تخطَّ إلى المحتوى

كما سقمت أفارقها سقيما

الوافر

٤٤ بيت

الحماسة

كَمَا سَقُمَتْ أُفَارِقُهَا سَقِيمَا

وَمَا سَلِمَتْ فَهَلْ أَغْدُو سَلِيمَا؟

وَلَمْ تَأْمَنْ بَنِيهَا، كَيْفَ يَسْمُو

بَنُوهَا فِي أَمَانٍ لَنْ يَدُومَا؟

وَرَبُّ الْغَدْرِ إِنْ كُنْتَ الْمُسَمَّى

فَمِنْ عَسَلٍ سَيَشْتَقُّ السُّمُومَا

جَفَتْ عَيْنُ الْبَرَانِيسِ اقْتِدَارِي

فَلَمْ أَجْنِ سِوَى أَنْ لَنْ أُقِيمَا

وَأَفْشَانِي أَخُو سِرٍّ وَأَغْرَى

أَخُو لُؤْمٍ بِيَ الإِغْرَا لَئِيمَا

وَهَمٌّ فِي الْوَرَى يُنْسِيكَ هَمًّا

وَأَحْدَثُهُ يُهِينُ لَكَ الْقَدِيمَا

فَمَا زَالَتْ تُطِيحُ بِيَ الْمَهَاوِي

إِلَى أَنْ أُنْزِلَتْ قِيَمِي الْجَحِيمَا

سَتُخْبِرُكَ الْقَوَافِي عَنْ خُرُوجِي

فَسَائِلْهَا فَإِنَّ بِهَا كَلِيمَا

خَرَجْتُ عَلَى رَكَائِبِ مَا سَيَأْتِي

وَقَدْ خَلَّفْتُ مَاضٍ مُسْتَضِيمَا

إِذَا سَئِمَتْ أُرِيهَا كُلَّ غَدْرٍ

رَأَتْ فِي مَرْبِطٍ حَتَّى تَهِيمَا

وَتَأْكُلُ مِنْ قَصِيرِ السُّهْبِ عِلْمًا

بِأَنَّ لَهَا غَدًا عَلَفًا مَدُومَا

إِلَى الْوَهَّاجِ مَوْعُودًا بِفَضْلٍ

فَضُولٍ، أَوْ بِفَتْحٍ كَانَ شِيمَا

فَلِي وَعْدٌ بِنَصْرِ اللهِ، نَصْرٌ

أُصِيبُ وَأَلْتَقِي حَسَنًا كَرِيمَا

يُكَرِّمُنِي الْأَبَاعِدُ كُلَّ خَيْرٍ

وَسَوْفَ أَعُودُ فِي قَوْمِي ذَمِيمَا

وَكَانَ الْخَيْرُ بِالْعِلَّاتِ أَحْلَى

مَذَاقًا مِنْ تَدَفُّقِهِ نَعِيمَا

كَفَتْحٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا رَصَاصًا

وَكُفْرٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا رَجِيمَا

تَحَمَّلَ ذَاكَ "حِزْبُ اللهِ" حَتَّى

أَرَى الْكُفَّارَ فِي الشَّمْسِ النُّجُومَا

وَشِدَّةُ فِعْلِهِمْ مَا كَانَ أَرْخَتْ

لَنَا الْآمَالَ خَطًّا مُسْتَقِيمَا

وَأَقْدَمُ مِنْهُمُ لَمْ يُحْكَ عَنْهُ

وَلَمْ تُخْلَقْ قَرَائِنُهُمْ جُسُومَا

وَأَقْوَى خُطَّةٍ أَدْنَاهَا أَرْضًا

عَلَى سِرٍّ، وَأَسْرَعُهَا هُجُومَا

لِمِثْلِكَ تُخْرِجُ الدُّنْيَا نُفُوسًا

إِلَى الدُّنْيَا تَصُونُ بِهِمْ حَرِيمَا

