تخطَّ إلى المحتوى

بدا هلال أبي تمام عن كثب

البسيط

٥٠ بيت

الحماسة

بَدَا هلالُ أَبي تمّام عن كَثبِ

وكم ذكَرتُ أبا تمام في رجَبِ

قد اشتكى السقمَ أو كالعاشقين به

ذاك النحولُ وآثارٌ لمنتَحِبِ

وما اختلافٌ بأشباه تشابههُ

إلا بِموقعها في أفْقِها الرّحِبِ

منازلٌ بَعُدَتْ والقلبُ يتبعُها

وما المسافةُ قيْد السَّعي والخبََبِ

يا صاحِبي هيَ تغريبٌ بساحتها

فأنتَ فيها مُقيمًا شأنَ مُغترِبِ

فما تصادق إلإ مَنْ مَوَدَّتُهُ

وُدَّ النُّجوم وَوُدَّ التين والعنَبِ

حتى وما تَركَتْ أيدي الفراقِ لنا

جِسْما تجَشَّم دفعَ الخوف والنَّصبِ

لو مَزّقُوه تلاشَت ثَمَّ أعظمُه

ثُمَّ ادّعت أنَّها مجهولةُ النسبِ

ملأتُ منها رضا إن كان أسْلَمَها

عَصْري تحدّثُ عن ميراثنا الذّهِبِ

إنَّ الزَّعامة تقضي مَدّ جِسْمك عن

جِسْر يكونُ مَمَرّ القادِم العَقِبِ

حَدّثْ هلالي أريدَ الفَصْل أطوَلَه

لا قَدْرَ شكلك بل قَدْر الهزائم بي

ماذا يقول أبو تمّام لو نَزَلَتْ

به نوازل أيامِي ومُطَّلبِي

لاكالتي قال والأبراجُ حاكمةٌ

بالعز كلتاهما في العُرْب والشهُبِ

إنْ أخْطَأتْ شهُبٌ واسْترشَدَتْ شُهُبٌ

فلا اجتهادَ مع الأرمَاح و القضُبِ

فالعَرْش في اليُمْن والإقدام يَحْرسُهُ

في كلّ مرحلَة مِن عَصرها الذهَبي

يُقِرُّ بالسيْف فصْلَ القوْل مَا اختلَفَتْ

فيها أقاويلُ أهلِ الرأيِ والكُتُب

وكُلَّما جَارَ مفهومٌ بصحَّته

تَرُدُّه الخيل صَوْبَ المذهبِ العربي

لا يُنزلُون عن الإقْدام أرجلَهُم

هيهات في أرَبٍ أو دونمَا أربِ

إذا استراحوا وشاءوا في استراحتهم

لَهْوًا ترامَوا بنَبْل الشعر والخُطبِ

وإن تمَنَّوا فقط سَارت أمانِيُهم

في الروم تُروَى حديثَ الشأن والُّرتَبِ

لا يستغيثٌ ضعيف قَلَّما حَدَثَتْ

أوكان منها غَدت آمال مُكتَسِبِ

لأنهم يَحْلِفون الحِلْفَ : َلا وَ يَدي

صِفْرٌ من السَّيف أو دَاعِيَّ لم أُجِبِ

وهُم غِنىً عن يمينٍ ، مَا اشتهوا وَجَدُوا

ما كان مُطَّلَبًا أو غيرَ مُطَّلَبِ

يا يوم وقعةِ عمُّوريةٍ وكفى

والكلُّ معتصمٌ بالله لَم يَهَبِ

وما كثغرة عمُّوريةٍ بِمَدًى

في دولة حَدُّها بالبحْر ذي الجُنُبِ

والريح ما عَصَفَتْ سَاقَتْ لها ُرسُلاً

إلى الخليفة في بغدادَ بالقُرَبِ

ماذا تريدُ أبا تمَّام تَسألني

عنِّي ويا ليتَ لو أعصي فلمْ أُجِبِ

كانت فلسطينُ فينا قَيْدَ أَنْمُلَةٍ

من التَّجَلِّي لها في ثَوْبِها القَشِبِ

ثُم اخْتفَتْ بينَ جاراتٍ لَهَا ولَنَا

وقد بَدَا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنَبِ

وَصَار يركَبُ لا خيْلاً ولا إبِلاً

مَتْنَ الصَّواريخِ مِنْ سَارٍ ومُنتَصِبِ

إن شاءَ في لمحة الروح استوَى وَروَى

مِن الدّماء بُطُون السَّادة النُّجُبِ

نيرانُ عمُّوريةٍ بالماء نطفئها

واليوم بالمَاء تَلْظَى جَذوة اللَّهَبِ

والماء والنَّار أسماءٌ مفرقَةٌ

وفعْلها واحدٌ في الأخْذ والطَّلَبِ

ولو رأيتَ ُوصولا كالذي وَصَلَتْ

رأيتَ هَوْنًا لهيبَ النَّار في الحَطَب

فما تُخَلِّفُ في بغدادَ مُعتَصِمًا

ولنْ تَزورَ بَنِي حَمْدانَ في حَلَبِ

وما يصدُّكَ عن مِصْرٍ لو اعْتَزَمَتْ

رؤُوسَهَا هَجْرَ نادي اللَّهْو واللَّعبِ

الناس يَقْتُلها من بَاتَ يَحْرسُها

والقتلُ مجُتَمِعٌ سَارٍ بِلا سَبَبِ

للهِ مَا غَيَّرَ الدُّنيا ومشْهدَها

في الحالِ تَهْدمُ ما تَبْنيهِ مِنْ حِقَبِ

لم تَتَّفِقْ أبَداً تلك الخطوبُ على

قوْمي كمَا اتَفَقَتْ في يَوْمهَا الشَّحِبِ

وكلُّ حملةِ صِدقٍ في زَمَانِكُمُ

رُدَّتْ علينَا بِضِعْفِ الغَيْظِ والغَضَبِ

تُودِي مَصَائِبُها الأخيارَ مُبْدِعَةً

في القتلِ شَابَ لَهُ مَنْ قَبْلُ لَم يَشِبِ

ولو تَقَاتَلَ أعْداءٌ يُفَرِّقُهُمْ

دينٌ لهَانَتْ ولَكِنْ إخوةٌ لأَبِ

والعجْزُ ظاهِرُهَا من الخليجِ إلى

قَاعِ المحيطِ وطَابَ العَجْزُ عَنْ هَرَبِ

لوْ قِيلَ قُمْ لفَتىً قدْ شَفَّ منْ ظَمَأٍ

لاختارَ يَهْلكُ ِإغْنَاءً عَن التَّعَبِ

هُمْ يَعْتِبُونَ عَلىَ الحُكَّامِ عَجْزَهُمُ

ويَفْرَحُونَ بِكَيْلٍ مِنْهُ مُقْتَضَبِ

الطَّالبين من العَلْيَاءِ أسْلَمَها

نَيْلاً وأعْجَلَها في الكَسْبِ والسَّلَبِ

أَعْطانيَ العصرُ منهم ما عَتَبْتُ بِهِمْ

فلا ألومُ سوايَ اليومَ من عَتَبِي

تِيهٌ كأنَّكَ في صحراءَ قاحلةٍ

من نَظْرةِ العَيْن لاَ من مَوقع ٍخَرِبِ

مَنْ لِي بفهْمي ومَا أَدري وقد دَرِيَتْ

نَفْسي ولا أجدُ التعْبير عَن عَجَبي

ومَن سوايَ يَرى ما لم أرَى ويَرى

وقد تَركْتُ لها احتسابَ مُحْتَسِبِ