تخطَّ إلى المحتوى

أقول لعزمي أو لصالح أعمالي

الطويل

٣٨ بيت

الزهد

أقول لعزمي أو لصالح أعمالي

ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي

أما واعظي شيب سما فوق لمتي

سمو حباب الماء حالاً على حال

أنار به ليل الشباب كأنه

مصابيح رهبان تشب لقفال

نهاني عن غي وقال منبهاً

ألست ترى السمار والناس أحوالي

يقولون غيّره لتنعم برهة

وهل يعمن من كان في العصر الخالي

أغالط دهري وهو يعلم أنني

كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي

ومؤنس نار الشيب يقبح لهوه

بآنسة كأنها خط تمثال

أشيخاً وتأتي فعل من كان عمره

ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال

وتشغفك الدنيا وما إن شغفتها

كما شغف المهنوءة الرجل الطالي

ألا إنها الدنيا إذا ما اعتبرتها

ديار لسلمى عافيات بذي خال

فأين الذين استأثروا قبلنا بها

لناموا فما إن من حديث ولا صال

ذهلت بها غياً فكيف الخلاص من

لعوب تنسيني إذا قمت سربالي

وقد علمت مني مواعد توبتي

بأن الفتى يهذي وليس بفعال

ومذ وثقت نفسي بحب محمد

هصرت بغصن ذي شماريخ ميال

وأصبح شيطان الغواية خاسئاً

عليه قتام سيء الظن والبال

ألا ليت شعري هل تقول عزائمي

لخيلي كري كرة بعد إجفال

فأنزل داراً للرسول نزيلها

قليل هموم ما يبيت بأوجال

فطوبى لنفس جاورت خير مرسل

بيثرب أدنى دارها نظر عالي

ومن ذكره عند القبول تعطرت

صباً وشمال في منازل قفال

جوار رسول الله مجد مؤثل

وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي

ومن ذا الذي يثني عنان الثرى وقد

كفاني، ولم أطلب، قليل من المال

ألم تر أن الظبية استشفعت به

تميل عليه هولة غير مجفال

وقال لها عودي فقالت له نعم

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

فعادت إليه والهوى قائل لها

وكان عداء الوحش مني على بال

رثى لبعير قال أزمع مالكي

لقتلني والمرء ليس بفعال

وثور ذبيح بالرسالة شاهد

طويل القرا والروق أخنس ذيال

وحن إليه الجذع حنة عاطش

لغيث من الوسمي رائده خال

وأصلين من نخل قد التأما له

فما احتسبا من لين مس وتسهال

وقبضة رتب منه ذلت لها الظبى

ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وأضحى ابن جحش بالعسيب مقاتلاً

وليس بذي رمج وليس بنبال

وحسبك من سوط الطفيل إضاءة

كمصباح زيت في قناديل ذبال

وبذت به العجفاء كل مطهم

له حجبات مشرفات على الفال

ويا خسف أرض تحت باغيه إذ علا

على هيكل نهد الجزارة جوال

وقد أخمدت نار لفارس طالما

أصابت غضاً جزلاً وكفت بأجزال

أبان سبيل الرشد إذ سبل الهدى

يقلن لأهل الحلم ضلاً بتضلال

لأحمد خير العالمين التقيتها

ورضت فذلت صعبة أي إذلال

وإن رجائي أن ألاقيه غداً

ولست بمقلي الخلال ولا قالي

فأدرك آمالي وما كل آمل

بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي