سائلٌ مثل قضاءٍ مُبرَم
صاحَ بالبابِ بصوتٍ مُبرِم
بالعصا صُلت عليه غضبا
فهوى من يده ما قشبا
إن هذا العقل في شرْخ الشبابْ
لا يبالي بضلالٍ و صوابْ
و رأى الوالد فعلي فنفر
و ذوى في وجهه روضُ الزهر
آهةٌ في فمه تلتهب
قلبه في صدره يضطرب
كوكبٌ في عينه قد ومضا
نوَّر الهُدب قليلاً و مضى
روحيَ الغافل في الجسم ارتعدْ
و مضى الصبر و خلَّاني الجلد
مثل فرخٍ في الخريف انتفضا
من رياح الليل في العش قضى
قال لي الوالد : يوم المحشر
تلتقي أمَّة خير البشرِ
الغُزاة الغرُّ من أمته
و أولو الميراث من حكمته
و النجوم الزُهر أرباب الصفاء
حجة الدين فريقُ الشهداء
و أولو العلم و أرباب القلوب
و أولو الزهد و أصحاب الذنوب
و علا في لجِّ هذا المحشر
صوتُ هذا السائل المنكسرِ
أيها الحائر في ذا الموكب
ما جوابي حين يلحاني النبيّ
قد حباك الحقُّ طفلاً مسلما
لم تُنله من كتابي مغنما
هيِّن الأشياء قد شقَّ عليك
لم يصرْ ذا الطين إنساناً لديك
و أنا في العتب من خير الرسلْ
بين خوف و رجاء و خجلْ
أفكرنْ في الأمر و اذكر يا بنيّ
أمة المختار إذ ترنو إليّ
لحيتي البيضاء في الحشر انظرِ
رعدتي في الخوف و الحزن اذكرِ
لا تزد عبء أبيك الوهنِ
عند مولاي غداً لا تخزني
أنت كِمٌّ في فروع المصطفى
فتفتَّح في ربيع المصطفى
نظرة من روضه فالتمس
و سناً من خلقه فاقتبس
مرشدُ الرُّوم الذي قطرته
قد حوت بحراً سمتْ قولته
لا تجذَّ الحبل من خير البشرْ
لا تقل عندي فنون و بصر
فطرة المسلم طرّاً رأفة
قوله و الفعل كلٌّ رحمة
العظيم الخُلق من شقَّ القمر
رحمةٌ عمَّت و نورٌ للبشر
لستَ من معشرنا فاعتزل
إن تكن منه بعيدَ المنزلِ
طائرٌ أنت على دوحتنا
شدوه و اللحن من نغمتنا
إن تكن ذا نغمة لا تُفرد
بسوى بستاننا لا تغردِ
كلُّ من أوتي حظاً من حياهْ
في سوى بيئته يلقى رداه
بلبلٌ أنت ففي الروض امرح
و مع السِّرب بلحن فاصدحِ
إن تكن صقراً فلا تغش البحارْ
ليس إلا خلوة الصحراء دار
أو تكن نجماً فنوِّر في سماك
لا يكنْ مَسراك إلا في الحِباك
قطرَ نيسان اجمعنْ إن تردِ
و اجعلنْ في الروض مأواه الندي
لتراه مثل قطرات الندى
تحضنُ الأكمام منها ولدا
و انشقِ الأنداء من جوهرها
و اسلبِ اللألاء من عنصرها
بشعاع الصبح وضَّاء البُكر
الذي من سحره ينمو الزهر
لن ترى دُرَّك إلا كالحباب
لن ترى سعيك إلا في سرابْ
ألقها في اليمّ تعقد جوهرا
ماؤها يسطعُ نجماً نيِّرا
قطرُ نيسان عن اليم نأى
لجفافٍ لن تراه لؤلؤا
طينة المسلم درٌّ يا بُنيّ
ماؤها و النور من بحر النبيّ
قطرَ نيسان فُغص في موجه
و ابرزنْ دراً صفا من لجه
صاح من شمس الضحى كن أنورا
كن ضياء ليس يخبو الدهرا