تَغَيَّرَ ذَلِكَ الشَّوْق الْحَمِيم
فِدَاك كَمَا تَغَيَّرَت الْعُلُوم
أَحِبَّائِي أَرَانِي فِي زَمَانِ
بِهِ أَنْتُمْ فَمَا بَالِي أهْيَم
عَجِبْت لَسَّاعَةٌ مَلَأَت مَتَاعًا
فمابك شاقك الزَّمَنِ الْقَدِيمِ
مَلْآنَا جَوَّة سَعْيًا وَكُنَّا
نضاحكه ومكسبناهشيم
اتينابعد نِسْيَان ففزنا
بِحَظّ النَّائِمِين وَقِيل قُومُوا
تَذَكَّرْت الصِّبَا فَازْدَدْت عِلْمًا
بِأَن الْعُمْر آمِنَة تَحُوم
كِلا العَهدَينِ نِسْيَان وَلَكِن
لِنَفْسِك دَائِمًا نَظَرٌ سَقِيمٌ
إذَا كَانَ الشَّبَاب الشَّمْس حَقًّا
فَمَنْزِلُه الصِّبَا أَهِي النُّجُوم
سَلَامُ اللَّهِ يَا عَهْد تبارت
مَحَاسِنِه لَهَا خُلُقٌ عَظِيمٍ .
حَمِدْت اللَّهَ رَبّي وَاصْطَفَانِي
لِمَعْرِفَة الْعَدُوّ و مايروم
فَمَنْ لِي أَنْ أَرَى نَفْسِي عَدُوّ
لَهَا كَيَد وَشَيْطَانٌ رَجِيمٌ
وَكَيَد النَّفْس أَكْبَرُ مِنْ مُصَابٍ
لِأَنَّك صَاحِب وَأَخٌ مُقِيمٌ
وَتُظْلِم ظَلَمَهَا وتراه عَدْلًا
وَتُقْبَلُ فِي مَنَافِعِهَا السَّمُوم
فَإِن وَافَقَت لَم تَفَلُّحٌ فَخَالَف
فذلكما الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ
أَقَامَتْ فِي الصّمِيم فَكُلّ ظَلَم
وَإِفْسَاد مَوَاطِنِه الصّمِيم
فماضر ابْنَ آدَمَ لَوْ أُرِيدَت
أَمَانٌ نَبْعِهَا ذَوْق سُلَيْم
إذَا كُنْت اشْتَهَيْت فَأَنْتَ حُرٌّ
وَلِلْحُرِّيَّة الْقُصْوَى رُسُومٌ
وَمَا كُلُّ بَحْرٌ فِي التَّعَدِّي
وَلاَ عِزٍّ مَع الشَّكْوَى يَدُوم
مَلْآنَا أَرْضَنَا عَزَا وَعَاشَت
أَوَائِلنَا لَهَا خُلُقٌ كَرِيمٍ
نرحب بِالْمَحَامِد وَالْمَعَالِي
ويقصدننا الْعَدُوِّ وَلَا نضيم
وَلَمْ أَرَ مِثْلُنَا كَرْمًا وَنُبْلًا
فَكَيْف أَصَابَنَا الْخُطَب الْجَسِيم
أَقَمْنَا لِدِينِنَا الدُّنْيَا فَثَارَت
عَدُوَّات وحاربنا الْخُصُوم
سِنِين تَخْتَفِي وَتَجِيء أُخْرَى
وَلَا شُكْر وَلَا قَلْب رَحِيمٌ
وَلَا لَيْلٍ يُذَمّ وَلَا نَهَارٍ
ولاصبح يضييء وَلَا سَدِيم
فَرَنْسَا فِي الدُّنا أَعْدَى عَدُوِّ
وَيَكْفِيهَا مِنْ الْمَعْنَى الْجَحِيم
وماجهلت إذَا اِحْتَلْت وَلَكِن
أَقَلّ الْوَصْفِ أَنَّ يُسَمَّى عَظِيمٌ
وَكَم حُمْق مَوْلِدُه ذَكَاء
وَكَم جَهِل مَوْلِدُه الْعُلُوم
أَلَا هَلْ غَيْرُ التَّارِيخ خَلْقًا
لساركوزي وَقِيل أَخ كَرِيمٌ
نَتُوب مِنْ التَّذَكُّرِ كُلَّ يَوْمٍ
وَحَرُمَ أَنْ يَتُوبُوا اويروموا
وَذَنَبٌ الْقَصْد يَمْحُوه اعْتِذَارٌ
وَكَيْف تَرَاه يَعْتَذِر اللَّئِيم
فَإِن هَابُوا اِعْتِذَارًا فلينالوا
انْتِظَارا سَوْف تُنْكِرُه الْحُلُوم
بَنِي الشُّهَدَاء أَنْتُم كُلّ عَزَم
وَفِي أَعْنَاق أَكْثَرُنَا مُقِيمٌ
هُو الذِّكْرَى ويشرحها شُعُور
يَقُومُ مَعَ الحَضَارَة إذ تَقُوم
بنوكم جِيل خَيْرَ فِي نَعِيمٍ
وَلَكِنْ لَيْسَ يخدمنا النَّعِيم
فَلَا يَخْفَى لَنَا ثَأْر وَلَكِن
نذكرهم بِمَا فَعَلَ الغشيم