مرحى فسومر خافقي مثواها
والرافدان تنفّسا شذواها
واستشعرا عشق النخيل بأرضها
والنايُ يحملُ حزنَها ولواها
في كلّ سطر هِيْ هُويّةُ عاشقٍ
شنعارُ قيلَ وبابلٌ وَسِواها
فيكِ التقت كل الشعوب عروقُها
منك استمدت عشقها وهواها
أَسَدٌ ببابل يا لها من آيةٍ
للانَ ما انفكتْ عُرى فحواها
الناسُ تعشقُ والجنونُ مذاهبٌ
وبعشقه تحكي الدُّنى شجواها
من ذا ببابلَ واقفٌ رغم الأسى
إلاكَ يا أسداً علا أجوَاها
ظنوك رمزاً غابراً لكنّهم
غفلوا الخلود بشاخص بَوّاها
أوليس تسطر بابل مذ أنشئت
أن كنتَ أنتَ ببابها تقواها
وتبلبلت لُسُنُ العبادِ بزعمهم
وبزعمهم من بُرجِها بلواها
لكنّهم لو أبصروا وتفحّصوا
لرأوك من قِدَمِ الزمان دواها
أنتَ المحاربُ قد تقدّم راغباً
في أنْ يُجالد كلَّ مَنْ أغواها
وقطعتَ في سفر الخلود غياهباً
وركزتَ فيها للخلاص لِواها
وأدرتَ ظهرَك عامداً لمنابرٍ
زعمتْ تُناصِحُك البِلى نجواها
ومضيتَ تكسرُ قيدَ نفسٍ غالها
وهمُ البقاء بقيعة أضواها
وعرفتَ أنْ ثلثاك قدسُ ألوهةٍ
والطينُ ثلثك والخلاص رِواها
ورجعت من سَفَرِ الكمالِ بحكمة
أنْ لا تديرَ العينَ خلف نَواها
ولأنتَ نسلٌ طاهرٌ نبعتْ به
أرضُ السوادِ، وَهَبْتَها جدواها
ونشرتَ في سِفْرِ الخليقة أمةً
قد قُلّبَتْ في مَنْ مضى حَظْوَاها
هيْ أمةُ الإنسان قامتْ سوقُها
واستغلظتْ وادّاركتْ صنواها
عدلاً وصدقاً، والقيامةُ سورُها
واللهِ قد غاظَ الملا دعواها
وتنمّروا وتسمّروا لمّا رَأوا
تيكَ الحوادثَ تعتلي صهواها
ناءتْ بحَمْلٍ أنفسٌ قدْ أُذهِلَتْ
إذ لا نجاة! ومن نجا أوّاها
يا صوت إبراهيم جاء مزلزلا
كلَّ الذي بالزُّورِ قدْ ناواها
وأعدْتَ للنمرودِ سهم شواظها
ولَوَيْتَ كفَّ البغي ما لاواها
وسَمَرْتَ لوحَ الصَّلْبِ في أوهامهم
لمَّا رقيْتَ تجلببتْ سلواها
وبرأسِ جالوتٍ سَطَرْتَ بطولةً
داوودُ في مقلاعه سوّاها