تخطَّ إلى المحتوى

سعيدة من بعيد قد براني

الوافر

١٦ بيت

النسيب

سَعِيدَةُ مِنْ بَعِيدٍ قَدْ بَرَانِي

حَنِينٌ لِلْبِلَادِ وَلِلْمَكَانِ

قَضَى بَيْنِي وَبَيْنَ الغَرْبُ نَجْمٌ

أَرَاهُ الآنَ فَوْقَ القَيْرَوَانِ

أَتَيْتُ كَأَنَّنِي قَاضِي نُذُورٍ

يَرُومُ المُلْكَ فِي لَمْحِ العَيَانِ

فَلَمَّا امْتَدَّتِ العَلْيَاءُ دُونِي

رَأَيْتُ سَلَامَتِي أَسْمَى الأَمَانِي

وَأَوَّلُ مَا أُفَكِّرُ بَعْدَ أُمِّي

رُجُوعًا بِالقَلِيلِ مَتَى كَفَانِي

وَآَمُلُ مَدَّ عُمْرِ أَبِي وَأَخْشَى

نِهَايَتَهُ بِمَوْتٍ أَوْ هَوَانِ

عَلِيلًا يَدْفَعُ الآهَاتِ دَفْعًا

وَكَانَتْ فِرْقَتِي مِمَّا يُعَانِي

شُجَاعٌ يَطْعَنُ التِّسْعِينَ عَامًا

لَوْ اخْتَالَتْ بِسَيْفٍ أَوْ حِصَانِ

فَبَاتَتْ تَسْلُبُ الأَنْفَاسَ غَدْرًا

وَتَعْرِضُ سَمْعَهُ لِلتَّرْجُمَانِ

سَأُدْرِكُهُ وَلَوْ بِالكَفِّ لَمْسًا

يُضَرَّجُ بِالدَّمَاءِ عَلَى البَنَانِ

دِيَارٌ هَذِهِ لَا شَيْءَ فِيهَا

فَلَا عَتَبٌ عَلَى أَرْضِي وَشَانِي

أُصِيبَتْ كُلُّهَا فِي العِزِّ فَانْظُرْ

فَذِي وَسَعِيدَةٌ مُتَشَابِهَانِ

وَبَيْنَ اثْنَيْنِ كَالبَغْضَاءِ تَسْرِي

يَمُرَّانِ وَلَيْسَ يُسَلِّمَانِ

وَلَا يُدْرَى انْتِسَابُ القَوْمِ عُرْبٌ

وَلَهْجَتُهُمْ كَقَعْقَعَةِ الجِفَانِ

أَخَافُ يُحَالُ مَا بَيْنِي وَنَفْسِي

وَعَقْلِي أَنْ يُخَالِفَهُ لِسَانِي

وَظَنِّي أَنَّنِي أَخْطَأْتُ قَصْدِي

وَأَحْوَجُ مَا أَكُونُ إِلَى الأَمَانِ