تخطَّ إلى المحتوى

علينا فلتدر كأس الشمول

الوافر

٦٠ بيت

المتفرقات

علينا فلتدر كأس الشمولِ

ونَضرْ لي ربيعاً في ذبولِ

وأنفاساً من الأنغام هبني

أُضرِّم نار نايي بالأليلِ

بقيتَ بخلوة فلتأتِ مرَّه

وصدرك في الصبا فتحٌ بخطره

مقام الريح والألوان دوَّى

فزد فيه لهذا الطير نبره

أثار الدهر فتنته، وولى

لئامَ الناس من ربَّى ، وولى

بلاد الله بغداداً محاها

على عجلٍ كجنكيزٍ ، وولى

بهذا الغد كم شغلوا القلوبا

فهم في أمسهم ذاقوا شَعُوبا

فمن في يومه أحيا دويَّاً

ليسعد أو ليسمعه الطروبا ؟

أَنُحْتَ كما ينوح العندليبْ

فما للروحِ من نومٍ هبوبْ

بهذا الروض قطفُ الزهرِ حلّ

وليس لديك من شوكٍ ندوبْ

على الذات انطواءٌ ، فلتعلِّمْ

بظفرك حفر صدرك ، فلتعلِّمْ

ترجِّي رؤية المولى عياناً

فرؤية عمق ذاتك ، فلتعلِّمْ

عن الشكوى من الأيام أقصِرْ

فمن لم ينصهر كالتِّبر يُخسِرْ

يطيب الماء في نهرٍ بصخرٍ

يشتت منه أمواجاً ويكسرْ

عن الورقاء للفرخ الصغيرِ

بطبعٍ كيف نحيا كالحرير

فقل في نشوة الأشواق يا هُو

وخذ ما زان هامات الصقور

هويُّك من مقامِ الكبرياءِ

وعفرت الجبين لأدنياءِ

وشاهيناً أراك تصيدُ ذاتاً

ولكن في شباكك بارتماءِ

لك البشرى فذاتك تستردُّ

ومن فقرِ غنى ما تستمدُّ

حياة الخلد هذي في يقينٍ

وفي حدسٍ لموتٍ تستعدُّ

أعنْ ذاتٍ تحجَّبُ بالحجابِ

إليها حبَّذا يوم الإيابِ

وفي رزقي لي التفكير كفرْ

وأنت كفرتَ من علم الكتابِ

لسقبِ قال هذاك البعيرُ

تأمل أنت لي نعمَ النظيرُ

لتعملْ مثلنا، جِبنا الصحارى

بأحمالٍ لنا كنا نسيرُ

كلامُ جهبذِ الإفرنج قالا

وفي كونٍ وفي عدمٍ أطالا

من الأعجامِ شيخٌ قال قولاً

أبلِّغهُ، فألقِ إليه بالا

غريبٌ عنك يجعلك القتيلا

لقلبٍ تشتري الحزنَ الوبيلا

ويفضلُ كل تأويلٍ لشيخٍ

مع الذاتِ الجلوس ولو قليلا

وجودُ ذاك أم هذاك مظهرْ

حكيمٌ عندنا الإشكال فسَّرْ

وعلم الغوص ضمِّنه كتاباً

ولكن ليته في العمر أبحرْ

إليك الفأس ، هذا بيستون

وبادر ، دهرك العاتي خؤون

شرار الفأس دع من قال عنه

أمن فأسٍ ؟ أمن حجرٍ يكونُ ؟

سراجُ مناك في كفيك أبقِ

مقامَ الهاتفين فنلْ بحقِّ

وفي دنياك فاحذر من ضياعٍ

بذاتك خذ ، دع الدنيا لمحقِ

وهذا القلب بحرٌ منك يسكنْ

ومن جرَّاك فيه الدر يكمنْ

فثرْ يا موج واحذر من سكونٍ

فهذا البحر دارا منك يَحسن

إلى ذاتٍ لك الدارين فاجذبْ

أعن ذاتٍ تشرقُ أو تغرِّبْ

ويومك منهما نوراً لتبصرْ

وهذا النور يومك لا تجنِّبْ

لنا يا زهرة ها قد ظهرتِ

بوجهِ الحسن دنيانا أنرتِ

وهذي زهرة البستانِ قالوا

بغصنك كيف كنت وكيف صرتِ ؟

من التبريحِ لا يبكي الرجالُ

بصرفِ الدهر يوماً لم يبالوا

وقد تبكي ولكن لستَ منهم

لدمعٍ من لظى الشوق انهمالُ

ومن في محنة نسي الفناءْ

ولو شهدته في الموتِ السماءْ

وأنت بموته هذا جديرٌ

وإلا فلتمتْ موتاً تشاءْ

ترابك وهو عن روحٍ غريب

غصونك ليس يرويها صبيبُ

عليك بحرقة الأنفاسِ واسعدْ

فمبتهجٌ بها الصدر الكئيبُ

علينا قد تكاثرتِ الغمومُ

غريباً مسعداً كنا نروم

فهيئ في غدٍ ما أنت تبغي

ولكن إن عرفت بكم يقومُ

كريمٌ ذاته والقلب ضمَّا

برمي الشِّصِّ لا يؤذي الخِضمَّا

تجلي السكر للنظراتِ حلٌّ

بغلِّ القلبِ والكفين حتما

هموم قلبنا منها تفطر

ترابٌ أصلها وضرٌ وأكدرْ

ولكن ما عرفنا الهم يحْلو

بأصل الفكرِ في عقلٍ تفكرْ

إلى الأقدارِ لا تنسب أموراً

وكان الله وهَّاباً غفوراً

ولكن قلِّب الدنيا ففيها

حقيرُ الناس مَن قمرَ الأميرا

مريرَ الحقد فليلفظ جنانُ

من الشباكِ فليخرج دخانُ

وليس لحقلِ قلبك من خراجٍ

فيا دهقانَ هل منك الأمانُ ؟

لفجرٍ من لياليه الظهورُ

لكوكبه على الدارين نورُ

وأعجزُ عن كلامٍ فيه عجزاً

فعند الموت يغشاهُ السرورُ

وقالت للصبا في الطلِّ قطره

مناي إليَّ من عينكَ نظره

من الأزهار في قلبي مَلالٌ

فهبّي كي أوافي العشب مرَّهْ