عقدةٌ تنحلُ من أمر الحياه
حين أفشي لك من سر الحياه
كخيالٍ جَفَلتْ من نفسها
حُرَّةٌ قد نفرت من حبسها
و قتها ما فيه أمسٌ و غدُ
في دنى الأوقات ليست تصفدُ
أنظرنْ نفسك حيناً و اعتبرْ
لستَ إلا جولاناً يستمر
شعلةٌ فيها أعدَّت سِترها
من دخانٍ فأشاعت سرَّها
ماؤها قد عقدته في دررْ
ليُرى السَّير سكوناً في النظر
نارُها في نفسها تُخفي الحريق
و تُرى في الغصن أزهار الشقيق
فكرُك العاجز عنها أوهِما
طيران اللون ورداً جُسِّما
ما أوى للعشِّ هذا الطائر
هو طيرٌ و هْو لون طائر
هو حرٌّ و حواه محبس
و هو في النوح لحوناً ينبسُ
ريشه ينسلُ طيراً كلَّ حينْ
يخلقُ الأسباب منه كلَّ حين
عقداً تعقد في أعمالها
و تحلُّ العقد في تجوالها
تسكنُ الطين على إسرعها
لتزيد السير في إهطاعها
كم لحونٍ في جواها رُقَّدِ
يومها ميلادُ أمسٍ و غد
في سهولٍ كلَّ حينٍ و حزونْ
كلَّ حين في اختراعٍ و فنون
إن تكن كالريح تأبى محبسا
تنزل الصدر فتدعى نفسا
حولها من خيطها ناسجة
حولها من خيطها عاقدة
هي في العقدة مثل الحبة
مضمرٌ فيها فروع الدوحة
تفتحُ العين على ما تضمرُ
فإذا الدوحة منها تظهرُ
خلعة الطين عليها تُرفَد
فإذا عينٌ و قلبٌ و يدُ
تؤثر الخلوة في الجسم الحياه
و تجلَّي نشأة العمِّ الحياه
هكذا سنَّة ميلاد الأمم
مركزٌ فيه حياةٌ تنتظم
إنما المركز روح الدائرة
نقطةٌ فيها محيطٌ ضامرة
و منَ المركز للقوم نظام
و منَ المركز للقوم دوام
نقطة المركز منا الحرمُ
لحننا و الوجدُ فينا الحرمُ
نفَسٌ في صدرنا يتَّقدُ
روحنا الغالي و نحن الجسد
من نداه نضرت أغصاننا
حيَّ من زمزمه بستاننا
نحن من دعواه في الدنيا دليل
نحن فيه من براهين الخليلْ
صوتنا يندى به في الأمم
واصلاً محدَثَنا بالقدم
وحَّد الملَّة طوفٌ حوله
فهي صبح قد حوى صدرٌ له
وحِّدت في حسبه كثرتنا
أُحكمت من وحدةٍ قوتنا
إنَّ في الجمع حياة الأممِ
إنَّ هذا الجمع سرُّ الحرَم
أيها المسلم يا ذا البصر
قومُ موسى عبرةٌ فاعتبرِ
زهدوا في مركزٍ قد جمَّعا
فتراهم في البرايا قطعا
يا عليلاً شاكياً جور الزمن
يا أسيراً غلُّه و هم وظنّ
اجعلن ثوبك ثوب المحرمِ
أطلعِ الصبح بليلٍ مُظلم
افنَ كالآباء ما بين السجود
اسجدنْ حتى تُرى عين السجود
من خشوع المسلمين الأولين
سيطروا بالحق بين العالمين
في سبيل الحق شوكاً وطئوا
فإذا الروضة هذا الموطئ