وَأُمْنِيَةُ النِّسَاءِ أَشَدُّ حَرًّا

تَمَنَّى مَوْلِدًا رَجُلًا عَظِيمَا

شَبِيهُكَ، وَالشَّبِيهُ لَكُمْ فَقِيدٌ

وَإِنْ هُوَ قَدْ يُعَادُ بِكُمْ غَرِيمَا

وَلَمْ أَعْجَبْ لِشَيْءٍ قَدْرَ عَجْبِي

قِتَالًا يَبْتَغِي خَصْمًا حَكِيمَا

وَلَوْ عَادَتْ لِقِيمَتِهَا الْمَعَانِي

فَسُقْ لِلْبُهْمِ غِرْبَانًا وَبُومَا

تَحَمَّلَكَ الْمُهَنَّدُ فَاتَّخَذْتُمْ

لَهُ الْإِقْدَامَ تَشْرِيفًا كَرِيمَا

فَغَابَ يَصِيدُ طَائِرَ كُلِّ نَفْسٍ

فَوَقَّعَ ضَرْبُهُ خَتْمًا خَتُومَا

وَهَلْ يَنْصُرْكَ بَعْدَ اللهِ فِيهَا

سِوَى سَيْفٍ جُعِلْتَ لَهُ نَديمَا؟

بَحَثْتُ بِقَوْلِكُمْ عَنْ "لَيْتَ" حَتَّى

تَمَنَّاكَ التَّمَنِّي أَنْ تَرُومَا

رَأَيْتُ الْفَتْحَ، فَتْحَ الْقُدْسِ نُورًا

يَرَاهُ النَّاسُ إِظْلَامًا سَدِيمَا

فَسَلْنِي إِنَّ لِي ثَأْرًا وَسَيْفًا

كَأُمِّي بَعْدَ إِنْجَابِي عَقِيمَا

إِذَا مَا سُلَّ يَوْمًا فَانْتَظِرْنِي

فَسَوْفَ تُعِيدُهُ لِلْجَفْنِ رُومَا

سَأَجْعَلُ بِنَصْرِي جَوَّابَ أَرْضٍ

وَإِبْهَامِي يُؤَكِّلُنِي الْخُصُومَا

فَحَسْبُكَ أَنَّ لِي خَالًا أَصَابَتْ

فَرَنْسَا، عافَهُ قَبْرٌ حَطِيمَا

وَعَمِّي بِالْخَدِيعَةِ جَنْدَلُوهُ

فَلَمْ يَجِدُوا الضُّحَى إِلَّا الْأَدِيمَا

أَرَادُوا عَقْلَهُ فَفَدَاهُ مِنْهُمْ

جُسَيمٌ وَاهِنٌ يَرْعَى الْجَسِيمَا

وَقَدْ نَالُوا نَوَالًا لَمْ يَزِدْهُمْ

سِوَى شَرَهٍ يُبِيحُ لَنَا اللُّحُومَا

فَإِنْ ذَهَبُوا لَقَدْ تَرَكُوا الْخَطَايَا

وَحُرًّا قَاطِعًا فَطِنًا ظَلُومَا

عَلَيَّ لَيَأْكُلُونَ الضَّبَّ أَكْلًا

وَيَفْرُونَ الْكِلَابَ لَهُمْ طُعُومَا

فَيَا حَسَرَاتِ نَفْسِي إِنَّ فِيهَا

وُصُومًا تَبْتَغِي بَعْدُ الْوُصُومَا

وَلِي تَحْتَ الظَّغِينَةِ أَلْفُ عُذْرٍ

وَأَلْفُ مُصِيبَةٍ تَرِدُ الصَّمِيمَا

فَإِنْ أَنْجُ فَمَنْجَاتِي مَعَادٌ

لِمَنْ يَنْجُو وَلَمْ يَذُقِ الْهُمُومَا

وَإِنْ أَقْضِ فَلَسْتُ كَأَيِّ قَاضٍ

وَإِنْ كُنَّا تَسَاوَيْنَا رَمِيمَا

وَقَدْ جَرَّبْتُ دُنْيَاكُمْ جَمِيعًا

فَقَالَتْ: لَسْتُ آلِفَةً رَحِيمَا