تخطَّ إلى المحتوى

أحب القلب حيث نهى الشباب

الوافر

٣٨ بيت

العتاب

أَحَبَّ القَلْبُ حَيْثُ نَهَى الشَّبَابُ

مُحَصَّنَةً لَهَا خُلُقٌ عُجَابُ

أَتَيْتُ الظُّهْرَ تَحْدُو بِي شُؤُونٌ

حِمَى "مَوْلايَ" وَاحْتَشَدَ الصِّحَابُ

مَسَارِحُ لِلتَّمَتُّعِ وَالتَّعَزِّي

بِهَا الأَرْآمُ مَطْلَبُهَا الحِسَابُ

مُعَوَّدَةً يَشَاءُ الوَقْتُ مِنْهَا

وَيَجْمَعُهَا عَلَى صَفٍّ كِتَابُ

غَدَا نَظَري قُبَالَتَهُ اخْتِلاساً

إِلَى غَرَّاءَ يَغْمُرُهَا حِجَابُ

تَغُضُّ الطَّرْفَ صُحْبَةَ أُخْرَيَاتٍ

أَمَالَ بِهِنَّ طَبْعٌ وَاغْتِرَابُ

عَلَيْهِنَّ الرَّقِيبُ وَلَا رَقِيبٌ

كَعَقْلٍ لَيْسَ قَطُّ بِهِ ارْتِيَابُ

دَنَوْتُ أُقَلِّبُ الإِعْجَابَ حَتَّى

رَأَتْنِي حِينَ ذَاكَ سَرَى انْقِلَابُ

فَمِنْ كَرْبٍ وَلَا صَدْرٌ فَسِيحٌ

وَمِنْ شَوْقٍ يُجِيبُ وَلَا يُجَابُ

يَقُولُ وَقَدْ أَخَذْتُ الدَّرْبَ قَلْبِي

أَبَيْتَ اللَّعْنَ عُدْ سُلِبَ اللَّبَابُ

فَعُدْنَا أَصْرِفُ الأَنْفَاسَ قَسْرًا

وَجِئْنَا والهُمُومُ لها سَحابُ

وَقَالَتْ إِقْطَعِ التَّخْرِيفَ عَنِّي

لَنَا عَنْ كُلِّ هَذَا أَخِي اجْتِنَابُ

وَرُبَّ مُكَرَّمٍ فِي النَّاسِ عَقْلًا

وَمِنْ سُخْفِ الَّذِي تُبْدِي يُعَابُ

يَعِزُّ عَلَيَّ صَبْرُكَ دُونَ حَظٍّ

وَهَذَا الحَقُّ فِعْلِي وَالجَوَابُ

نُعَاءِ النَّوْمَ إِلَّا مِنْ غِلَابٍ

وَتُرْهَنُ جِدَّتِي إِلَّا الثِّيَابُ

أَصَبْتِ، مُلَازِمُ الحِرْمَانِ يَرْضَى

بِأَهْوَنِهَا وَلَيْسَ لَهُ طِلَابُ

تَرَشَّفْتُ الرُّضَابَ رُضَابَ سَلْوٍ

وَسَالَ الدَّمْعُ فَانْقَطَعَ الرُّضَابُ

فَلُذِّي وَاسْتَمِرِّي يَا حَيَاتِي

فَلَيْسَ يَقُومُ بِالصُّمِّ العِتَابُ

وَكَمْ وَقَفَاتِ حَظٍّ كُنْتُ فِيهَا

وَلُوعًا وَالمُكَاثِرُ مُسْتَجَابُ

وَمِنِّي مَنْ يَقُولُ لَقَدْ بَلَغْنَا

وَحَالَ الحَوْلُ وَاكْتَمَلَ النِّصَابُ

نَرَى سُحُبًا وَلَا مَطَرٌ أَكِيدٌ

وَنَسْمَعُ مَا يُقَلِّدُهُ الذُّبَابُ

تَحِيَّاتٌ وَمَغْفِرَةٌ وَرُوحٌ

فَقَدْ مُتْنَا وَمَا وَارَى التُّرَابُ

نَرَى هَامًا مُطَأْطِئَةً حَيَارَى

تَكَادُ تَضِيقُ بِالحِمْلِ الرِّقَابُ

أَعَادَاهَا الزَّمَانُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ

وَقَدْ رُحِمَتْ مَعَ الفَتْكِ الذِّئَابُ

فَلَا تَلُمِ الضَّغَائِنَ وَالمَخَازِي

فَقَدْ وَرِثُوكِ وَالدُّنْيَا غِضَابُ

ولا تَخْلو البَريةُ من عَدُوٍّ

ودِينُكَ دينُه والبابُ بابُ

فَإِنْ غَلَبَتْ مَفَاسِدُه فَصَابِرْ

وَهُنْ حَلِمَا لِيَحْمِلَكُمْ رِكَابُ

وَمَا كَانَ الحَبِيبُ عَذَابَ قَلْبِي

وَلَكِنَّ الشَّمُوتَ هُوَ العَذَابُ

فَإِنْ تُرْمَى سِهَامُكُمْ فَإِنِّي

شَدِيدٌ أَوْ تُفَلَّ فَلَنْ تُثَابُوا

أَزِلْ عَنَّا الظُّنُونَ أَخَا المَعَالِي

عَلَيْنَا مِنْ تَزَاحُمِها اكْتِئَابُ

وفِينَا مُسْتَهَامٌ مُسْتَهَانٌ

وفينا صَبُّ أمْنٍ والمُصَابُ

دَخَلْنَا مِنْ طَرِيقٍ فِي طَرِيقٍ

وَقَدْ تُهْنَا فَحَلَّ لَنَا الإِيَابُ

وَزُوِّدْنَا بِمَاءٍ غَيْرِ كافٍ

وَسِرْنَا بَعْدُ يَخدَعُنَا السَّرَابُ

وَمَا ظَمَئِي بِأَبْعَدَ مِنْ هَلَاكِي

إِذَا السَّاقِي تَأَخَّرَ فَالشَّرَابُ

حَدِيَاهُ الصَّفَاءُ بِكُلِّ حَالٍ

وَيَخْلُصُ مِنْهُ ذِكْرُكَ وَالثَّوَابُ

أَخُو ثِقَةٍ وَلَا يَعْرُوهُ وَهْنٌ

وَفِيهِ مِنَ التَّجَلُّدِ مَا يُهَابُ

تَرَجَّلَ لِلتَّوَاضُعِ وَهُوَ سَامٍ

وَعَرَّفَنَا بِهِمَّتِهِ الخِطَابُ

فَإِنْ يَكُ مُحْسًا فَلَقَدْ سَلَوْنَا

وَلِلأَوْهَامِ لَحْظَتَهَا ذَهَابُ