَا

بأنَّ لحاق المجْد لا السِّلْم مُوصِلٌُ

إليه وأنَّ الذلَّ يُورد مَأزِقا

وأن هلاكَ القومِ إحياء غيرهم

كَمَدِّك حبلا مَن رآك تسَلَّقا

ِمن الأمَل السَّاقي النُّفوس، ويأسُها

قديمٌ وعَمَّ الممكناتِ وأحْدقَا

يفرِّق ما بين الشهاب وضوئِه

ويجْمَع ما بين المصائبِ و الشقا

هُمُ اتخذوها يقظة بعد موتة

فكانوا جميعا يلتقُون على البَقا

واكل جمال بالخصال مُعَرَّفٌ

يضاعِف في الخيرات منه تَألّقا

وغير مماتِ الأوفياءِ فلن تَجدْ

مماتا يراه المسلمون مُشَوِّقا

وما يُقتَلُ المعنى ولو سِيق أمَّةٌ

إلى القبر مادام الرجاءُ محقَّقا

ومن عجبٍ أن تشكُرَ الجهْل أنَّهُ

يحرِّضُ ربَّ العلْم أن يَتَحَذَّقاَ

وتشكرَ قَتْلاً يبعثُ الميْتَ بَأسُه

ويفتحُ بابا للسَّعادة مُغْلَقا

إذا قلْتُ أسبابُ النزولِ نوازلٌ

ولو لم تَكُن ..كيْف المفاهيمُ تُنْتَقَى

ومن يُفْهِمُ الجيشَ الفرنسيَّ أنَّه

أراد حياةً حين أوْدَى وأحْرقَا

هُمُ نصبوا تلك الجماجمَ عِبرةً

ولم يعلموا أن الجماجمَ تُسْتَقى

وأن يمينَ العهْد يُعْقَدُ عندها

ومقْتَلُهُم ثَأر يُقدَّم مُسْبَقا

قلائدُ في الأعناق تختَالُ نيَّة

بصدركَ يسعى السِّر فيه مُطَوّقا

على حَذَرٍ لو يَسلُبُوه ضميرَه

لَخَطَّ لذاك السرِّ في العين خَندَقا

يُراوحِهُ حتى إذا جاء دَهْرَه

على أرضهِ أهوى مِنَ الجَوّ مُطبِقا

يرى الفتحَ ينهَدُّ المُحالُ امامَه

كطوفان نوحٍ واستوى الماءُ والتقَى

مجازرُ مَايِ الخمس والأربعين لم

تُنَسَّى وإن لَفَّ الزمان ولفَّقا

إذا مُحِيتْ مِن أرضها فهْيَ حَيَّةٌ

بقلب يرى في العمْر ثأرا مُعلَّقا

مقيمٍ بدار الذكر يذكر أمَّة

بلا علَّة منها تُحَلَّل مُوبقا

وما نَصَبَت للمُعتدين عداوة

وكان بها أهوالُ هِتلرَ تُتَّقَى

وتلقَى كما يلقَى العدوُّ وحظُّها

ضئيلٌ ولم تلقَى هنالك مُعْتِقا

أطاعت له أمرا وخان بوعْده

ومَدَّتْ له كفًّا تَذود ومِرْفَقا

فكان جزاءُ المحسنين إساءةً

وقبْحا وما يُعطيك من عاش أحْمقا

ولو كان ذنبا قد مَحا الذّنبَ فعلُه

وآن لنا أن لا نُصدّقَ مُطْلَقا

فللشُّهداءِ أن تَصونَ جهادَهُم

يكون عزاءً أن تَكُون مطبِّقا