تخطَّ إلى المحتوى

هيجت جوانحه فبات مشتاقا

البسيط

١٩ بيت

الوصف

هِيجَتَ جَوَانِحُهُ فَبَاتَ مُشْتَاقَا

فَدَمْعُهُ كَمَدًا قَدْ سَالَ رَقْرَاقَا

أَعْيَاهُ دَاءٌ فَلَا تَسْأَلْهُ تَسْلِيَةً

وَلَا تُكَلِّفْهُ ذَنْبًا بَعْدَ مَا ذَاقَا

ضَاقَتْ بِهِ النَّفْسُ وَالْأَرْكَانُ قَاطِبَةً

فَاهْنَأْ عَذُولاً فَإِنَّ السَّمْعَ قَدْ ضَاقَا

فَلَيْسَ يَسْمَعُ إِلَّا مَا اسْتُجِدَّ لَهُ

عَنِ الْحَبِيبِ وَلَا يَلْقَى كَمَا لَاقَى

غَدَا تُصَاحِبُهُ الْآمَالُ بَاسِمَةً

وَعَادَ وَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ إِشْفَاقَا

تَاللَّهِ مَا شَاهَدَتْ عَيْنَاهُ مِنْ قِدَمٍ

حُسْنًا كَمَطْلَعِ الشَّمْسِ زَانَ إِشْرَاقَا

حَتَّى رَآهَا وَلَوْ يَدْرِي مَحَاسِنَهَا

إِلَّا الْجَفَاءَ لَطَارَ الْأُفْقَ خَفَّاقَا

بِلَا جَنَاحٍ وَكَانَ الْوَجْدُ حَامِلَهُ

وَلَوْ تُعَادِلُهُ لَشَقَّ آفَاقَا

رَدَّتْ عَلَيْهِ بِإِيمَاءٍ مُقَصِّرَةً

رَدَّ الْبَخِيلِ يَدًا تَرْجُوهُ إِنْفَاقَا

أَغْرَى عَلَيْهِ حَسُودٌ كَانَ يَقْرَبُهَا

وَإِنَّهُ أَكْرَمُ الْعُشَّاقِ أَخْلَاقَا

فَإِنْ تُعَاهِدُهُ وَلَيْسَ يَحْفَظُهَا

فَإِنَّ عَاشِقَهَا أَوْفَاهُ مِيثَاقَا

وَمِثْلُهَا خُدِعَتْ سَكْرَى مُؤَمِّلَةً

فِي عِلْمِ مَنْ كَفَلَ الْأَنَامَ أَرْزَاقَا

مَا الْفَقْرُ عَيْبٌ وَلَا الْأَيَّامُ بَاخِلَةٌ

وَلَا يُكَلِّفُ إِلَّا الْقَذْفُ إِرْهَاقَا

وَقَدْ يُغَيِّرُ يَوْمٌ حَالَهُ ثَبَتَتْ

قَرْنًا وَيُصْبِحُ ذُو الْأَمْلَاكِ حَلَّاقَا

قُلْنَا وَقُلْتُمْ عَلَى رَيْبٍ بِحُجَّتِكُمْ

وَيُنْزِلُ الدَّهْرُ فَصْلَ الْحَقِّ مِصْدَاقَا

يَظَلُّ يَلْحَظُهَا غَضْبَى وَمُبْسِمَةً

فِي الْحَالَتَيْنِ يَحُمُّ الْقَلْبُ إِحْرَاقَا

كَأَنَّمَا الْمَوْتُ فِي الْأَحْشَاءِ مُنْتَظَرٌ

وَلَيْسَ يُحْيِي وَلَا يُمِيتُ إِزْهَاقَا

وَفِي الْبَرِيَّةِ أَشْجَارٌ بِلَا ثَمَرٍ

غَدَتْ تُزَيِّنُ لِلتَّحْدِيثِ أَوْرَاقَا

وَدُونَكَ الْيَوْمَ عُشَّاقٌ وَلَا شَغَفٌ

وَلَا وَفَاءٌ فَعَادِلْ فِيهِ عُشَّاقَا