أبى الليل إلا أن يثير بِخَيْلِهِ
دفائنَ عُمْرٍ ما أصاخَ لِهَوْلِهِ
أثار ظلاماً من رمادِ ركودِهِ
فأقذى عيوناً قد عَلِقْنَ بوصلِه
وأشعلَ رأساً قبلَ وقتِ مشيبهِ
وجيّشَ أوهاماً نَعِمْنَ بِطُوْلِهِ
هو الليلُ في كأسِ الشجيِّ ثُمَالَةٌ
يراقبُ صبحاً هلْ يَرُقُّ لحالِهِ
ضناهُ بِطُولٍ لا نفادَ لساحِه
توقّفَ ميلُ الدهرِ حذوَ حِبالِهِ
يُخاتلُ ضوءَ الصُّبْحِ في ساعة السَّحَرْ
ويَكذِبُ حيناً بانجلاءِ غِلالِه
ويمضي شفيفاً عندَ صوتِ مكبّرٍ
وإنْ حلَّ فجرٌ غاض جلُّ نِضالِه
أبى الليلُ إلا أنْ تكونَ طريدَهُ
ليُظْهِرَ فيه العمرُ بؤسَ خيالِه
لأنّكَ فذٌّ في الكلامِ عَقَرْتَهُ
لأنكَ حُرّ لم تَدِنْ بضلالِهِ
تقدّمْ فأنتَ المستفزُّ لِكِبْرِهِ
وهَوّنْ عظيما في عيونِ عيالِهِ
ودِنْ لنداء الصحوِ، آوِيْ بركنهِ
ويممْ إليهِ ترتقي بكماله
هناكَ يلمُّ الليلُ أذيالَ إثْرَةٍ
دعتْكَ إلى رفْضٍ فعِشْ بظلاله
هناك ترى صبحاً يبشرّك الغَدَا
هناك ترى ضوءاً سَعُدْتَ بفالِهِ
هناك بأرض النأيِ نأيٌ عن الأذى
تَعَزَّ بصبرٍ قدَّ كلَّ حبالهِ