تخطَّ إلى المحتوى

هويت لما رأيت والقضاء جرى

البسيط

٣٨ بيت

الوصف

هَوَيْتُ لَمَّا رَأَيْتُ وَالقَضَاءُ جَرَى

كَأَنَّ أَعْيُنَهَا تَقْضِي الهَوَى قَدَرَا

بَرْقٌ تَقَطَّعَ جِلْبَابَ الفُؤَادِ عَلَى

سَهْوٍ وَغَفْلَةِ عَقْلٍ سُقْتَهُ ظُهُرَا

وَسْطَ الزِّحَامِ أَمَامِي وَشْكَ غَادِيَةٍ

خَلْفَ العَذُولِ لَدَى مَنْ حَسَّ قَدْ عَبَرَا

أَوْ لَا فَمَا بَصُرَتْ عَيْنِي وَلَا سَمِعَتْ

أُذُنِي فَمَالِي أُحِسُّ بِالأَسَى أَثَرَا

كَادَتْ عَلَيَّ بِلَا ظُلْمٍ كَمَا ظَلَمَتْ

رَمَتْ وَمَا شَغَلَتْ قَوْسًا وَلَا وَتَرَا

تَمْشِي الهُوَيْنَى بِتَدْبِيرٍ كَأَنَّ لَهَا

مِنْ نَفْسِهَا طَائِفًا يَسُوسُ مَا ظَهَرَا

تَمْشِي وَأَمْشِي بِمَشْيٍ قَدْرَ مِشْيَتِهَا

حَتَّى أُعَوِّدَهُ إِنْ كُنْتُ مُقْتَدِرَا

وَالعَيْبُ فِيهَا جَمَالٌ لَيْسَ يَلْحَقُهُ

كِبْرٌ فَوَاضِعُ أَدْنَى جِنْسِهَا صُوَرَا

تَاللَّهِ مَا شَهِدَتْ عَيْنِي لَهُ مَثَلًا

حَتَّى أَرَاهُ وَظَنِّي لَا وَلَنْ سَأَرَى

تَرَاهَا تَحْسَبُ أَنَّ الحُسْنَ صَنْعَتُهَا

إِنْ لَمْ تُذَكَّرْ بِسُبْحَانِ الذِي فَطَرَا

كُنْ ذَا فَجَمَّعَ ضِدَّيْهَا مُنَاظَرَةً

بِالعَيْنِ تَرْنُو وَتُرْدِي قَلْبَ مَنْ نَظَرَا

وَالشَّعْرُ أَظْلَمَ حَتَّى كَادَ يَتْرُكُهَا

بِلَا نَهَارٍ وَشَاءَتْ يَحْجُبُ البَصَرَا

وَتَكْشِفَ اللَّيْلَ عَنْ بَدْرٍ إِذَا التَفَتَتْ

نَحْوِي وَحَاجِبُهَا يَزِينُ مُفْتَخِرَا

مِثْلِي تَعَشَّقَهَا فَمَا يُحَدِّدُ مَا

تَحْوِي وَلَوْ قُلْتُ بَحْرًا مُلِّأَتْ دُرَرَا

حَتَّى اسْتَرَادَ إِلَى نَفْسِي مُقَوِّمُهَا

فَظَلَّ يَعْتِبُ حَالًا مِنْ هُنَاكَ طَرَا

فَيَا لَهُ مِنْ نَزِيلٍ لَيْسَ يَتْرُكُنِي

وَيَا لَهُ مِنْ عَذُولٍ لَامَ مَا عَذَرَا

بِتُّ بِرِيقٍ وَقَدْ جَفَّتْ مَسَالِكُهُ

وَرِيقُ عَيْنِي جَارٍ لَمْ يَجِدْ عُسُرَا

دِعَامُهُ نَفَسٌ يَطْغَى عَلَى نَفَسٍ

أَمْحُو أَمَانٍ وَأُحْيِي لَهْفَةً أُخُرَا

وَمُهْجَةٍ عَدِمَتْ بِالكُلِّ رَاحَتَهَا

مَا النَّوْمُ طَاوَعَهَا كَيْ تَقْتُلَ السَّهَرَا

