تخطَّ إلى المحتوى

أدمت وبان علي الأفول

المتقارب

٣٨ بيت

العتاب

أَدِمْتُ وَبَانَ عَلَيَّ الأُفُولُ

وَمَا لِي خَلِيلٌ إِلَيْهِ أَؤُولُ

سَتَرْتُ هُمُومِي عَلَى مَنْ أُلَاقِي

فَأَخْبَرَهُ عَنْ هُمُومِي النُّحُولُ

وَدَاهَمَنِي مُحْكَمُ الفَتْلِ حُبٌّ

يَمِيلُ بِمَا فِيهِ حَيْثُ أَمِيلُ

فَكُنْتُ وَإِيَّاهُ خِلَّيْ مَقَامٍ

وَلَكِنَّهُ بِالسُّرُورِ بَخِيلُ

وَأَوْسَعُ دَارٍ تَضِيقُ الزَّوَايَا

بِنَفْسِي هُنَاكَ وَلَيْلِي طَوِيلُ

بَرَانِي النُّزُولُ بِهَا وَهِيَ وَطْنِي

وَلَوْلَا اشْتِيَاقِي لَطَابَ النُّزُولُ

وَأَشْعُرُ أَنِّي سَأَبْكِي عَلَيْهَا

وَتَبْكِي عَلَيَّ غَدَاةَ أُقِيلُ

فَقَدْ حَمَلَتْنِي بِمَا فِيَّ دَهْرًا

وَإِلْفِي عَنِ الهَجْرِ ثَمَّ يَحُولُ

وَمَا كُنْتُ خَائِنَ إِلْفٍ وَمِثْلِي

وَفِيٌّ وَصَبْرُ الوَفَاءِ جَمِيلُ

عَشِقْتُ صَرِيعَةَ ضُرِّي وَيَأْسِي

إِلَيْكَ الحَوَادِثُ كَيْفَ تَدُولُ

فَتَشْكُو بِشَكْوَايَ وَالشَّوْقُ شَوْقِي

فَرُوحَانَا رُوحٌ وَجِسْمِي فَضُولُ

أَتَعْشَقُ أَعْيُنَ غَيْرِي بِعَيْنٍ

لَهَا عَلَّمَتْنِيَ كَيْفَ أَزُولُ

كَأَنْ لَمْ تَرَ وَجْهَهَا فِي المَرَايَا

لِتَعْلَمَ أَنَّ الجَمَالَ قَلِيلُ

فَكَافِي يُكَافِؤُكَ الخِلُّ عَدْلًا

لَعَلَّ الوِصَالَ لِكُلٍّ مُزِيلُ

يَطُولُ الأَسَى مِنْ جَفَائِكِ فِينَا

وَلَيْسَ لِغَيْرِ الجَفَاءِ يَطُولُ

وَصَاحِبُ قَلْبٍ بِغَيْرِ وَصَاةٍ

تَوَسَّطَنَا حِينَ عَيَّ الرَّسُولُ

فَيُخْبِرُنِي الوَصْفَ وَالقَوْلَ عَنْهَا

يُقَلِّبُ سَمْعِي وَسَمْعِي ثَقِيلُ

يُطِيلُ وَيُصْغِي وَمِنْ فَرْطِ شَوْقِي

أُحَاوِلُهُ أَنْ أُعِدْ مَا تَقُولُ

يَطِيبُ الحَدِيثُ عَنِ الحِبِّ أُنْسًا

كَمَا طَابَ لِلثَّاكِلَاتِ العَوِيلُ

فَلَوْ كَانَ سُمًّا تَرَشَّفْتُ حَتَّى

يَجِيني مِنَ المَوْتِ حَاوٍ مُشِيلُ

وَمَا كُنْتُ أَبْعَدَ عَنْ ذَاكَ حَتَّى

أَقُولَ أَمَامِي شَبَابٌ حَؤُولُ

فَإِنْ لَمْ تُمِتْنِي سِهَامُ عُيُونٍ

فَإِنِّي بِسَهْمِ الرَّصَاصِ قَتِيلُ

وَاعْلَمْ أَنِّي عَدُوٌّ لِجِسْمِي

أُلَاقِيهِ لِلْمَجْدِ وَالمَجْدُ غُولُ

مَنَائِرُهُ بِالمَهَالِكِ حُفَّتْ

وَلَكِنَّهَا لِلدُّخُولِ دَلِيلُ

وَقَدْ عِشْتُ بِالذَّوْقِ أَعْرِفُ صَرْفَ ال

فُرُوعِ وَأَعْرِفُ كَيْفَ الأُصُولُ

فَإِنْ كَانَ دُونَ مُنَاكَ عَوِيصٌ

فَلَا بُدَّ تَنْسَى القُلُوبَ العُقُولُ

تَنَالُ الضَّرَاغِمُ مَا عَايَنَتْهُ ال

ذِّئَابُ تَظُنُّ بِهِ مَا يَهُولُ

وَقَدْ يُونِقُ الشَّكُّ فِينَا إِذَا مَا ال

عَزَائِمُ خَوْفًا عَرَاهَا الذُّبُولُ

لِشَكٍّ وَخَوْفٍ تُرِكْتُ عَلِيلًا

وَقُلْ إِنَّ هَذَا الزَّمَانَ عَلِيلُ

شَهَادَةُ عَيْنِي أُدِيرَتْ رَحَاهُ

فَذَلَّ العَزِيزُ وَعَزَّ الذَّلِيلُ

وَقَدْ خُرِّبَتْ لِلْخُيُولِ مَرَاعٍ

وَهَلْ مَا تَرَى مِنْ خُيُولٍ خُيُولُ

سَقَى اللَّهُ أَجْدَاثَ قَوْمِي غِيَاثًا

هُمْ فِي قُبُورٍ ثَرَاهَا الخُمُولُ

وَإِمَّا النَّصِيحُ لَهُمْ أَبْكَمٌ أَوْ

بِهِمْ صَمَمٌ أَوْ بِعَقْلِي خُبُولُ

يُزِيحُ الصَّبَاحُ لِثَامَ ظَلَامٍ

عَلَيْهِ وَهُمْ فِي الظَّلَامِ نُزُولُ

فَأَقْصِرْ نِدَاءً فَهَذَا عَلَيْهِمْ

مِنَ الكَسَلِ المُسْتَطِيلِ كُبُولُ

وَأَوْسَعُنَا نَفَسًا لَا يُبَالِي

بِشَيْءٍ يَضِرْهُ وَلَكِنْ أَكُولُ

فَتَرْحَمُهُ لَوْ تَعَجَّلَ لَحْمًا

وَمَا اهْتَمَّ لَوْ مَصْدَرُ اللَّحْمِ فِيلُ

فَكَيْفَ بِهَذَا نَرُومُ انْطِلَاقًا

قَعَدْنَا هُنَا حِينَ جَدَّ الرَّحِيلُ