أَسْلَمْتُ لِلَّهِ الْعَظِيمِ وَأَعْلَمُ
أَنَّ الْفُؤَادَ عَلَى الْعَقِيدَةِ مُسْلِمُ
مَا كُنْتُ فِي دُنْيَايَ أَوَّلَ مُؤْمِنٍ
أَوْ مُبْتَلًى فِي مَا قَضَى أَوْ يَحْكُمُ
أَشْكُو لِرَبِّي وَحْدَهُ عِظَمَ الْأَسَى
الْخَطْبُ مِنْ جَلَلٍ يُشِيبُ وَيَهْرِمُ
لِلَّهِ نَازِلَةٌ أَصَابَتْ أَضْلُعِي
هَذَا وَحَقُّكَ كَيْفَ كَانَ عَلَيْهِمُ؟
مَوْلَايَ جَيْشٌ فِي الْجِبَالِ مُشَتَّتٌ
"أُمُّ الْبَوَاقِي" الْأُمُّ إِذْ تُبْقِيهِمُ
كَانَتْ "تَمَنْرَاسِتْ" أَمَانٍ مَا رَسَتْ
إِلَّا عَلَى "فَرْطَاسَ" حَيْثُ تَحَرَّمُوا
مِنْهُمْ "سَلِيمٌ" لَوْ تَرَيْنَ مُقَدَّمٌ
وَرَأَيْتِهِ فِي صُورَةٍ يَتَبَسَّمُ
كَمْ نَفْثَةٍ لَكَ فِي الْهَوَاءِ كَأَنَّهَا
فَرَجٌ قَرِيبٌ لِلَّذِي يَتَأَلَّمُ
تَرْمِي السَّمَاءَ بِطَائِرٍ مُتَأَلِّقٍ
وَكِلَاهُمَا بِكَ يَا سَلِيمُ مُغْرَمُ
قَدْ عِشْتَ تَضْمَنُ رَاحَةَ الرُّكَّابِ فِي
عَلْيَاءِ آفَاقٍ لَهَا تَتَنَسَّمُ
السَّهْمُ يُقْلِعُ فِي الْهَوَاءِ وَيَنْثَنِي
إِلَّا سَلِيمًا غَايَةٌ لَا تُعْلَمُ
فِي الْيَأْسِ يَقْضِي مَا يَعُوقُكَ آمِلًا
وَلَهُ ارْتِيَاحٌ حَيْثُ أَنْتَ مُجَشَّمُ
أَحْلَامُهُ فِي النَّوْمِ تَسْرِي فِي الْعُلَا
فَالنَّجْمُ كَالْإِيرِيزِ عِنْدَكَ تَنْظُمُ
مُسْتَثْقِلٌ لِلْمُكْثِ أَيْنَ يُحِلُّهُ
يَلْقَاهُ فَوْقَ "الْأَطْلَسِيِّ" يُحَوِّمُ
حَتَّى اطْمَأَنَّ بِأَنَّهُ فَرْضٌ لَهُ
رُخَصُ الصَّلَاةِ مُقَصِّرٌ وَمُتَمِّمُ
مَنْ كَانَ فِيهِ وِصَالُهُمْ وَوُصُولُهُمْ
هُوَ أَوَّلُ النَّاسِ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا
وَلَقَدْ رَأَيْتُ فَمَا رَأَيْتُ كَمَنْظَرٍ
تَبْكِي عَلَيْهِ الْعَيْنُ وَهُوَ جَهَنَّمُ
هَزَّتْ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ وَحَكَّمَتْ
فِينَا الْمَوَاجِعَ تَنْتَقِي وَتُقَسِّمُ
مِائَةٌ مُكَرَّمَةٌ تُدَخَّرُ لِلْعِدَا
مَاذَا دَهَاهَا الْيَوْمَ إِذْ تَسْتَسْلِمُ؟
وَتَقَاذَفَتْ أَخْبَارُهَا وَعِدَادُهَا
وَالْحَقَّ تَعْرِفُهُ الثَّكَالَى الْهُوَّمُ
فَهُنَا ثِيَابٌ أُحْرِقَتْ وَحَقَائِبٌ
وَالْمَشْهَدُ الْبَاقِي شَظَايَا أَوْ دَمُ
وَتَرَى الْوُجُوهَ وَلَا تَرَى أَصْحَابَهَا
وَالرِّيحُ تَخْفِقُ وَالْعُلُوُّ مُغَيَّمُ
وَقَعُوا بِأَرْضٍ لِلْكَآبَةِ مَنْزِلٌ
وَالْأُنْسُ فِيهَا لَوْ تَكَلَّمَ أَعْجَمُ
يَخْشَى شُعَاعُ الشَّمْسِ أَنْ يَبْقَى بِهَا
فَالصُّبْحُ يُشْرِقُ وَالضَّبَابُ مُخَيِّمُ
مَا ذَاكَ تَقْصِيرٌ بِهَا وَهِيَ الَّتِي
ضَمَّتْ كِرَامَ الْيَوْمِ حَيْثُ هُمُ هُمُ
أَرْضِي أَعِيشُ رِضًا بِهَا هَلْ مِثْلُهَا
كَالْأُمِّ أَحْنَى فِي الْخُطُوبِ وَأَكْرَمُ؟
إِنَّا رَضِينَا أَنْ نَكُونَ بِقَلْبِهَا
مَوْتَى كَمَا كُنَّا عَلَيْهَا نَنْعَمُ
رَبَّ الْبَرِيَّةِ إِنَّنَا فِي سَاعَةٍ
رَهْنُ الْقُنُوطِ، وَرَاعَنَا مَا تَعْلَمُ
وَلَعَلَّنَا نَشْكُو وَلُطْفُكَ قَادِمٌ
وَنَقُولُ لَوْ، وَلَسَاءَ مَا نَتَوَهَّمُ
أَنْزِلْ عَلَى وَطَنِي صَلَاةً مِثْلَمَا
أَنْزَلْتَهَا لِلصَّابِرِينَ وَأَسْلَمُوا
وَارْحَمْ كِرَامًا قَدْ قَضَوْا فِي يَوْمِهَا
فَلَأَنْتَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ وَتَرْحَمُ