بلا شطِّ خضمٍّ كان قلبا
يثير بهيبةِ الأمواجِ رُعبا
بسيلٍ مغرقٍ سهباً وسهبا
حبابٌ فيه بالأفلاكِ يعبا ؟
لهيبٌ ، جسمنا موج الدخان
ومن خفقاته رجع الأغاني
ومجلسه بذكرِ الوهن أمسى
كقطرة زئبقٍ تبدو لرانِ
وينجِحُ سعيه دهرَ مثابر
بصون الذات درويشٌ يجاهر
وصن للقلب سلطاناً وفقراً
فهذا البحرُ قد صان الجواهرْ
قوى للذات يوماً ما بلوتا
وقيداً بعد قيدٍ ما حطمتا
يدوم العقل للإنسان قيداً
إذا في صدره القلب افتقدتا
تقولُ القلبُ من تربٍ مهينِ
يذوقُ الأسرَ من كاف ونونِ
وفي صدرٍ لقلبٍ مستقرّ
هنا ما كان يوماً بالقطينِ
ودنيا النيرينِ بها تمنطقْ
وكم عقدٍ يحلُّ إذا تحرَّقْ
فقل للهندِ هذا من كلامي
بصحوته غلامُ الهندِ يعتقْ
وكنَّا حقلَ ربي وهو حاصل
لعالمنا عروسٌ وهو محملْ
غبارَ من درى سراً بدربٍ
ولم يكُ غير هذا القلب، فاعقلْ
دؤوبٌ يطلبُ الحسنَ الغريبا
خطيبٌ كان منبرهُ صليبا
وسلطانٌ له خيلٌ وجيشٌ
ويعدمُ عند دولته نصيبا
ودنيا القلب ما اتسمتْ برونقْ
وما يبدو بها حِجرٌ وجوسقْ
ومن أرضٍ خلتْ بل من سماءٍ
و( الله هو) تغشِّيها فتغرقْ
رأت عينٌ ، أتى قلبٌ سريعا
أراد يقيسُ عالمنا الوسيعا
وهذا القلب سكِّيراً يسمَّى
تحسَّى ما به حسناً بديعاً
سهام العشقِ من عينٍ تصيبُ
يطيبُ الجرحُ والرامي حبيبُ
بصيد القلب سهمك فلتدعه
بكل الصيدِ ، من نظرٍ تؤوبُ