يا غضبةً في شفاهِ الدَّهرِ تلتهبُ
سيلٌ من الجمرِ لا يهدا فيُحتَسَبُ
في كلّ عامٍ ترى طوداً تطوفُ به
جحافلُ الحزنِ تهمي وهي ترتقبُ
ما كلُّ صبرٍ كصبرٍ طالَ منتظِراً
شمسَ المؤمّلِ، لو ضَجَّتْ به حِقَبُ
تشتاقُ للنورِ أنفاسٌ تَرِفُّ به
للآنَ تَحكي لظىً في القلبُ ينسرِبُ
أجلَتْ معادنَ ارواحٍ عُجِمْنَ بهِ
فاقَ النقاءُ بها ما خافَهُ الذهبُ
هم أُمّةٌ ذُخِرَتْ مَعْ فارسٍ لجبٍ
خاضَ الغمارَ وما كَلّتْ له عُصَبُ
كم يأسفونَ على أن عاقهم قدرٌ
عن يوم طفّكِ، يا عُشْقاً له نُسبوا
هم حاملون لِدَيْنٍ لا سبيل إلى
إيفائه بسوى يومٍ لهُ نُدِبُوا
يومٌ تساءل من جاروا بلاحقهِ
كيف ابتُلينا بذنبٍ سِلْفَنا ارتكبوا
أنتم على دربهم سرتُم ولم تَزِلُوا
أقدامُكم ركستْ، للظلم تحتلبوا
حلأتموه وكلٌّ هَمُّهُ الطّمعٌ
مثل الغثاء يُرى في جمعهم جَلَبُ
ظنوا بقتلك نصراً ليس يدحضه
قولُ السماءِ ولا وحيٌ ولا نَسَبُ
واستمطروا ضحكاتِ البغي شامتةً
من بعد محْلٍ ببدرٍ صار يُحتَلَبُ
فوقَ الشِّفاهِ حُنَيْنٌ طعمُها ألمُ
ولَوْكُ هندٍ لأكبادٍ، بدا كربُ
لم يقرؤوا قادمَ الأيامِ ما ذخرا
ولا تراهم على وعيٍ بما كسبوا
قد أسطروا غيّهم يرجونَ نائلَهُ
من بعد ذُلٍّ عراهم، والهوى حُجُبُ
يوماً ببدرٍ عدلْنا، قال قائلهم
ما خُلِّفَتْ هاشمٌ، والدين يُجْتَلَبُ
قالتْ: كذبْتَ عدوّ اللهِ ما انعدلا
شيطانة البغي في لحييك تنتقبُ
انت ابنُ آكلةٍ لحمَ الأباةِ فهلْ
إلا كفعلِ البغايا هندُكم تهبُ
قال: اسكتي! وجعٌ أزرى بصائحكم
تستمطرين أسىً، فرسانُكم نُكِبوا
قالتْ: أما والذي دانتْ بهِ أممٌ
همْ فتيةٌ برزوا للقتل اذ نُدبوا
يبغون نصراً لدين الله لو قُطِعَتْ
أجسادُهم إرَباً، ما ضرّهم عَطَبُ
كانوا نجوماً إذا ما ليلُها دَهَما
شَّعَّتْ دِماهمْ هُدىً، للهِ ما وهبوا
ما أهون الدّهر إذ تنكتْ بمخصرتِكْ
هذي الثنايا وما أجراكَ لا عَجَبُ
لو كنت تدري لما لامستها فَرِحاً
شُلّتْ يداكَ، وبُكْمٌ نالَ مَنْ نصبوا
واللهِ لولا جليلُ الخطْبِ ما نطقتْ
فخرُ الهواشمِ، لكنْ للبَلا سببُ
كانتْ كفاطِمَ يوم الانقلاب لها
في الناس قولاً حكيماً، ليتهم عربوا
كي يفهموها وقد أبدتْ ملامحَ ما
يأتي، فما اتعظوا، والبغيَ قد جلبوا
كم دار دورته ذاك الزمان الذي
لم تلفهم قد وعوا ما سَرّ مُذْ عزبوا
صاروا له موقداً نيرانه حصدتْ
كلّ السنابلِ، ما في الساحِ محتطَبُ
ماذا سيُجنى إذا كان البغاة بها
يُسْتَمْطرونَ، أ في رمضائهمْ سُحُبُ؟!
لهفي عليكِ وأنتم بين سافلةٍ
من البغاثِ، وذاكَ الشيبُ مختضِبُ
والدينُ أرهقهُ قيد الحديدِ أذىً
والمرجفون على أغلاله اضطربوا
أواهُ يا عمَّتي لو يسمعون جثوا
في باب علمك، لكنْ غاضَ مَنْ طلبوا
واستمرؤوا آجناً لاشكّ أعمهم
حتى كأنّهمو أغراهمو الكَلَبُ
ولم يعد نافعاً قولٌ ولا نُصُحٌ
من بعد ما أوغلوا في الشرِّ واحتطبوا
وصار صبغتهم من قبح ما فعلوا
صبغ الطغام، علاهم بالهوى طرَبُ
وكم عزيزٌ أرى يا عمتي بُهُمٌ
تروينهم من ظماً، لكنَّهم خُشُبُ
ليت السما أطبقتْ من قبل أنْ تَرَهُمْ
في حضرة العلج، لا علمٌ ولا أدبُ