وَمَا نُحَكَّمُ فِي قَلْبٍ وَلَا كَبِدٍ

وَلَوْ حَكَمْنَا إِذَنْ أَهْوَاكِ مُخْتَصَرَا

كَاتَبْتُهَا شَاكِيًا غُرْمًا بِأَلْطَفِهِ

حَتَّى كَأَنِّي كَتَبْتُ العَفْوَ مُعْتَذِرَا

صَدَّتْ وَلَا هُوَ صَدٌّ لَوْ حَظَرْتِ مَعِي

وَقُلْتُ هَذَا نَوَالٌ يَأْنَفُ الهَذَرَا

قَالَتْ أَعِنْدَكَ لِلْمِيثَاقِ تَعْلِقُنِي

شَرْعًا وَنَتْرُكَ حُبَّ اليَوْمِ مُسْتَتِرَا

فَإِنْ وَجَدْتَ فَلَا عَيْبٌ عَلَى طَرَفٍ

بَعْدُ يُحَدِّثُ شَقًّا بِالذِي شَعَرَا

فَقُلْتُ هَذَا لِمَنْ يَجْرِي الزَّمَانُ لَهُ

بِمَا اشْتَهَى وَقَرِينِي مَا اشْتَهَى كَفَرَا

عَاشَ الرَّجَاءُ يُسَلِّي الهَمَّ فِي أُمَمٍ

أَنْ قَدْ سَيَلْحَقُ مَا أَرْجُوهُ مُنْتَظِرَا

خَمْرٌ تَقَاسَمَهَا قَوْمٌ وَقَدْ ثَمِلُوا

فَمَنْ تَدَارَكَهُ يَأْسٌ فَقَدْ قُبِرَا

زَادَ الزَّمَانُ شُعُوبَ فَلٍّ أَوْ لَنَا

أَمَّا أَوَاخِرُنَا فَظَنُّهُ ظَفَرَا

يَوْمٌ عَلَيَّ وَيَوْمٌ لِي سَأَشْهَدُهُ

أَكُونُ مِنْ جُودِهِ فِي النَّاسِ مُنْتَصِرَا

وَمَنْ تَفَرَّغَ لِلْأَيَّامِ يَسْأَلُهَا

يُجْزَى المُرَادَ وَلَكِنْ يَفْقِدُ البَشَرَا

وَيَوْمُكَ الغُرُّ عِنْدَ الدَّهْرِ عُدَّتُهُ

وَإِنَّمَا النَّاسُ تَرْمِي الظَّنَّ وَالخَبَرَا

يَكُونُ صَاحِبُهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ

أَعْدَى عُدَاتِي مَا دَامَ الغَرَامُ سَرَى

وَمَا نَصِيبِي فِي حُسْنٍ إِذَا اشْتَرَكَتْ

فِيهِ النَّوَاظِرُ أَوْ مِثْلِي بِهِ غُمِرَا

يَشْتَاقُ شَوْقِي وَيَنْبُو نَبْوَتِي وَيَعِي

وَعْيِي وَيَصْبِرُ صَبْرِي مَا دَرَيْتُ دَرَى

وَأَيْنَ مِثْلُكِ بَعْدَ العِشْقِ أَتْبَعُهَا

فِي النَّاسِ تَجْبُرُ بِالإِيصَالِ مَا انْكَسَرَا

أَنْتِ النَّسِيمُ يَؤُمُّ الكُلَّ مُنْتَشِرَا

لَكِنَّمَا الزَّهْرُ يُوفِيهِ الشَّذَى أَثَرَا

صَاحِ أَتَسْأَلُنِي فَمَا أُجِيبُ كَمَا

تُجِيبُ حَالَتُنَا التَّطْفِيلَ وَالعِبَرَا

فَاسْمَعْ بِعَيْنِكَ وَانْظُرْ بِالفُؤَادِ وَكَمْ

عَمَتْ بَصَائِرُ أَبْصَارٍ وَهِيَ تَرَى