يَاليل عَاشِقٌ مصروم بمهدود
هَلَّا صَبَاحًا كفتني ظُلْمَة الْغِيد
حَتَّى أَتُوب فَإِنِّي نَازِلٌ ثَمِل
بَيْن الْخُدُود و بَيْن الْأَعْيُن السُّود
وَكَانَ أَعْتَقَ مِنْ عِتْقٍ مُلَاحَظَة
أَجْفَان أَثْبَتُ مِنْ لَحْنِ عَلَى عَوْدِ
تَكَاد تَسْلُب رَوْحٌ الْمُسْتَقِرِّ عَلَى
استنظارها هَالِكًا مِنْ غَيْرِ تَجْرِيدِ
كَأَنَّهَا نَفْس بِاللَّيْل أَرْسَلَه
يَأْتِي بمحرقه أَوَّلًا بِتَبْرِيد
حَتّى رَآهَا فَسُلَّت رُوحَه وَغَدت
فِي ناظريه يَرَى بِكُلِّ مفسود
مَا بالها غَرَبَت عَنِّي وَكَيْف لَهَا
بَيْت وَفُرُش عَلَى سَكَن وتوطيد
لولاك قَلْبِي رَأَت سَلْمَى كخادمة
لَهَا عُيُونِي وَمَذْمُومًا كمحمود
أَهْوَى الْعُيُونُ وَمَا بِي غَيْرَ نَظَرْتُهَا
وَقَد وَعَدْت وصبري غَيْر مَوْعُود
وَكُنْت أَسْأَلُ مَاذَا اتَّقَى وَبِمَا
ذَا اتَّقَى وتراه غَيْرُ مَوْجُودٍ
أَنَا لمعشر قَوْمٌ كُلَّمَا أَلَّفْت
انظارنا حَسَنًا زِدْنَا بِتَخْلِيد
نبري الْكِرَام ونغزوفوق عدتنا
وَإِن غَدَرْنَا لَبِسْنَا جِلْدُه السَّيِّد
مَا بَالُنَا الْيَوْم عُرْبَان مُفَرَّقَة
نَسْعَى إلَى غَيْرِ مَا نَرْضَى بِمَجْهُود .
أَلَمْ نَكُنْ مِنْ أَبٍ أَفْنَى جحافله
قَوْل الضعينة وامسلوبة عُودِي
وَمَا يَجِفّ لَهُ حَبْر عَلَى وَرِقٍ
حَتَّى تَجِفَّ دِمَاء الْغَدْر فِي البَيْد
مِثْل الْعَرُوبَة نَفْسِي فِي تغربها
إلَى الْمَهَالِك فِي كَسَب الْعُلَى تُؤَدِّي
ياعجب مَا تَفْعَلُ الْأَقْدَار فِي بِشْر
يُسْرًا وَعُسْرا وَنُقِض وَسَط مَعْقُودٌ
رَكِبَت قَصَد كِرَام ظَهَر تَهْلُكَة
حَتّى لَقِيت كَرِيمًا غَيْرُ مَقْصُودٍ
فَارِي الضِّيَافَة مَأْمُونٌ الشَّوَائِبِ لَا
يَخَافُ إِلَّا ضَيَاع الْمَاءِ فِي الْعَوْدِ
مِنْ قَوْلِهِ غَضِب تَغْزُو وَهِمَّتِه
جَيْش وَرُؤْيَتِه إِطْلالَة الْعِيد
وَالْعَفْو يَلْبَسُهُ مِنْ كُلِّ عَافِيَة
حَتَّى يَصِيرَ بِآمِن غَيْر مسنود
فِي مَوْطِنٍ لَابِس مِنْ سُنْدُسٍ حُلَلًا
وَمَن عظائمه مِنْ كُلِّ مَمْدُودٌ
مفردس الْمَلِك مَوْفُور الْحُلُول إذَا
وَفَّقْت قُلْت جِنَانَ الْخُلْدِ منشودي
لَه لَيَالِي وَأَيَّام نَذْكُرُهَا
عَزَا لرجز وُجِدَا مِلْك تَجْدِيد
بِالشَّام أَنْصَح مِن بالسعد مُغْتَرِب
وبالبقاع إِدَارِيٌّ كُلّ مَصْدُودٌ
وَلَسْت أَبْعَدُ مِنْ نُصْحِ وَمَكْرُمَة
عَقْد النُّضَار وقصدي مَوْقِع الْجَيِّد
ومطلبي فَوْق إخْبَارٌ بِلَا سَنَدٍ
ماإن أَعْلَمُ فِي سَوَّل وَتَرْدِيد
وَلَسْت أَنْف مِمَّا كَانَ أخرني
وَإِنَّمَا أَنْفِي مِيعَاد مَجْحُودٌ
فَرُبّ قَوْمٌ بلاحظ تَرَكْتهم
سِوَى رُجُوعِي شَاف كُلّ تسهيد
وشاعر لاقف افحمت مِنْطَقَة
ببابلية سِحْرٌ غَيْر مَوْرِد
أَرَاد قَتْلِي وَلَمْ يَقْدِرْ بهاجية
كَأَنَّهَا رَمْيِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْدِيد
ضَلّ الْكَلَام فاكفاني نَذَالَتَه
حَتَّى تَخَيَّر صُمَّتَا غَيْر منجود
سَرَت الْأَشَدّ وَقَد خَلَفَت فِي وَطَنِي
جِبَال الشَّعْر ثَبَاتًا فَوْق تَفْنِيد
إلَيْك فَقَرَأ وفقري لَا يَزِنُ بَلَدًا
حَتَّى يَعِزّ عَلِيّ كَيْل وَتَحْدِيد
فَمَا أَبْشِر مِن بَشَّار غَيْرِكُم
فَقَد نَذَرَت اِعْتِمَارًا بَعْد تَزْوِيد
إذَا تَسْأَل عَنِّي ذَاك جُودِك بِي
وَإِنْ طُلِبَتْ جُلُوسِي أَعْظَم الْجُود
وَلَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ فَوْق ماوسعت
وَلَسْت مِمَّنْ إذَا جادوا بِتَقْلِيد
وَقَدْ رَأَيْت بَيَانِي فِيك قِيمَتُه
مِنْ كُلِّ فادِيَة تُحْيِي ومولود
وَمَا بُكَائِي عَلَى شَيْءٍ أُحَاوِلُه
لَقَد تَعَلَّقَتْ فِي النُّعْمَى بمشدود
وَلَسْت مِمَّن يمنوا فِي جِهَادِهِمْ
لَقَد ثبتم لريب الدَّهْر كالريد
ومالشارون يَوْمَ الْفَتْحِ مَطْلَبًا
إلَّا الْعَوِيل وَبَيْت وَافِر الدُّود
وَأَكْثَر الْعِلْمِ فِي قَوْمِي نبوءتهم
بِأَن لِلْقُدْس فَتْحٌ غَيْرُ مَفْقُودِ