فَنَيْتُ وَمَا هَذا البُكَاءُ بِفانِ
ومِتُّ فلم أَنْجُ من الحَدَثانِ
وَ أَصبَحْتُ لمَ أظفرْ سوى بِالذي غَفَتْ
عَلَيْه عُيُونِي لو يَنامُ جَنَاني
عَفَا الرَّسْمُ و انْهَدَّ المُرَامُ وغَادَرَتْ
سُلَيْمَى فَمَا للقَلْبِ فِي الخَفَقَانِ
وَلو بِتُّ في عَين التَّي هِيَ مِنْ ضَنًا
أَمَانٌ بَكَتْني في افْتقَار أَمَانِي
تُفَارقُني عَيْناً بِتَرْكِ مَكَانِها
مِنَ الّوَصْل جَهْدًا لاَ بِتَرْكِ مَكَانِي
وَتبَْعُد بُعْدَيْن فَعَنّي أوّلاً
وَبُعْداً عَن الأَوطَانِ ثَمَّةَ ثَانِ
لَعَمْرُكِ مَا الأَيَّامُ إلا لِوَاصِلٍ
حَميمًا وَ مِفضَالٍ بِجُود حَنَانِ
فَمَا تَتْرُكينَ للقَضَاءِ وَقَدْ قَضَى
بِتَكْسيرِ سَيفِي وَاقْتِيَادِ حِصَاني
فَإنْ كَانَ سَهْمُ الصَّدِّ تَحْتِيَ قَاسِيَا
فَرَامِيهِ أَقْسَى مِنْهُ حِينَ رَمَانِي
أُريدُ كثيرًا مِن زمانِيَ والوَرى
ومِنكِ وَلَكنَّ الجميعَ جَفَانِي
وَمِنْ طَلَبي مَا لَو يُحِسُّ بِهِ الدُّجى
لَصَارَ مِنَ الإِصْبَاحِ قَبْلَ أَوَانِ
وَلو سَار في سَمْع الخيُولِ مِكَرَّةً
أَتَمَّ لهَا حظًّا من الطَّيَرَان
ولو قُلْتُ جمَّعْتُ السيوفَ بلَفْظةٍ
و لاسْتلَبَ الفَتْحَ المبينَ بَياني
ولكنَّ في الأسْماع ما قَدْ يُعيقُها
عَليَّ فخيرُ القَوْل كالهَذيانِ
فلا تَتْركيني في الخَيال مُغرَّباً
وذكرُكِ باسْمي يا سُلَيْمَ كَفاني
وما راحةُ الإنسان في شُغْل بَالِهِ
وما أمَلُ الجَوَّابِ في الدَّوَران
وقد عشْتُ عصْرا لاَ أَطَابَكِ طِيبُه
أُذَلُّ بِهِ حَيًّا وأُرحَمُ فَان
غَدَوتُ كَريما أوْ رجَعْتُ مُذَمَّماً
سَواءٌ وكلُّ الأمْر ضَيْعَةُ ُشَانِ
كَأنّيَ لمَ أَرْجُ الصَّبَاحَ َولَمْ أقُلْ
لِأمِّي سَيُهْديكِ الحَريرَ لِسَاني
وما كنتُ مِمّن لو سَهَا الخطبُ غافلٌ
وعِشْتُ برغمي ، للحوادثِ دَانِ
على أنَّها حربٌ بغير مُدَجَّجٍ
خميسٍ وتجْوالٌ بغير طِعان
وقَاتلُكَ المجْهولُ يضْحَكُ كلَّما
رآك ويُخْفي الغدرَ تَحْتَ بنَانِ
يُمَشَّى لنَا من حَيثُ نأتمِنُ الَّردَى
فسَيَّانَ مَأمونُ الخِداعِ وجَانِ
وكنَّا أناساً نَقطعُ البيدَ لا يَفُز ْ
بِشَاردةً سَبْعٌ يُقَادُ بجَانِ
يُقَتِّلُكَ الإظْلامُ قتْلةَ عَابثٍ
ويَفْتحُ عَنكَ الصُّبْحُ مَخْدَع َعَانِ
وكمْ من كَمِيٍّ باتَ يطعنُ ظلَّهُ
على نُور بدْر في فسيحِ مكانِ
فَيقْتُلَهُ حتى يَقِرَّ ويَنْثَنِي
ويُحْرَقَ في شَكٍّ بغيرِ دُخَانِ
وَيَنْصُرَهُ البَارودُ فِي قَتْل أرنبٍ
ويَخذُلَه خوفًا بسَاح تَفَانِ
بِأرضِكَ لا تَسأل أقَتلُك جائزٌ
ولكنْ خُذِ اسألْ هل لَدَيْكَ يَدَانِ
فإنْ فارقتَْك الرأسُ أو أنتَ أعزَلٌ
فقَاتلُك التَّسليمُ دُون ضَمَان
سَألنْاَ من الدُّنيا السلامةَ إنَّها
ومَطمَعُنا في الفَتْحِ يَصطحبَان
وَليْس بسلْم والخديعةُ رايَة ٌ
تنازعَها الأشباحُ والثقَلانِ
وفتحٌ وللعَشْوَاء في القَوم مِبيَض ٌ
وغفلةُ مَحْكُومٍ بضَربِ رِهانِ
فَمَن كان ذاَ عقلٍ و أصبحَ آمِنًا
لَأَعْظَمُ هَدَّامٍ وَ أَقْدَرُ بَانِ