تخطَّ إلى المحتوى

لا وقوفا على ممر الغيد

الخفيف

٢٣ بيت

الحماسة

لَا وُقُوفًا عَلَى مَمَرِّ الْغِيدِ

وَالْمَهَا هُنَّ بَيْنَ بِيضٍ وَسُودِ

وَاخْتِلَاسِ اللِّحَاظِ ثَمَّةَ خَوْفًا

مِنْ رَقِيبٍ وَحَذِرًا مِنْ حَسُودِ

كُلَّمَا طُفْتَ دَارَهَا لَا تَرَاهَا

أَوْ تَرَى فَإِذَا بِهَمٍّ جَدِيدِ

يَعْجَزُ الْوَصْفُ أَنْ تَصِفْهَا وَطَاشَتْ

نَظْرَةُ الْخَطْفِ نَظْرَةً مِنْ بَعِيدِ

عَلِمَ اللَّهُ إِنَّنِي لَا أَصِفْهَا

وَصْفَ مُخْتَبِرٍ هُمُومَ الْوُعُودِ

كُلُّ شَيْءٍ أُزِيلَ عَامَكَ هَذَا

وَالرَّبِيعُ أَزَالَ كُلَّ الْقُيُودِ

قُلْ لِهِنْدٍ وَلِشَوَاكِلِ هِنْدٍ

قُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَالْجُودِي

قَدْ تَوَلَّى زَمَانُ مَجْنُونِ لَيْلَى

وَلَيَالِ الْمُتَيَّمِ الْمَعْمُودِ

نَفَقٌ فِي ظَلَامِ لَيْلٍ طَوِيلٍ

فِي ضَمِيرٍ مُخَدَّرٍ بِالْعُودِ

قَانِعًا بِاشْتِمَامِ رِيحِ الْخُزَامَى

مِنْكِ تَأْتِي عَلَى بِسَاطِ الْجَلِيدِ

لَيْسَ تَشْفَعُ لِي دُمُوعِي بَرِيدًا

عِنْدَكُمْ فَدَمِي أَجَلُّ بَرِيدِ

قَدْ مَضَى زَمَنٌ عَلَى الشَّرْقِيِّ

سَكْرَانًا يَهِيمُ عَلَى ابْنَةِ الْعُنْقُودِ

بَاتَ لَا يَعْرِفُ النَّهَارَ مِنَ اللَّيْلِ

وَلَا سَيِّدًا عَلَا مِنْ مَسُودِ

يَكْدَحُ الْعُمْرَ هَاتِفًا وَمُغَنٍّ

وَمُصَلٍّ لِغَيْرِ مَا الْمَعْبُودِ

سَائِحًا يَقْطَعُ الرَّصِيفَ وَلَا يَدْرِي

أَحَيٌّ غَدًا أَمْ مَا لَهُ مِنْ وُجُودِ

شَابَ قَبْلَ الْأَوَانِ وَالشَّيْبُ عَيْبٌ

فِي الشَّبَابِ فِي عَصْرِهِ الْمَشْهُودِ

إِنْ يَوْمًا أَفَاقَ فِيهِ لِعِيدٌ

هُوَ خَيْرٌ هُنَاكَ مِنْ أَلْفِ عِيدِ

ضَاقَتِ النَّفْسُ وَانْتَهَتْ نَغَمَاتٌ

وَهِنَاتٌ مِنَ الْهَوَى التَّقْلِيدِي

لَبِسَ الْقَبْرَ فَإِذَا هُوَ يَلْقَى

أَنَّمَا الذُّلُّ هُوَ قَبْرٌ حَدِيدِي

أَبَدًا لَا يُطَاقُ سَلْبُ حَيَاةٍ

بِالتَّبَاكِي وَأَنْتَ رَهْنُ الْقُيُودِ

ثِقْ بِأَنَّكَ مَيِّتٌ وَمُجَازَى

فَإِذَا مُتَّ فَجِنَانُ الْخُلُودِ

إِنَّمَا الْعَيْشُ أَنْ تَعِيشَ عَزِيزًا

لَا تُكَنَّى سِوَى بِعَبْدِ الْحَمِيدِ

هَذِهِ مِلَّةٌ وَدِينٌ حَنِيفٌ

كُتِبَ الْخُلْدُ بِدِمَاءِ الشَّهِيدِ