تخطَّ إلى المحتوى

أحق الناس بالإشفاق نفسي

الوافر

١٩ بيت

الهجاء

أَحَقُّ النَّاسِ بِالإِشْفَاقِ نَفْسِي

تُغَيِّبُ حَاضِرِي وَتَعِيشُ أَمْسِي

فَتَرْثِي مَنَازِلَ الأَحْيَاءِ دَمْعًا

وَتَمْدَحُ كُلَّ مُقْفِرَةٍ وَرَمْسِ

كَأَنَّ وُجُودَهَا لَوْلَا مَكَانِي

خَيَالٌ بَيْنَ إِظْهَارٍ وَطَمْسِ

وَتَأْنَسُ بِالتَّأَلُّمِ مِنْ هِيَامٍ

وَتَشْكُو فِي السَّعَادَةِ فَقْدَ أُنْسِ

تُعَرْبِدُ إِنْ تَنَاصَحَتِ المَزَايَا

وَإِنْ قَالَتْ تَقُولُ عَلَى تَأَسِّ

كَذَلِكُمُ الصَّدَى خَلْفَ الرَّوَابِي

يُجِيبُ لِكُلِّ مَا اتَّصَلَتْ بِحِسِّ

دَعِيهَا رَبَّةَ العُذَّالِ إِنِّي

أُحِسُّ بِضُرِّهَا مَا لَمْ تُحِسِّي

أَبِيْتُ كَزَاهِدٍ بِاللَّيْلِ مِنْهَا

وَلَمْ أَكُ زَاهِدًا إِلَّا لِيَأْسِي

ذَرُوهَا عَادَتِ الذِّكْرَى إِلَيْهَا

فَمَا أَجْدَى مَلاَمٌ رَاحَ يُنْسِي

نَعَاهَا النَّحْسُ مِنْ هِجْرَانِ لَيْلَى

وَلَا مِنْ كَوْكَبٍ يُرْمَى بِنَحْسِ

فَمَا رَحِمُوا سِوَى شَادٍ تَغَنَّى

زُورُونِي لِلتَّعَزِّي وَالتَّأَسِّي

هُنَالِكَ أَسْتَعِينُ عَلَى التَّجَنِّي

وَأَحْتَمِلُ الهَوَى مِثْقَالَ رَأْسِي

أَلَا حُرِمَتْ مِنَ العُوَّادِ حَقًّا

كَمَا حَرُمَ الظَّلَامُ ضِيَاءَ شَمْسِ

وَكُلُّ مُصِيبَةٍ هَبَطَتْ عَلَيْهَا

تَحَمَّلَهَا عِظَامِي وَهْيَ أُسِّي

وَلَنْ يَبْقَى لَهَا فِي الدَّهْرِ شَأْنٌ

إِذَا الأَيَّامُ قَدْ مَالَتْ لِنَكْسِ

فَيَوْمٌ سَالِبٌ وَأَخُوهُ جَافٍ

جَفَا كُلٌّ إِذْنٍ بِلِحَاقِ خَمْسِ

وَمَاذَا أَرْتَجِي فِي نُصْحِ قَوْمٍ

إِذَا هُمْ وَرِثُوا إِرْجَافَ حِسِّي

مَصِيرٌ مَا لَدَيَّ بِهِ حُظُوظٌ

سِوَى كَفَنٍ سَأَشْغَلُهُ بِهَمْسِ

وَعِشْ بَعْدِي أَخِي إِلَّا تَلُمْنِي

فَهَاكَ مَشُوِّقِي وَإِلَيْكَ نَفْسِي