تخطَّ إلى المحتوى

روحي تعاني من معاني حبهم

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

روحي تعاني من معاني حبِّهم

عِلَلاً ولي جسمٌ يعلُّ ويسقمُ

دمعي هَمَى مثل الحمى فوق الدِّما

فأنا بما دون اللَّمى أترنَّم

شغلي وشوقي والحديث ومحنتي

فيهمْ إليهم ثمَّ عنهمْ مِنْهم

لا غروَ أن تُبدي الشكايةُ ما طوى

قلبي فما في القلب يُعلنُه الفم

عهدي قديمٌ بالشّكاية في الهوى

ولعلَّ عهدي بالصبابة أقدم

ومُهفهفِ الأعطاف مهضوم الحشا

حقُّ المحبَّة عنده لا يُهضَم

ريّانَ كالرمح المثقَّفِ فوقَه

من عينه الزرقاء يسطعُ لهذم

في خدِّه وردُ الجِنان ودونه

بين التمنُّعِ والدلال جهنَّم

يثني معاطفَه النسيمُ وينثني

بين الغصون يقول ما لا يُعلَم

أصبحتُ ملسوعًا بعَقْرب صُدْغِه

وبقوس حاجبه رمتْني أسهم

وازداد سقمي من سَقام جفونِه

يا حبَّذا لو أن طِبِّي المبسم

مَلَكَ الفؤادَ بأسْرِهِ في أسرِه

برضايَ لا كُرْهًا فلا أتظلَّم

ذلِّي حلا لي والعذاب رأيتُه

عذبًا به بعقابه أتنعَّم

تبضيع أوصالي أراه بوصْلِهِ

ربحَ الصناعةَ والخسارة تؤلم

ضاق احتيالي في احتمالي للهوى

يا سادتي والصبرُ مُرٌّ علْقم

يا من سكنتم في الفؤاد ترفَّقوا

ولكم علينا مِنَّةٌ وتكرُّم

أنتم أحبَّتُنا الكرام وإنما

أعدى العدى منكم أرقُّ وأرحم

هلاّ كفَى ما قد جرى منكم ومن

دمعي وهل يكفي الصدودَ مُتيَّم

لا تسلكوا خرقَ التعسّف واقتفوا

آثارَ مولًى مثلُه مَن يحلم

أعني سليمانَ السلامة من له

في أمة الإسلام عدلٌ يعلم

من قد غدا بحرَ الندى رِيَّ الصدى

نهْجَ الهدى، قَهْرَ العدى إذ يهجم

ذاعت مناقبُ فضْلِهِ بين الورى

ولها حديثٌ في البلاد يُترجَم

لا عيبَ فيه غيرَ فرطِ سخائه

منه الصيارفُ تشتكي والقيِّم

يُخشى ويُرجى بأسُه وعطاؤُه

يُفني ويغني، يُستغاث وينقم

لا بِدْعَ إن أضحى حكيمًا حاكمًا

إن اسمُه لكليهما مستلزم

كم حجَّتِ الحُجّاجُ تحت لوائه

إذ كان مقدامًا لهم يتقدّم

بلغوا إلى البيت الحرام برِفْدِه

زُمَرًا يضيق بها الحطيمُ وزمزم

زاروا وداروا آمنين بأمْنِه

وبِمنعِه كلَّ المخاطر عنهم

تخشاه كل قبيلةٍ وعشيرةٍ

ويهابه عربيُّها والأعجم

إن جال ما بين الرجال تدانتِ ال

آجالُ بالأوجال وهي تُدَمْدِم

تتبدّد الكَرَّات من كَرّاته

كسَمرمرٍ يلقى الجرادَ فيهزم

كم قاومَ الأقوام قائمُ سيفه

يفري الحديدَ وحدُّه لا يُثلَم

يَعْتَدُّ أعداد العدا وعديدهم

كالشاة إذ يسطو عليها ضيغم

سل عن وقائعه دعوقَ تجْبك عن

أهوال يومٍ قيل فيه عرمرم

أجرى القتال بها فأجرى من دمٍ

فيها سواقي وِردهنَّ محرَّم

والنَّدْبُ إسماعيلُ أمسى نادبًا

يبكي وفي رجليه قيدٌ أدهم

زالت ولايته فذلّ وخانه

سيفٌ تَرجّى النصرَ منه ودرهم

وبذلك ازدجرَ العصاةُ وسلّموا

طوعًا لمولانا السليم ليَسْلموا

صيدا ابشري، عكّا افرحي، حيفا اطربي

والقاطنون بهنَّ فليترنَّموا

كنْ يا سليمانُ الوزير مؤازرًا

للخاضعين وجارمًا من يجرم

واعظمْ وسُدْ، وارحمْ وَعُدْ، وانْعَمْ وجُدْ

واسلمْ ودُمْ، بسعادةٍ لك تخدم

واقبلْ مديحي يا كريمًا وارْتَضِ

ممّا نظمتُ من المديح وأنظم

وإذا انتهى شعري بمدحك مرّةً

أرّختُ يُبْدَى مدحكم لا يُختَم