لا تسْكُبِ البَوْحَ في دربِ الهوى تَرَفا
علَّ الجراح بها للعاشقين دَفا
تنمي حرارتها ما ضاعَ في وطنٍ
كانَ الجمالُ لهُ وحياً ومُزْدَلَفا
واستمرئ الصبر إذ صاغ الدلال له
عِقْداً من التيه، لا يروي لهُ شغفا
منذ التقينا بساح العين أرّقنا
ذاك السجالُ، سوى النظرات ما عرفا
والدربُ يجمعنا عند الغروب عسى
تأتي إليكَ ندىً، منهُ الهوى دلفا
يُبقيكَ مستعراً لا يروي ظامئهُ
بل قد يزيد به من وجدهِ كَلَفا
يذروكَ من ومقٍ ضاقَ السَّناءُ بِهِ
لا يرعوي ما رأى في ظلّها تلفا
يبقى على أملٍ أنْ يستمير رجاً
في الطّيف يسري ويهدي ثغرَهُ رَشَفا
قد كان فيها لليلى بعضُ سكرتها
بل إنَّ فيها نَسَجْنا اللِّينَ والعَسَفا
حين الثقافة مدَّتْ كلَّ أذرُعِها
فوق الخيالِ سوى الأوجاعِ ما نَزَفا
إنّا عجيبانِ في دنيا الوصالِ ترى
حُلْمَ الصّفاء على أعتابنا وَقَفا
كأننا موقدٌ بالجمرِ سعّرها
ذاك اللقاءُ فأذكاها وما نصفا
جارت علينا كلينا والأسى ربضا
معشوقها الطين ممزوجا بما ذَرَفا
يا ويح عمر به خطّت أناملها
سطر الوداع وراحت تطوي ما كُشِفا