رَزِئْتُكَ تَبْقَى فِي الْخَيَالِ كَلَامَا
وَأَنْ تَرْتَضِي بَيْنَ السُّطُورِ مُقَامَا
فَمِثْلُكَ مَا بَيْنَ الْخَمِيسَيْنِ نَازِلٌ
إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَاطِلِينَ حُسَامَا
يُفَدِّيكَ يَا شِعْرِي الدَّوَامُ مُكَلَّلًا
إِذَا كُنْتُ وَسْطَ الْعَالَمِينَ حُطَامَا
فَنَلْ يَافِعًا مَالَمْ أَنَلْهُ بِجِدَّتِي
وَقُمْ فِي الْوَرَى إِنِّي عَجَزْتُ قِيَامَا
جَفَانِي وُصُولُ الْعَابِثِينَ فَغَرَّبُوا
غَرِيبَ زَمَانٍ لَا يَذُوقُ مَنَامَا
فَتًى فَطَمَتْهُ الْحَادِثَاتُ بِحَزْمِهِ
وَشَبَّ ابْنُ عِزٍّ لَا يُرِيدُ فِطَامَا
تَعَوَّدَ لَا يَشْكُو سِوَى الْحَيْفِ عِلَّةً
وَيَنْدُبُ أَحْيَاءً وَلَيْسَ عِظَامَا
وَمَا عَاشَ يَرْضَى بِالْقُعُودِ مُهَادِنًا
يُزَوَّدُ عَفْوًا سُقْيَةً وَطَعَامَا
كَكَاعِبِ دُورٍ يَحْكُمُ الْإِذْنُ سَيْرَهَا
يُرَادُ لَهَا مَا لَا تُرِيدُ لِزَامَا
وَأَقْدَرُ طَعَّانٍ وَأَشْرَفُ وَارِدٍ
وَلَكِنَّمَا طَرْفُ الزَّمَانِ تَعَامَى
فَمَا بِحَزِينٍ بَعْدَ حُزْنِي حُزْنُهُ
وَلَا مِثْلَ أيْم مَا تُرِيكَ أيَامَى
وَكُنْتُ وَلُوعًا بِالتَّمَائِمِ وَالرُّقَى
أَصِيدُ حُظُوظِي فَامْتَلَأْتُ هُيَامَا
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ الْعِلْمَ عِلْمُ أَسِنَّةٍ
يُلَاعِبُهُ عَقْلٌ يَذُمُّ سَلَامَا
وَمَجْدٌ خِلَالَ النَّارِ وَالدَّمِ شَمْلُهُ
يُجَمِّعُهُ مَنْ لَا يَخَافُ مَلَامَا
وَمَا شَقَّ مَنْ لَمْ يَعْصِهِ الدَّهْرُ مَرَّةً
وَأُخْرَى وَأُخْرَى كَيْ يَهُدَّ رُكَامَا
وَلَا تَلْحَقُ الْأَرْزَاقُ فِي كُلِّ حَالَةٍ
إِذَا كَانَتِ الْأَسْبَابُ فِيكَ نِيَامَا
وَلَا يُرِحِ الْآسِي سَقِيمًا بِعِلْمِهِ
إِذَا لَمْ يُجَرِّبْ قَبْلَ ذَاكَ سَقَامَا
وَلَا أَبْلُغُ الْفَوْزَ الَّذِي هُوَ مُحْتَمٍ
بِغَيْبٍ إِذَا لَمْ أَقْتَحِمْهُ ظَلَامَا
وَلَا يَهْتِكُ الْعَلْيَاءَ مَا غَيْرُ مُغْرَمٍ
وَأَصْحَابُنَا لَا يُغْرَمُونَ تَمَامَا
وَلَنْ تَسْكُنَ الْعِلَّاتُ فِي الشَّرْقِ طَرْفَةً
إِذَا لَمْ تُنَاوِلْهَا الرَّصَاصَ مُدَامَا
أَتَانَا مِنَ الْأَحْدَاثِ مَا هُوَ كَافِلٌ
حُظُوظًا وَأَرْزَاقًا هُنَاكَ دَوَامَا
وَلَوْ أَنْزَلَتْهُمْ قَوْمَ صُلْحٍ نُجِيبُهُمْ
وَلَكِنَّهَا مُسْتَنْزَلُونَ لِئَامَا
يَهُودٌ بِشَرْقِ الْأَرْضِ وَالْغَرْبِ حُكِّمُوا
وَإِنْ نَزلُوا فِي "تَل أبِيبَ" عَوَامَا
مَجَاهِلُ يَأْبَى رَاعِيُ الْبَقَرِ السُّرى
بِهَا صُحْبَةَ الْكَلَّابِ يَكْسِبُ ذَامَا
مَرَامُ بَنِي الْأَمَّاتُ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ
تَأَبَّطَهُ الْكُفَّارُ قَبْلُ مَرَامَا
فَلَوْ عَزَمُوا صُلْحًا فَلَيْسَ مُكَلِّفًا
دَقِيقَةَ صُبْحٍ لَا نُوَقَّفُ عَامَا
وَلَكِنَّهُ طَبْعُ الذِّئَابِ فَهَلْ تَرَى
ذِئَابًا أَذَاعَتْ فِي الْشِّعَابِ سَلَامَا
فَجَازَ لَنَا نَكْثُ الْعُهُودِ بِنَكْثِهِمْ
وَبَتْرُ غُرُورٍ يَسْتَحِلُّ حَرَامَا
فَلَا الْأُسْدُ أُسْدٌ فِي الْعَرِينِ حَبِيسَةٌ
وَلَا الجُنْدُ جُنْدٌ يُرْزَقُونَ يَتَامَى
وَمَنْ لَا يَجِدْ فِي نَفْسِهِ أَنَفًا وَلَا
إِبَاءَ الْبُزَاةِ فَلْيَعِيشَ حَمَامَا
عَدُوُّكَ ذُو غَدْرٍ يَشُنُّ عَدَاوَةً
إِلَى الرُّعْبِ أَدْنَى لَنْ يُطِيلَ لِطَامَا
فَلَوْ تَلْتَقِي الْعُقْبَانُ فِي الشَّامِ بِالدُّجَى
تُشَتِّتُ فِيهِمْ مَا ادَّعَوْهُ نِظَامَا
وَمَا زَالَ حُكْمُ النَّازِلَاتِ بِِحَرْبِهِم
يَقُولُ وَلَكِنَّ الْجَبَانَ تَعَامَى
خَلِيلِي مَتَى نَمْحُو السَّرَابَ بِقُدْسِنَا
وَنَجْلُو صَدَى هَمِّ هُنَاكَ تَرَامَى
أَمَا آنَ يَوْمُ الْفَتْحِ تُشْرِقُ شَمْسُهُ
وَيَطْلُعُ بَدْرُ الْحَقِّ فِيهِ تَمَامَا
فَلَوْ كَانَ لِلْأَقْصَى لِسَانٌ لَقَالَهَا
أَعِدَّ حَدِيدًا وَاسْتَقِرَّ خِيَامَا
وَلَكِنْ بِهِ صَبْرٌ كَصَبْرِي مُقْعِدٌ
وَفِي الصَّدْرِ شَوْقٌ يَسْتَشِيطُ ضِرَامَا
وَيَفْعَلُ دَهْرِي مَا يَشَاءُ فَإِنَّنِي
تَذَوَّقْتُ مُرَّ الْكَاشِحِينَ غُلَامَا