ألا حبذا مسعى تميم بن خندف
وما شاده صيفيها ومجاشع
وهم صفوة المجد الأثيل وفيهم
كرام الأيادي والنهى والصنائع
وسورة حرب قد أشاطت مطاعها
ذوابلنا والمرهفات القواطع
وثغر مخوف قد سددنا بسبق
إليه إذا جد الصريخ نسارع
ترى الجار فينا مطمئنا فؤاده
ولو أسلمته للحمام الربايع
إذا قيل حي من تميم فلا القرى
بطيء ولا صرف الحوادث رايع
وما زال فينا سيد يهتدى به
إلى المجد مرفوع اللواء ورافع
نموني صؤولا والرماح شوارع
قؤولا إذا التفت علي المجامع
أعز وآراب النفوس مذلة
وأبسم عزما والعيون دوامع
وأشهر قولي قبل سيفي وأنني
بحديهما عند الكريهة قاطع
ولا أطرق الحي اللئام بمدحة
ولو عرقتني في الشداد المجاوع
ورب مطاع يملأ هيبة
تخاف سطاه المشرعات اللوامع
تناهب أفواه الملوك صعيدة
وتلوى إليه بالسلام الأخادع
أراد انتقاصي فانبعثت برافع
من القول تخشاه النهى والمسامع
وشاوسته طرفا فلا القول خاشع
لفرط تلافيه ولا الخد ضارع
سرى ذكر فضلي حيث لا الريح تهتدي
طريقا ولا الطير المحلق واقع
وإني وإن أمسيت سيد دارم
أناضل عن أحسابهم وأقارع
لمثن على الجاوان من أهل عنتر
ثناء إذا كتمته فهو ذائع
فتى الحي أما عذره فهو ضيق
لعاف وأما جوده فهو واسع
مرير القوى نيطت حمائل سيفه
إلى باسل تثني عليه الوقائع
تغطرف حتى حاذر الجيش حربه
ولان ندى حتى حوته الخدائع
حسام إذا جردته فهو قاصل
وغيث إذا استهميته فهو هامع
وأغبر معروق المطية مسنت
عوى لسراه الأغبر المتتايع
خبوط بأخفاف الركاب تشابهت
مخارمه من جوره والمهايع
تدافع غرثان المطية والحشا
فروق الأعادي فهو خشيان جائع
ترنح عطفيه زعازع قرة
وما بين جنبيه هموم زعازع
كأن دجاه خضرم وكأنه
من العزم نون نازعتها الشرايع
إذا آنس البرق العراقي خاله
سنا لهب فاستنهضته المطامع
هدته لفخر الدين نار مكارم
لها لهب فوق المجرة ساطع
يؤججها نشوان من طرب العلى
طليق المحيا والعيون دوامع
وشيك قرى الضيفان جم رماده
وهوب إذا ما ساورته الموانع
فأخصب بعد الجدب عيشا وأومنت
مخافته حيث النفوس جوازع
لدى حرم صفو النعيم يحله
على حادث الأيام جان وقانع
لسامي العلى من آل ورام الألى
هم في سماء المجد زهر طوالع
من القوم يكسون الضحى غيهبية
من النقع حتى تدلهم المطالع
إذا ما اسمهر البأس جادوا بأنفس
لها الصبر حام والثناء مشايع
لهم حسب ضخم ومجد محلق
وأيد طوال بالأيادي نوافع
كأن رياض الحزن ذكر ثنائهم
تشابه مستاف هناك وسامع
وأنك سيف الملك أعلى محلة
إذا اقتسمت يوم الفخار المواضع
وما كان قولي فيك عن غير خبرة
ولكن برهاني على القول صادع
وفيك وفاء لو يقسم بعضه
على الدهر لم تجر الخطوب الصوادع