رياح البيدِ وافيني وسيري
عُبابَ النيلِ في خفقٍ أثيري
وأدي القول عن عمَرِ فقولي
(كن السلطان يعرف بالفقير ).
وما تلك الخلافة غير فقرِ
له تاجٌ ، فكان دوام أمرِ
تمسّك يا فتى دوماً بفقرٍ
بغير الفقر ملكك عند قبرِ
وتلك الذات يوماً من يشاهد
يُقمْ في الغد للدنيا القواعدْ
وها قد طاف في خلقٍ كثيرٍ
بخلوته بذاتٍ ، وهو قاعدْ
لعقلك أو لقلبك فابغِ باباً
وخذ من شيخِ حاناتٍ شرابا
إلى الحاجاتِ فلتسلكْ سبيلاً
لتطرح مظهراً واطهرْ لبابا
وتسعدُ أمةٌ للذاتِ عادتْ
وفي عملٍ وفي نصبٍ تمادتْ
سيلمع نورها في الأفق شرقاً
إذا بسيوفها ضرباً أرادتْ .
وملَّاحٌ من الأتراكِ طرَّب
بذوب الورد منه الخدَّ رطَّبْ
إذا لم أستطع في البحر سيراً
فلي الطوفان أقهره وأركبْ
بملكِ الأرض قد مزجوا ثرانا
بآيات الإمامةِ هل ترانا
لنادينا بعمقِ الذات شاهدْ
بهذا القلبِ حباً من ذرانا ؟
وأسرار اليقينِ إذنْ عرفتا
عن الاثنين عينكَ هل كففتا
لمصباحين نورٌ ليس إلا
بغير الدين مُلكاً هل ألفتا .
وإن عرّضتَ ذاتك لاختبارِ
خلقتُ لك السماءَ من الغبارِ
شرارُ الشوقِ طيُّ القلب منه
تُضيءُ الشمس في وضح النهار .