لولاك عدنا في الظلام وما درى
أنّى يُيَمِّمُ وجهَهُ الحيرانُ
لولاك ما عُبِدَ الإلهُ بأرضه
لولاك قامَ الجهلُ والشيطانُ
يا خير من أوصى إليه محمد
خير البرية للتُّقى عنوان
أنت الذي ماز الخلائق حبُهُ
وبه استبان الكفر والإيمان
أشبهْتَ خلْقَ الله ما شابهتهم
فيك الوصاية والعلى والشان
والدين أنت أقمته متبتلا
لما رحلت تهدمت أركان
جبريل ينعى والملائكُ أجهشتْ
لله تبكي إذ بكى القرآن
فَقْدٌ به صمتَ الكتابُ وآيُهُ
يا غدرة ماجتْ بها الأكوان
وتصافقت لمم النفاق يؤزها
حسد النفوس يغذّه الكفران
تبغيك سوءا بعد ما نحّتك عن
عرش تخرُّ لنوره التيجان
وتناكرت عهدا بخُمٍّ بعدما
قالت بَخٍ إذ صُمَّتِ الآذان
يا سيدا بعد الرسول وآيةً
تُتْلى وفيها الذكر والفرقان
حزم ورفق والندى متضمن
إلاك فيك تجمّع الضدان
من ذا يقوم بضربة ما ثُنِّيَتْ
خشعت لها من هولها الثقلان
ماذا يُسَطِّرك اليراع أما درى
منك المداد وظلك السلطان
سجدت لك الأقلام بعد قيامها
وبك استطال النورُ والأركان
يا عين هل يكفي البكاء لفقده
يا عين لا لو ذابت الأجفان
هذا به الدين استقام عماده
كيف استحلت غدره الجرذان
هذا الذي شق الجدار قدومه
والبيت كبر إذ علا الإنسان
وببكة الأصنام دكدكها الوصي
وبخيبرٍ دُحيتْ به البيبان
والخندق الغراء يالك وقعة
أنت ابتلاءُ الصدقِ والإيمانُ
لما علا صوتُ ابنِ ودٍّ بالملا
هلْ منْ مبارزْ؟! طأطأت شجعان
وأعادها والناس يَعْظُمُ خوفُها
واصطكتِ الأضراس والأسنان
متبخترا كان ابنُ ودٍّ صارخا
أين الخلود بزعمكم وجنان
أشككتم من هول سيفي بئسما
جئتم به وزعمتموه يُدان
فالسيف حصني والمنايا جنتي
هل فيكمُ مَنْ ستره الأكفان
وعليُّ ينهضُ والرسولُ يردّهُ
عند البلاء تُمحّص الأقران
حتى تمادى البغي في أوهامه
وتطاول الأوغاد والطغيان
برز الهزبر يجدُّ في طلب الوغى
وعلا على عليائها الديان
وبكفه سيف لو انّ كفوف أه
ل الأرض تحمل غمده تزدان
سيف تثقَّفُ بالسماء صفاحه
كالبرق يسطعُ، فصلُهُ البرهانُ
حُزَّتْ به رأس الضلالة إذ علا
يا ضربة تشدو بها الأزمان
فأقام عرش الدين في رمضائها
رغما على من دينه الشنآن
عشرون عاما فوقها خمس مضت
شبل النبي جهاده العنوان
إذ أقعدوه بداره وبزعمهم
أنّ الهداية قيدُها الجدران
لكنما بالصبر في طخيائها
حفظ النفوس وما وعى الخوّان
ومضى الثلاثة والجهالة صنوهم
والدين في بيت النبي يُصان